محمود جبريل لا يلوم الغرب بل النخب على ترك المجال مفتوحا للإسلام السياسي

يعتبر محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية في ليبيا، أن الأزمة في بلاده لن تعرف هدوءا أو بوادر حل ما دام هناك انقسام بين الليبيين، الذين عليهم أن يجلسوا إلى طاولة واحدة ويتفقوا، رغم خلافاتهم واختلافات رؤاهم. وقال جبريل، في حوار مع “العرب”، إن التحول إلى الفوضى في ليبيا كان سريعا لعدم وجود دولة، ونحن صدقنا فكرة الديمقراطية، لكن تمت سرقة الحلم بقوة السلاح، داعيا النخب العربية والليبية إلى الاستفاقة والمشاركة في بناء طريق التغيير، وحث الأنظمة على السير عبره لتجاوز تداعيات الربيع العربي، الذي كان من أبرز أسباب قيامه الفشل التنموي للحكومات.
الجمعة 2016/08/05
الرؤية الاستشرافية للعاهل المغربي تجدد تلقائيا شرعية النظام في البلاد

أصيلة (المغرب) – شكّلت ندوة “النخب العربية والإسلامية” الحدث الأبرز للدورة 38 لمنتدى أصيلة، التي انعقدت بالمدينة المغربية في الفترة من 15 إلى 28 يوليو الماضي، ومثلت منبرا ثريا لمناقشة واقع النخب العربية ودورها في ما تعيشه المنطقة من تغيّرات تفرض عليها مراجعة أدوراها وخطابها وتحديث مرجعياتها للمساهمة في تجاوز الأزمات الراهنة.

ويؤكّد على هذا الأمر رئيس تحالف القوى الوطنية في ليبيا، محمود جبريل، خلال مشاركته في الندوة، حيث جدّد طرحه لأهميته في حوار أجرته مع “العرب” على هامشها، وحمّل من خلاله النخب العربية في ما تعيشه الآن جل دول المنطقة، وبالأساس التي ضربها إعصار الربيع العربي.

يقول جبريل إن الفكر في المنطقة العربية هو الذي لا يتجدد بينما حركة المجتمع تتغير بسرعة كبيرة. وأضاف أن الإطارات المرجعية لهذه النخب العربية، دون استثناء، في أغلبها انعكاس لعصر الصناعة الذي يعتمد على الثنائيات، عكس العلم الجديد الذي أصبح يعتمد على فكرة التعقيد والتشابك، فأصبحت النخبة في حالة ضياع لا تعرف كيف حدثت الانتفاضات ولا تستطيع أن تنظّر لها ففقدت هذه الانتفاضات مسارها الصحيح.

وفتح غياب دور فاعل لتلك النخب، وفق جبريل، الباب أمام جماعات وأحزاب الإسلام السياسي التي تمتلك مشروعا معدّا مسبقا وممولا تمويلا جيدا ووجدت في الانتفاضات فرصة سانحة. لكنه يستطرد مؤكدا “أقول لا مشروع الإسلام السياسي المؤدلج ولا ضياع النخبة العربية سيفيد، بل فقط التغير المعرفي”.

لذلك لا يلوم محمود جبريل الغرب على ما حدث ويحدث في المنطقة العربية، لأن الدول تحقق مصالحها في مناطق الفراغ، وبالتالي اللوم والعتاب يقع على القوى والنخب الوطنية التي مكنت هذه القوى الخارجية من التموقع في غياب الوحدة حول مشروع وطني.

وتحدث محمود جبريل عن فشل الأنظمة العربية في تحقيق ما أسماه دولة المواطنة برسوبها في تحقيق الانصهار بين مكونات المجتمع وتحقيق التنمية. وقال موضحا “قراءة الأنظمة العربية للطريقة المثلى في الحفاظ على النظام واستمراريته طغت عليها الرؤية الأمنية، ولم تدرك أن العالم في تغيّر مستمر وأن مفهوم الأمن باعتباره قيمة وهدفا جوهريا تغيّر كثيرا وأضحى يتمحور حول التنمية ولا يرتكز فقط على الأجهزة البوليسية او السلاح”.

ويضيف “المجتمعات العربية بدأت تتعولم بشكل تدريجي والمواطن أصبح يتواصل أكثر مع العالم بفضل الثورة التقنية فيما الأيديولوجيا صارت تفقد أهميتها، وبالتالي المجتمع أصبح معولما في توقعاته وطموحاته بينما حكومات الأنظمة العربية باعتبارها الجهاز التنفيذي للدولة عجزت عن تلبية هذه الطموحات. كما اختلف أيضا مفهوم شرعية الأنظمة، فالشرعية أصبحت تتحقق بشكل أكثر صمودا كلما تم احتضان الشعب واحتواؤه من خلال التنمية وإشراكه في صناعة القرار”.

التدخل الأجنبي في الملف الليبي سياسيا وعسكريا لم يعد يخدم القضية الليبية، بل يعمق حالة الانقسام والاقتتال في ليبيا، والأمم المتحدة تريد خلق دولة ومؤسسات سيادية وتقسيم السلطة

وبسؤاله عن نموذج معين يمكن الاستلهام منه والاستدلال به عما قاله، أشار محمود جبريل، وهو خبير دولي مرموق في التخطيط الاقتصادي، إلى المثال المغربي، وبالتحديد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها الملك محمد السادس في العام 2004، والتي رأى جبريل أنها أعطت للنظام نفسا قويا وجدّدت شرعيته بشكل كبير. ويضيف أن نجاح المغرب يثبت أن المسألة ليست مرتبطة بعدم توفر الموارد الطبيعية والثروات، بقدر ما هي متعلقة بشحّ الرؤية التنموية والقدرة على إعادة هندسة المنظومة الاجتماعية والسياسية في البلاد وفق المتغيرات والضروريات.

وسبيل الأنظمة العربية إلى تغيير واقعها نحو وضع أكثر إيجابية وتقدم حسب رأيه يكون من خلال البدء بتحديث تموضع الاقتصاد الوطني ضمن المنظومة الإقليمية والاقتصاد العالمي لاكتشاف الميزة التنافسية، ففي اللحظة التي تكتشف فيها الميزة التنافسية أيّا كانت تتحدد هوية الاقتصاد؛ فهوية الاقتصادات في المنطقة العربية تتحدد وراء الأبواب المغلقة وليس من منظور مقارن باقتصادات المنطقة والعالم.

وبعد أن يتم تحديد الهوية الاقتصادية تأتي عملية إعادة تفكيك وتركيب المنظومة التعليمية والاقتصادية والسياسية مجتمعة، كخطوة رئيسية نحو معاجلة أكبر أزمة وهي أزمة البطالة، التي تترجم بشكل دقيق الفشل التنموي للمجتمعات وجمود عقليتها ومناهجها لإعداد النماذج الاقتصادية.

ويضيف جبريل أن البطالة تتضخم في المنطقة العربية فيما توقعات المجتمعات تزداد، حيث يرى المواطن ما يقع في العالم من تطور فتزداد هوة الحرمان التنموي اتساعا. ولضخ الاستدامة في الميزة التنافسية وخلق فرص الشغل يجب أن تتم إعادة النظر في مناهج التعليم والتكوين بإنتاج المعارف.

نجاح المبادرة المغربية للتنمية يثبت أن المسألة ليست مرتبطة بتوفر الموارد الطبيعية بقدر ما هي متعلقة بشح الرؤية التنموية والقدرة على إعادة هندسة المنظومة الاجتماعية والسياسية في البلاد وفق المتغيرات

في الوقت الراهن، المنظومة التعليمية بالمنطقة العربية منفصلة تماما عن المنظومة الاقتصادية واحتياجات السوق، وهي لا تتوافق مع مخرجات التعليم لكونها لم ترتبط بالاقتصاد العالمي، والاقتصاد الوطني لم يرتبط بالمنظومات الفرعية سواء التعليمية أو السياسية أو الثقافية، فهذه من المفروض أن تغدي الميزة التنافسية. وتنشأ الاستدامة في الاقتصاد فيحدث ظهور دائم لوظائف جديدة ويصبح الاقتصاد طالبا للعمل وليس طاردا له.

ليبيا وتداعيات الربيع العربي

تحول الحراك الاجتماعي في العام 2011 من مربع السلمية إلى مساحات شاسعة من الفوضى والعنف المسلح الذي لا تزال أطواره وتداعياته مستمرة إلى الآن في بعض الدول، وهو أمر يرجعه محمود جبريل إلى أن الانتفاضات التي انطلقت بتلقائية ضد الفشل التنموي انحرفت عن مسارها لأنها صودرت ووظفت لمشروع كان يخطط له من قبل قوى عالمية لهذه المنطقة، وكان يمكن أن تشكل لحظة عبور إلى المستقبل لو توفر لها المشروع الوطني.

ويحيل الحديث عن ثورات الربيع العربي إلى الوضع في ليبيا اليوم واستمرار الفوضى التي تتقاطع في إشعالها كل من الميلشيات وجماعة داعش. وفي هذا السياق يقول محمود جبريل، الذي عينه المجلس الوطني الانتقالي الليبي في رئاسة لجنة الأزمة في 5 مارس 2011، لتسهيل صناعة القرار بليبيا الجديدة بعد رحيل معمر القذافي، إن ما وقع بليبيا في العام 2011 هو انتفاضة عفوية تلقائية وطنية تحولت إلى حالة فوضى بسبب دخول قوى مؤدلجة تملك السلاح وقد تحالفت مع مشروع دولي لتصفية حسابات مع القذافي ولم يكن ذلك في صالح مستقبل الليبيين.

ويرى أن استمرار الفوضى عائد إلى حقيقة لم تدركها الأطراف الخارجية أو ربما أدركتها ووظفتها لصالح أجندتها، وهي أن ليبيا تحولت إلى مجتمع دون دولة. فالدولة في عهد النظام السابق كانت عبارة عن مؤسسات هشة للغاية، لأن فكرة المأسسة كانت ضد فكر معمر القذافي وبالتالي عندما سقط نظامه سقطت الدولة وهو ما يختلف عن الحالتين التونسية والمصرية. فليبيا لم يوجد بها جيش قوي منذ فكك القذافي الجيش في بداية الثمانينات، ولا توجد بها مؤسسات قوية ولا مجتمع مدني ولا أحزاب، وفكرة دولة المؤسسات تمت محاربتها في الوقت الذي كان بإمكانها أن تكفل استمرارية الدولة بعد سقوط النظام وتمنع الفوضى.

ويستحضر جبريل أول تجربة انتخابية في ليبيا، معتبرا أنها كانت خطأ فظيعا، حسب رأيه. وقال مفسرا “دخلنا الانتخابات دون وجود دولة وبالتالي عندما ظهرت نتيجة الانتخابات بشكل مغاير لتوقعات القوى المسلحة والحاملة لأيديولوجيا الإسلام السياسي التي غيّرت النتيجة بقوة السلاح، والغريب أنه لم تعترض أو تستهجن او تستنكر أي دولة من الدول التي تدّعي الديمقراطية. فالانحياز إلى الديمقراطية كخيار يتطلب الوقوف ضد الانقلاب على الصوت الانتخابي الشعبي الذي أفرز حزبا معينا ليحكم لكن انقلب عليه التيار الآخر المؤدلج المسلح”.

قراءة الأنظمة العربية للطريقة المثلى في الحفاظ على النظام واستمراريته طغت عليها الرؤية الأمنية، ولم تدرك أن العالم في تغير مستمر، وأن مفهوم الأمن باعتباره قيمة وهدفا جوهريا تغير كثيرا

ويضيف جبريل “السبب الآخر للتحول السريع إلى الفوضى في ليبيا يتمثل في التركيبة القبلية للبلاد، فغياب الشعور بانصهار وطني أيام النظام السابق لم يساهم في خلق هوية مشتركة وعندما سقطت الدولة خرجت الأوطان الأصغر، وفي ظل وجود السلاح والمال وغياب سلطات الدولة، تكون هذه وصفة جاهزة لحرب أهلية”.

وحول الحوار الذي تبنته الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، يقول السياسي والخبير الليبي “كنا كتحالف للقوى الوطنية أول من دعا إلى حوار وطني شامل في يوليو 2012، وأتمنى للمتصدرين في المشهد السياسي الليبي بعد مراجعة هذه المسيرة الطويلة لما سمي الحوار الذي تبنته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وما أفضى إليه لما يقارب السنتين من خواء حقيقي وانهيار للأوضاع واحتقان متصاعد، أن يأخذوا الأمور بأيديهم مرة أخرى ويجلسوا حول مشروع وطني. فالحوار لا يمكن أن يكون حول مناصب بل حول مشروع وطني يحتوي حل جل المشكلات التي تعطل قيام الدولة بالتوافق وينقذ البلاد مما هي فيه من فوضى، والخطأ الذي تم هو تركيز الحوار حول اقتسام السلطة والمناصب بينما السلطة لم تخلق في ليبيا بعد.

ويضيف جبريل أن الأمم المتحدة تريد خلق دولة ومؤسسات سيادية وتقسيم السلطة عبر المحاصصة، في حين لا وجود لسلطة ولا دولة، بالإضافة إلى أن هناك مخزونا هائلا داخل البلاد من عدم وجود الثقة؛ انعدام الثقة وظفه المجتمع الدولي لصالح تمرير أجنداته فأصبح هو الذي يقود عملية الحوار. ولو كان الليبيون يثقون في بعضهم البعض لجلسوا لمناقشة مشروع وطني لا يقصي أحدا، كذلك لو كانت هناك تنمية بشرية تحققت على مدى الأربعين عاما الماضية لما حارب الليبيون بعضهم البعض بهذه الوحشية التي لم تحدث حتى في عهد القذافي. وبالتالي أصبحت هناك مقارنات أملتها الظروف القاسية بحيث أن النظام السابق أصبح يكتسب شرعية داخل بعض فئات المجتمع من منظور سوء أداء ما بعد انتفاضة فبراير 2011.

ويعيدنا هذا الحديث إلى موضوع النخب ودورها الوطني، من خلال التركيز على دور النخبة الليبية في تحقيق مشروع وطني لبناء دولة مدنية وأسباب فشلها، وهو أمر يرجعه محمود جبريل إلى كون النخب السياسية بليبيا هي امتداد للخارج؛ مضيفا أن المتصدرين للمشهد السياسي بليبيا لم يعطوا لأنفسهم الفرصة الكافية ليستمعوا إلى بعضهم البعض وأصبح الكل يتمترس في موقعه ويصف الآخر بأبشع الصفات، ووظفت الجيوش الإلكترونية ووسائل الإعلام لتشويه بعض الشخصيات والحط من قدرها.

ويضيف “لم تعد في ليبيا مرجعية رمزية يمكن الاحتكام إليها إذا احتدم الخلاف بين الفرقاء، والمفتي الصادق الغرياني كان يمكن أن يكون تلك المرجعية لكنه زج بنفسه في الصراع فأصبح طرفا فيه يدعو إلى الاقتتال والاحتراب والكراهية. وكان الأجدى بمن يدعي تمثيل الإسلام أن يوحد حتى ولو فرقت السياسة”.

الدول تحقق مصالحها في مناطق الفراغ، وبالتالي العتاب يقع على القوى والنخب الوطنية التي مكنت هذه القوى الخارجية من التموقع في غياب الوحدة

ويرى جبريل أن الصراع بين ثنائية العلمانية والإسلامية مفتعل، فقبل الانتفاضة لم تكن هذه الثنائية موجودة على الإطلاق ولكن وظفت سياسيا من قبل طرف مؤدلج لافتعال هذا الصراع، وبسبب مكانة الدين المقدسة عن الليبيين وظف هذا السلاح الخطير. فليبيا بلد مسلم مئة في المئة والمذهب سني مالكي، بالتالي ليس هناك مدعاة للفتنة الدينية على الإطلاق، لكون أنْ يوظف هذا العامل بالذات كمطية سياسية من طرف الفصيل الإسلامي ولأغراض سياسية باتهام هذا الطرف أو ذاك لخلق فتنة فهذه أكبر جريمة ارتكبت في حق تاريخ ليبيا.

التدخل الأجنبي

أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن أن القيادي في تنظيم القاعدة مختار بلمختار يتنقل بكل سهولة فى أنحاء ليبيا وأقام تحالفات مع جماعات مسلحة في البلاد لتهريب السلاح والمقاتلين، معربا عن خشيته من حصول تحالفات بين تنظيم داعش وأنصار الشريعة على غرار تحالف التنظيم مع مجلس شورى ثوار بنغازي لمحاربة قوات الجيش الوطني.

وفي تعليقه على هذا الأمر يقول محمود جبريل “تحرك مختار بالمختار داخل ليبيا ليس جديدا بل كان مرصودا ومعروفا لدى الأطراف الدولية والإقليمية، والسؤال هو لماذا سكتت هذه الأطراف وغضت الطرف عن ذلك، ولماذا لا يسمي بان كي مون الأطراف المحلية التي يتحالف معها مختار بالمختار بالاسم فهو يعرفها جيدا ولماذا يتعامل المجتمع الدولي مع هذه الأطراف.

ويضيف “نحن في تحالف القوى الوطنية مع دعم الأطراف الدولية التي تدّعي محاربة الإرهاب ولكن قتال الإرهابيين على الأرض الليبية قضية ليبية يقوم بها الليبيون، وتدخل قوى أجنبية، وبالذات غير العربية وغير الإسلامية، قد يستغلها المتطرفون ليروجوا لفكرة الحرب الصليبية.

التدخل الأجنبي في الملف الليبي سياسيا وعسكريا، وفق رؤية محمود جبريل، لم يعد يخدم القضية الليبية بل يعمق حالة الانقسام والاقتتال في ليبيا؛ وفي ظل عدم وجود سلطة قوية تمثل الدولة وعدم توحيد جهود الليبيين لمحاربة الإرهاب فإن تنظيم داعش ستكون له قصة مستمرة داخل الأرض الليبية.

مستقبل ليبيا

يختم محمود جبريل الحوار برؤية تفاؤلية بشأن مستقبل ليبيا وذلك حسب رأيه لأن الجميع أدرك أن القوة لن تؤدي إلى أي نتيجة في دولة مثل ليبيا لأن جغرافيتها واسعة ومترامية الأطراف ومع تشكل جيش بدأ يقف على قدميه ليس هناك أي قوة تستطيع أن تسيطر على الوضع الليبي وتفرض إرادتها بقوة السلاح.

ويؤكد أن الكثير من قادة الميلشيات بدأوا يصلون إلى قناعة أن كل قاتل هو مشروع قتيل، فمنهم من راكم أموالا يريد استثمارها والاستمتاع بها، وهناك فرصة ذهبية لتحقيق الاستقرار ولو بالقوة الفاعلة على الأرض، والتي تتكون من قادة الميلشيات والكيانات السياسية والقبائل إضافة إلى بعض رموز النظام السابق الذين يؤيدون ليبيا وليس النظام بعينه، وقد اجتمعوا حول مشروع وطني موحد. لكن لو استمر الوضع على نفس الوتيرة ومنهج الحوار تمادى في الحديث عن اقتسام مناصب ومحاصصة، فهذا لن يؤدي في المستقبل إلا إلى احتمال تقسيم البلاد، وهو أمر يتمنى جبريل أن لا يحدث.

كاتب من المغرب
12