محمود جبريل: مخرجات مؤتمر برلين غير منطقية

رئيس الوزراء الليبي الأسبق يعتبر أن مؤتمر برلين لن يحدّ التدخلات الخارجية، بل قد يفاقمها خاصة بعد تواصل تدفق المرتزقة والأسلحة على البلاد.
الثلاثاء 2020/12/01
جبريل: التدخل التركي تطبيق لسياسة الدفع نحو الهاوية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب

القاهرة - انتقد رئيس الوزراء الأسبق السياسي الليبي البارز محمود جبريل الحديث حول ما يُطرح دوليا من مسارات سياسية لإحلال السلام في بلاده. وقال عن مؤتمر برلين، الذي انعقد مؤخرا، “كان الهدف الأساسي لمؤتمر برلين الخروج بتعهد بعض الدول بعدم التدخل بالشأن الليبي، وهو هدف غير منطقي وغير واقعي في عالم السياسة”.

وأضاف متسائلا “كيف نتصور أو نصدق أن دولا تقوم بالاستثمار في ليبيا منذ عام 2011 سياسيا واقتصاديا وعسكريا، بل وبشريا أيضا، سترحل هكذا ببساطة؟”، مشددا في الوقت نفسه على أن الأمل لا يزال موجودا، رغم كل الدمار والتخبط الراهن، شريطة توفر الإرادة لدى طرفي الصراع الراهن لإقرار هذا السلام.

وقال جبريل، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) “للأسف رعاة المؤتمر لم يتطرقوا لإشكالية التدخل غير المباشر… اليوم ببلادنا الكثير من المرتزقة من جنسيات عدة، والدول التي ينتمي إليها هؤلاء المرتزقة أو المسؤولة عن جلبهم تقول إنه لا علاقة لها بهم وأنهم متطوعون، وهذا لا يصدقه أحد، لذا نقول ونؤكد أن الدول التي باتت لديها شركات وقنوات ومصالح لسنوات طويلة بأرضنا، بل وباتت تتصارع وتعقد صفقات التسوية علنا، لن ترحل أو تلتزم بعدم التدخل، ربما فقط ستحاول تفادي الاتهام بالاختراق عبر الاستعانة بأطراف ثالثة، أي أن المؤتمر لن يعيق التدخلات الخارجية، بل قد سيزيدها، وبالفعل البعثة الأممية رصدت استمرار تدفق المرتزقة والسلاح قبل حتى أن يجف الحبر الذي وُقِعَ به تعهد برلين”.

ووصف جبريل التدخل التركي في الشأن الليبي خلال الفترة الأخيرة بكونه “تطبيقا لسياسة الدفع نحو الهاوية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب”، مشيرا إلى أن هذا التدخل ربما قد تم “بمباركة أميركية”. واستبعد “أن يكون التدخل التركي في ليبيا ومساندة حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج، قد حدث دون تنسيق مع الولايات المتحدة التي لم يرُق لها التدخل الروسي في الملف الليبي… تركيا استفزت أطرافا ودولا عديدة بالمنطقة ودفعت بالأوضاع إلى حافة المواجهة المباشرة للضغط عليها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية”.

وأوضح السياسي الليبي “هذه السياسة التركية تؤدي بالفعل إلى تحقيق مكاسب، ولكنها في الوقت نفسه تعد مغامرة ومخاطرة كبيرة جدا من قبلها، خاصة لو أن الأطراف المعارضة لهذا التدخل التركي في ليبيا بادرت بإطلاق النار، وهنا قد تندلع حرب إقليمية”.

حل الأزمة يتوقف على وجود إرادة للسعي للسلام لدى الأطراف المحلية الليبية
حل الأزمة يتوقف على وجود إرادة للسعي للسلام لدى الأطراف المحلية الليبية

وتابع بالقول “الروس استطاعوا بالفعل تهدئة الوضع عبر دعوة طرفي الصراع لإعلان هدنة ثم دعوتهما لموسكو للتشاور لتثبيت وقف إطلاق النار، لقد تفاوضوا هم أيضا مع الأتراك وأقنعوهم بإمكانية استنساخ اتفاقياتهم وصفقاتهم المشتركة في سوريا ببلادنا، ولكن ما يعيق للآن تنفيذ تلك الصفقة وما يفسد أي مبادرة للحل داخل ليبيا هو عدم توافر الإرادة لدى طرفي الصراع كي يقررا الدخول بالمفاوضات السياسية”.

وشدد جبريل على أن “لجنة العسكريين خمسة + خمسة (التي تمثل طرفي الصراع في ليبيا وتتولى بحث الترتيبات الأمنية لمخرجات مؤتمر برلين) ستكون بالون اختبار حقيقي لقدرة الأطراف الليبية على السير في مسار جنيف السياسي من عدمه”.

وأوضح “لو نجحت هذه اللجنة في التوصل لاتخاذ خطوات لوقف جدي لإطلاق النار، وتحديد منطقة عازلة، وبدء الحديث عن ترتيبات مستقبلية كإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والاستفادة من الاجتماعات التي عقدت بشأن عملية توحيد تلك المؤسسة والتي رعتها جمهورية مصر العربية، فسيكون الطريق حينئذ ممهدا بالفعل للسير بالمسار السياسي”.

وحول رؤيته للأمر إذا ما فشلت لجنة العسكريين، قال جبريل “حل الأزمة يتوقف إما على وجود إرادة للسعي للسلام لدى الأطراف المحلية الليبية، وهي وإن كانت مفتقَدة للآن، فإنها غير مستحيلة، أو أن يقوم القطبان، روسيا وأميركا، بالتوافق على حل ما وفرضه على الجميع بما في ذلك الدول الأوروبية والإقليمية التي تعاملت مع الأزمة خلال السنوات الماضية وأسهم تضارب إراداتها ومصالحها في تأجيج حروب الوكالة بأراضينا، وبالتالي فقد صار من غير الممكن توقع الحل عن طريقها”.

وكشف السياسي الليبي عن أن تحالفه، “تحالف القوى الوطنية”، وفي إطار تعويله على استعادة الإرادة الليبية المفتقدة، دعا مؤخرا إلى “عقد ملتقى جامع لشخصيات من كل التيارات السياسية وفئات المجتمع ومن كل المناطق الليبية، بهدف صياغة رؤية شاملة لمستقبل البلاد تعكس إرادة الليبيين، وتوضع على طاولة التفاوض إذا ما تمكن مسار جنيف من الاستمرار”.

كيف نتصور أو نصدق أن دولا تقوم بالاستثمار في ليبيا منذ عام 2011 سياسيا واقتصاديا وعسكريا، بل وبشريا أيضا، سترحل ببساطة

7