محمود خليلي فنان سوري يجمع بين فنون الصورة

يعد الفنان محمود خليلي، ذو الأصول الفلسطينية والحلبي المولد، واحدا من الفنانين السوريين الذين جمعوا بين فنين أساسهما الصورة، فهو خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1982، وله العشرات من المعارض العربية والعالمية، وهو إلى جانب هذا ممثل ومصمم ديكور وملابس بالمسرح، كما له العديد من المشاركات في الأعمال التلفزيونية السورية والعربية، “العرب” التقت التشكيلي-الممثل في دمشق ليحدثنا عن مشاركته في المسلسل الرمضاني الحالي “الإمام أحمد بن حنبل”.
الخميس 2017/06/08
الدراما التاريخية تمد جسرا من الألفة مع اللغة العربية

دمشق – يشارك الممثل والفنان التشكيلي السوري ذو الأصول الفلسطينية محمود خليلي في دراما رمضان الحالي بمسلسل “الإمام أحمد بن حنبل”، الذي ألفه محمد اليساري وأخرجه عبدالباري أبوالخير، وشارك فيه تمثيلا كل من سلوم حداد وقاسم ملحو ومهيار خضور وعاكف نجم ورامز أسود وشادي مقرش وكفاح الخوص وكرم الشعراني ويوسف المقبل وحازم زيدان وسهيل جباعي وقمر خلف وجيانا عيد.

وعنه يقول محمود خليلي “المسلسل يتناول السيرة الذاتية للإمام أحمد بن حنبل، رابع الأئمة الأربعة، منذ الطفولة حتى الممات، في إطلالة بانورامية شاملة لواقع الدولة الإسلامية زمن حكم العباسيين، من فترة حكم الخليفة هارون الرشيد، وصولا إلى المتوكل، مرورا بالأمين والمأمون والمعتصم والواثق، متوقفا عند الكثير من الأحداث والصراعات الدائرة وقتها”.

والعمل قراءة تاريخية واقعية، حاول المؤلف محمد اليساري والمخرج عبدالباري أبوالخير تخفيف وطأتها عن المتلقي، بالدخول في الحياة الشخصية وحكايات الناس، لتحقيق حالة من المتعة والتواصل، بعيدا عن الاسترسال النظري أو التاريخي أو الفقهي، ويوضح “خاصة أننا أمام مرحلة مفصلية كان للمعتزلة فيها الدور المؤثر في الصراعات الدائرة التي رافقت فتنة خلق القرآن آنذاك، والتي كادت تودي بحياة ابن حنبل، عبر دسائس ومؤامرات مستمرة طالته مع مريديه”.

ويقر خليلي بأن الأعمال التاريخية تتطلب من الممثل جهدا خاصا وبحثا مضاعفا، وذلك بالاستعانة بكتب التاريخ والمراجع الموثوق بها لتثبيت فهم الممثل للدور الذي يتقمصه، والإطلالة على المرحلة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، وجمع المعلومات عن الشخصية المجسدة على الشاشة، لإغنائها بالتفاصيل التي لم يتطرق إليها السيناريو، ويقول في هذا الخصوص “عليك بالاجتهاد وعدم الرضى بالحد الأدنى.. كثيرون لا يفعلون هذا، وبالتالي تأتي النتائج أقل من الطموح”.

محمود خليلي: الدراما بحاجة إلى لمسات التشكيلي الجمالية أكثر من حاجته إليها

وعن حاجة الدراما السورية إلى الأعمال التاريخية واستمراريتها في ذلك، يبين “بالتأكيد، فلا بديل عن الدراما التاريخية، التي لا يمكن تجاوز أهميتها، أو الاستغناء عن جمهورها العريض، فما تقدمه الدراما التاريخية لا يمكن تعويضه بأي نوع آخر من الدراما، من ناحية ما تقدمه من حقائق ثابتة ووثائق تاريخية، وتسليط الضوء على مراحل زمنية هامة في التاريخ العربي، فهي بلا شك مادة تثقيفية هامة تقدم في إطار فني شيق يسهّل عملية التواصل معها ومتابعتها، وتوفر على المشاهدين الجهد الكبير في البحث والقراءة، ولا ننسى هنا أهمية تقديمها باللغة العربية الفصحى، وهذا يمد جسرا من الألفة مع اللغة، حتى لا تتحول إلى مادة مدرسية محنطة”.

ويعتبر خليلي أيضا الدراما التاريخية مادة ثرية على الصعيد البصري، بتنوع الأزياء والإكسسوارات وحركة المجاميع من “الكومبارس”، ومن جهة التعرف على الطرز المعمارية المتنوعة في الحقب الزمنية المختلفة، كما تعد فرصة كبيرة لفريق العمل -من المخرج والممثل حتى أصغر فني- لاكتساب الخبرة، كل في مجاله، وهي خبرة لا تتحقق في رأيه في الأعمال الأخرى، ويقول “هنا نلحظ قدرات المخرجين الكبار الموهوبين والمجتهدين في الأعمال الكبيرة الناجحة مثل ‘صلاح الدين الأيوبي’ و’صقر قريش’ و’عمر’ و’الحسن والحسين’ و’عذراء الجبل’، وغيرها كثير”.

ولمحمود خليلي حضور هام في الساحة الفنية التشكيلية في سوريا، وهو أحد الفاعلين فيها، وعنها وكيف تتقاطع مع فن التمثيل يقول “هما مهنتان مختلفتان، ولكل منهما آلية إنجازها الخاصة، لكن هذا لا يلغي وجود تقاطعات بينهما، فالفن التشكيلي فن فردي أكثر حرية واستقلالية، إذ يمكنك اختيار الموضوع الذي تشاء، للتعبير عنه في الوقت الذي تشاء، لست ملزما بأفكار وطرائق الغير، أما التمثيل فهو فن جماعي، حتى وإن طرقت باب المونودراما، فهناك الكاتب والمخرج ومصمم الديكور والملابس… والقائمة تطول”.

ويضيف “في الدراما أنت شريك فاعل، نعم، لكنك جزء من آلية عمل تشاركيّة لكل فرد فيها مساحة من التعبير والتأثير، وصولا إلى قواسم مشتركة تنشد النجاح العام”.

ويرى خليلي أنه في الحالتين، أي العمل الدرامي والفن التشكيلي، يكون الفنان بحاجة إلى الوقت الكافي لتطويع الأفكار، ووضع الفرضيات الفنية المناسبة، وإطلاق العنان للخيال لوضع لمساته الخاصة التي تميزه عن الغير، إلا أن أهم هذه التقاطعات يكمن في الجانب البصري أو الرؤية البصرية.

ويقول موضحا “للوحة ‘كادر’ يضبط محتوياتها، وتوزع العناصر الحاملة للأفكار داخله برؤية جمالية، وللمسرح فتحته المحددة بـ’كادر’ أيضا، حيث توضع داخله الديكورات، ويتحرك الممثلون وفق ‘ميزانسين’ درس بعناية، ليؤدي وظيفة دلالية، ورؤية بصرية متقنة الجمال، وكذلك في التلفزيون والسينما هناك ‘كادر’ نرى من خلاله، ولذلك نستطيع القول إن فن المسرح بعمومه مع الدراما التلفزيونية والسينمائية بحاجة أكيدة إلى لمسات الفنان التشكيلي الجمالية، أكثر من حاجته إليهما”.

16