محمود شاهين: لا أخاصم أحدا بناء على موقفه السياسي

الأحد 2014/01/26
شاهين: همّي هو استشراف المستقبل وليس التعبير عن الواقع

فنان تشكيلي، روائي، وقاص من مواليد القدس 1946 يحمل الجنسية الأردنية وعاش في دمشق واحدا وأربعين عاما ، أعماله الفنية مقتناة في أكثر من ثمانين بلداً في العالم، وفي رصيده ما لا يقل عن سبعة آلاف لوحة. وشاهين الأديب الذي تحول في ظروف صعبة إلى الفن التشكيلي له في مجال الأدب عشرة مؤلفات بين قصة ورواية وشعر عدا بعض المخطوطات التي لم تنشر بعد وهو يعكف على الكتابة في الفكر والنقد الأدبي والفني.


* صرحت مرارا وتكرارا عن وقوفك إلى جانب الثورة السورية.. فكيف تبرر علاقتك برابطة الكتاب الأردنيين المعروفة بولائها السافر للنظام السوري، وكيف تبرر استمراريتك في عضويتها في الوقت الذي انسحب منها العديد من المثقفين الأردنيين؟



أبدا علاقتي ليست قوية برابطة الكتاب الأردنيين ولم أدخلها منذ ثلاثة أشهر، و لا بد من التمييز بين الموقف السياسي والعلاقات الإنسانية فأنا صداقتي قديمة مع موفق محادين، ولكني أختلف معه على الصعيد السياسي، ولم أشارك في مؤتمر الرابطة الذي أعاد انتخابه كرئيس للرابطة، وأشير إلى أن أصدقائي على فيسبوك بلغ عددهم 2700 منهم الموالون والمعارضون والمحايدون والصامتون والذين لا يتدخلون في السياسة.. لكن الأغلبية الساحقة هم من السوريين المعارضين.


* ولكن الوضع هنا يختلف فالرابطة مؤسسة رسمية قاطعها العديد من الكتاب الأردنيين بسبب موقفها السياسي.

رابطة الكتاب مؤسسة تمثل المجتمع، وأنا أستغرب غياب الديمقراطية في هذه المؤسسة بمعنى أن القرارات المصيرية المتعلقة بالخط السياسي للرابطة تحتاج للعودة إلى هيئة الرابطة وكافة الأعضاء لا أن يقرر رئيس الرابطة منفردا خطها السياسي، كما أن الرابطة هي مؤسسة تضم أعضاء لهم ميولات ثقافية مختلفة، فيها البعثيون والشيوعيون والقوميون وأنا لا أخاصم الأشخاص بناء على مواقفهم السياسية، فمثلا رشاد أبو شاور المعروف بولائه الصريح للنظام السوري صديق عمر، صدرت له مؤخرا رواية حازت على إعجابي فكتبت مقالة عنها متجاوزا موقفه السياسي الذي لا يتوافق مع موقفي.


*أنت متهم باستغلال كونك لاجئا فلسطينيا من أجل تسويق أعمالك الفنية والأدبية، والآن أنت تستغل كونك فلسطينيا مهجّرا من سوريا لنفس الغرض.

لا بد من تصحيح الهوية، بداية أنا لست فلسطينيا سوريا بل فلسطيني أردني أحمل الجنسية الأردنية وعشت في سوريا واحدا وأربعين عاما، وأنا أقول إذا كانت القدس أمي بالولادة ، فدمشق أمي بالرضاعة، وأضيف الآن الأردنية هويتي. وأعتبر أني أحمل ثلاث جنسيات وأصر عليها ولا أفرّق بين أردنيتي وسوريّتي وفلسطينيتي ولا أقبل إلا أن أكون الفلسطيني السوري الأردني محمود شاهين، وتخيلي لو لم أكن أحمل جواز سفر أردني ماذا كان سيحصل معي، فأنا عندما خرجت من سوريا منذ حوالي عام ونصف ودخلت مطار عمّان تمت أموري بكل سلاسة خلال دقيقة واحدة وكانت المرة الأولى التي أشعر فيها بمعنى المواطنة.


* هل لنا أن نعود إلى موضوع تسويق نتاجك الأدبي والفني من خلال كونك لاجئا فلسطينيا.

كوني لاجئا فلسطينيا لم يساعدني على الإطلاق بل عانيت كثيرا في موضوع النشر والرواية التي كتبتها عام 1975 ولم تنشر حتى الآن، وبقيت ثلاث سنوات أكافح حتى استطعت نشر أول مجموعة قصصية وكل ما نُشر لي من مجموعات قصصية وروايات نشر بصعوبة وبعد عناء طويل.

* لكنّك نشرت إلى جانب المجموعات القصصية خمس روايات “الأرض الحرام”، و”الهجرة إلى الجحيم”، و”الأرض المغتصبة”، و” الملك لقمان “، و” غوايات شيطانية”.

صحيح ولكن كما قلت لك بصعوبة، وكانت جميعها عن القضية الفلسطينية – عدا الأخيرتين- التي بدأت تشكل عبئا على الكاتب أو المثقف الفلسطيني الذي أصبحت قضية الاحتلال محور تفكيره وكتاباته، بينما الأدب الذي يناقش الواقع الفلسطيني ويتعمق به ما يزال نادرا جدا وفي بداياته، ومن هنا قررت أن أضع القضية الفلسطينية جانبا وأتفرغ لمشروعي الثقافي التنويري بهدف التوفيق بين الفكر المادي والفكر الروحي وهذه فلسفتي في الحياة.


* وماذا عن الفن التشكيلي؟

الفن التشكيلي هو محطة استراحة بالنسبة إليّ ولا يمكن أن أقدم مشروعي وفكري عبر الفن التشكيلي بكامل الوضوح كما الكلمة، فالكلمة هي السحر ففي البدء كانت الكلمة. ومن هنا أنا أزيّن لوحاتي بالكلمات التي تعبر عن مشروعي، وهمّي هو استشراف المستقبل وليس التعبير عن الواقع.


* وهل استطعت تسويق لوحاتك بشكل أكبر عبر كونك فلسطينيا؟



للأسف ليس كفلسطيني ولا كسوري، وفي معرضي الأول بدمشق في المركز الثقافي الروسي والذي كان تحت عنوان ” المعرض التجريدي الأول لمدرسة الصوفية الحديثة ” كلفتني إطارات اللوحات مئة ألف ليرة سورية ولم أبع إلا بثلاث وعشرين ألف ليرة، لكن هذا المعرض كرّسني كفنان في الوقت الذي كان الناس يعرفونني كقاص وروائي، ولم أستطع تسويق لوحاتي من كوني فلسطينيا بل من خلال جدران مقهى “النوفرة” في دمشق القديمة، وبعت خلال ست سنوات ما لا يقل عن ألفي لوحة للسياح الأجانب والعرب، انتقلت بعدها إلى مكاني الخاص في منطقة “القيمرية” وأسست لظاهرة الفن التشكيلي في دمشق القديمة.


* ولكن المعروف من خلال وسائل الإعلام السورية أن مصطفى العلي هو من أسس لهذه الظاهرة.

أنا كنت في الشام القديمة عام 1995 أما مصطفى العلي فقد جاء إليها عام 2002 وعندما كان في شارع القيمرية ما لا يقل عن عشرة رسامين لديهم أماكنهم الخاصة، والذي حصل أن الإعلام السوري والعربي ركز على وجود مصطفى العلي، ومصطفى العلي كونه يملك المال استطاع تأسيس مكان كبير، وتشكيل شبكة علاقات عامة وعلاقات مع وسائل الإعلام، فأنا على عكس الكثيرين لم أتصل بأية وسيلة إعلامية من أجل إجراء لقاء معي.


*تتميز لوحاتك بالزخرفة والألوان المتنوعة وهذا يعطي طابعا تجاريا للوحة التشكيلية.

عندما احترفت الرسم بدأت من موقع ثقافي متقدم وكان عمري ثمانية وأربعين عاما، وكانت رؤيتي للفن والواقع مختلفة جدا، وكنت أعتبر أنني جزء من الروح الكونية فأردت التعبير عن هذه الحالة من خلال التجريد أسلوبا والألوان الصريحة الواضحة، والتجريد هو فن صعب وعصيّ على الفهم والتواصل، ولذلك بدأت التنويع في أسلوبي وعدت إلى الواقعية مستخدما الزخرفة بإدخال الحرف العربي وهذا لقي قبولا أكثر من التجريد بكثير.


* هل اعتمدت هذا الأسلوب كونه رائجا وأكثر مبيعا؟



لو بقيت مصرّا على التجريد ربما وصلت إلى مرحلة لا أجد فيها قوت يومي، ولا بد من التنويه أنني بين التجريد والزخرفة مررت بمراحل كثيرة وعملت بأساليب متعددة، والمجتمعات عموما ثقافاتها محدودة تحتاج إلى فن يصل إليها ومن واجب الفنان البحث الدائم عن الأسلوب الذي يناسب تفكيره ومشروعه ويصل إلى الجمهور، وهذا لا يعني تخلي الفنان عن مشروعه ولكن حاجته للعيش ملحة ويمكن للفنان أن يقدم رؤيته بأساليب متعددة.

12