محمية توريس ديل باين في تشيلي عجيبة العالم الثامنة

تختلف النقاط التي تجتذب السياح للقيام برحلة إلى بلد دون آخر، لهذا قد يجد عشاق المحميات الطبيعية في محمية “توريس ديل باين” ما يشدهم إلى زيارتها، لا سيما وأن البعض يرشحها للانضمام إلى قائمة عجائب الدنيا السبع لتكون العجيبة الثامنة.
الأحد 2016/12/04
متع لا تنتهي

سانتياغو – تعد “توريس ديل باين” أو “أبراج السماء الزرقاء” كما يدل عليها معناها بلغة الهنود الحمر، من بين أشهر المعالم التي تستقطب الكثير من السياح.

و”توريس ديل باين” هي محمية طبيعية ومنتزه وطني تقع جنوب جمهورية تشيلي وتحديدا في منطقة جبال “كورديليرا ديل باين” وتبعد نحو 140 كيلومترا شمال مدينة بويرتو ناتاليس، كما أنها تعتبر جزءا من بتاغونيا، علما وأن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمها إلى قائمته.

وتعتبر محمية “توريس ديل باين” بمثابة العجيبة الثامنة في العالم، حيث يكتشف السياح أن المناظر الطبيعية في الواقع أكثر جمالا من الصور الترويجية.

وتشهد هذه المنطقة تدفق أعداد غفيرة من السياح سنويا خلال ذروة الموسم السياحي، وتهدف السلطات للحد من أعداد الزوار للحفاظ على هذه المنطقة، منذ أن تمّ إدراجها ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

خلال سير الحافلات السياحية يشاهد السياح من بعيد الحقول الجليدية الجنوبية والأبراج الصخرية، وكأنهم في جولة سفاري في بتاغونيا

وبالعودة إلى عقود مضت لم تكن محمية “توريس ديل باين” سوى مجرد واحدة من المتنزهات الوطنية المنتشرة في مقاطعة بتاغونيا الواسعة.

وبدأت مرحلة الازدهار السياحي عندما تم إنشاء مسار التجول دبليو خلال العام 1994، والذي يمتد لمسافة 70 كيلومترا، ويمكن للسياح قطعه خلال أربعة أو خمسة أيام، وينعمون خلال هذه الجولة بمشاهدة البحيرات الجليدية وسلسلة جبال باين، والتي تبدو على الخارطة كأنها حرف دبليو باللغة الإنكليزية.

ويكثر تدفق السياح على هذه المنطقة البديعة في أواخر الصيف، وقد اختار الملايين من السياح محمية “توريس ديل باين” باعتبارها العجيبة الثامنة في العالم خلال عام 2013 عبر منصة الإنترنت.

وقد شهدت المحمية الطبيعية زيارة 220 ألف سائح خلال العام الماضي، ويأتي أغلبهم للاستمتاع بالتجول وسط المناظر الطبيعية الخلابة أو يمكنهم التنقل بالسيارة بكل سهولة بين منصات المراقبة، التي تتيح للسياح التمتع بإطلالة رائعة على المناظر الطبيعية.

عبور الجسر المعلق فوق ريو أسينسيو للوصول إلى مخيم توريس

وليس هناك مفر من مقابلة الجموع الغفيرة من السياح، حيث لا توجد أيّ مسارات تجول لعدة أيام باستثناء المسار دبليو وامتداده، والذي يحيط بالكتل الصخرية التي تحمل الاسم “آو”. ويمكن للسياح بالإضافة إلى التجول وسط المناظر الطبيعية الاستمتاع بركوب الخيل وقوارب الكاياك خارج أوقات ذروة الموسم السياحي.

وتمتاز مدينة بويرتو ناتالس بأجواء ساحرة، حيث تتحرك الحافلات السياحية خلال منطقة بامبا، التي تقع خلف جبل مونتي بالماسيدا، ويشاهد السياح من بعيد الحقول الجليدية الجنوبية والأبراج الصخرية، التي تبرز مثل أنياب حيوان مفترس عملاق.

وتعتبر هذه الرحلة بمثابة جولة سفاري في بتاغونيا، وتظهر في هذا المشهد أيضا النسور الأميركية العملاقة وهي تحوم حول الحيوانات النافقة، علاوة على ظهور قطعان الغوناق وهي ترعى على جانب الطريق.

وعند أحد الأكواخ تقف الجولة السياحية، حيث يكون في استقبال السياح كل من دانيال أرماندو أورزو (33 عاما)، ومونكو باكازار (44 عاما)، واللذين يقومان بوضع السروج على ظهر الخيول وإعطاء السياح سراويل فوقية مصنوعة من الجلد، لينطلقوا في جولة على ظهر الخيول للاستمتاع بالطبيعة.

وبعد الجولة يأخذ السياح استراحة غداء على بحيرة لاغونا أزول، كما ينعم السياح في المساء بتناول اللحوم المشوية على طريقة أسادو، إلى جانب المشروبات.

وفي الصباح تستكمل حافلة السياح مسيرتها في تمام الساعة السادسة صباحا، لتتوجه بعد ذلك إلى ميرادور دي لوس توريس، من أجل الاستمتاع بجولة خلال النهار في منطقة فالي ديل سيلينكيو.

جولة على ظهر الخيول للاستمتاع بالطبيعة

ويحظى السياح بفرصة السير على الجسر المعلق فوق ريو أسينسيو، ويظهر على حافة الطريق مخيم توريس، وخلال ذروة الموسم السياحي يتعين على المتجولين تقديم ما يفيد حجز الكوخ ومكان الخيمة عند مدخل المحمية الطبيعية.

وفي المرحلة الأخيرة من الجولة السياحية تسير الحافلة في منطقة تنتشر بها تجاويف في الصخور الكبيرة، والتي يعلوها الجليد. وبعد ذلك يتبدى أمام السياح مشهد بديع، حيث تظهر البحيرة ومن خلفها الجبل الجليدي وثلاثة قمم جبلية، ويصل ارتفاع قمة الغرانيت الوسطى إلى 2000 متر. وخلال هذه الجولة يلاحظ السياح وجود كوخ واحد مفتوح فقط، ويحمل اسم باين غراندي.

وأكد المرشد السياحي الذي يرافق المجموعات السياحية في هذه الجولة، أن فصل الشتاء في تلك المنطقة يسوده الهدوء، وأنه لم يعد شديد البرودة كما كان الحال في السابق، حيث كانت التغييرات المناخية قاسية جدا قبل 200 عام.

ومع ذلك أشار خوسيه لويس أوخيدا، الذي يصطحب السياح في جولة بقوارب الكاياك، إلى أن الطقس عادة ما يكون عاصفا في مثل هذه الأوقات. ويطلق خوسيه لويس أوخيدا على الطرف الجنوبي من البحيرة، وهو المكان الذي تبدأ منه الجولة، اسم المقبرة، حيث يرجع هذا الاسم إلى أن جميع قطع الجليد التي تتكسر من الجبل الجليدي تتكسر هنا وتذوب، وهذا ما يجعل البعض من السياح يفضل البقاء هنا لمدة أيام أو أسابيع.

ويقترب السياح أثناء جولتهم بقوارب الكاياك من الجبل الجليدي وتظهر أمامهم المظلة البيضاء.

17