محنة السوريين تتلاشى خلف القلق الدولي على آثار تدمر

الخميس 2015/05/21
هل يسلم النظام تدمر لداعش

لندن - تعالت الأصوات الغربية للمطالبة بحماية آثار مدينة تدمر السورية بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من المدينة.

وأثارت المطالب الدولية بالحرص على حماية الآثار تساؤلات عن التردد الغربي في حسم الأزمة السورية بعد سنوات من اندلاعها.

واعتبر المدير العام للآثار والمتاحف السوري مأمون عبدالكريم أن “الوضع سيئ جدا” معربا عن قلقه حيال مصير المعالم الأثرية في جنوب غرب المدينة المعروفة بأعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية المزخرفة والمدرجة على لائحة التراث العالمي.

وقال عبدالكريم “يكفي أن يتمكن خمسة عناصر من التنظيم من الدخول إلى المواقع الأثرية ليدمروا كل شيء”، مناشدا المجتمع الدولي التحرك من أجل حمايتها.

ولم يكن عبدالكريم هو الوحيد الذي أطلق نداءات لحماية آثار تدمر، لكن الأمر امتد أيضا إلى سياسيين ومسؤولين أوروبيين اعتبروا أن سيطرة داعش على المدينة التاريخية تهديد للتراث الإنساني.

ومن بين هؤلاء المسؤولين بوريس جونسون عمدة العاصمة البريطانية لندن، الذي طالب بتحرك دولي لحماية تدمر من تنظيم داعش المتطرف كي لا يعيد في المدينة نفس مشاهد تدمير الآثار في العراق.

واعتبر جونسون في مقال نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أن دخول داعش إلى المدينة الأثرية السورية سيعني القضاء على حضارة تعود إلى آلاف السنين.

وتطرق عمدة لندن إلى محادثة دارت بينهم وبين أحد السياسيين البريطانيين حول حماية تدمر.

ونقل عن السياسي البريطاني الذي لم يذكر اسمه تساؤلات صادمة منها “لماذا تدمر؟ ولماذا الآن؟ بعد كل ما حدث، نحن في الغرب قررنا أن نفعل القليل جدا من أجل السوريين، فكيف سيكون من العدل ألا نتدخل لحماية البشر في حين نتدخل لحماية الآثار؟”.

ويكاد رد فعل السياسي البريطاني يتطابق مع المنتقدين لموقف المجتمع الدولي المتردد حول معالجة الأوضاع في سوريا.

وتقدم تنظيم داعش في تدمر تم على مراحل بينما كانت قوات الرئيس السوري بشار الأسد تراقب ذلك دون أي استعدادات كافية توازي حشود التنظيم المتطرف.

وتساءلوا عن أسباب عدم دفع قوات الأسد لوحدات كافية لردع تقدم داعش المتوقع منذ أسابيع عدة.

وقال معارض سوري مقيم في لندن “إن التطورات في تدمر تعني رغبة من النظام لحرف الأنظار عما يحدث في الجبهات الكثيرة التي تخسر قواته فيها إلى جبهة القتال مع داعش ليقدم نفسه على أنه يحارب الإرهاب”.

واعتبر في تصريحات لـ”العرب” أن النظام في دمشق يغض النظر عن تمدد داعش بشكل عام وبشكل خاص في تدمر “لأنه مدرك بشكل مسبق أن دخول داعش إلى المدينة سيؤدي إلى قيامه بتدمير أهم آثار سوريا من جهة ومن جهة ثانية تسليم سجن تدمر إلى داعش الذي يضم حوالي 10 آلاف معتقل أغلبهم من خلفيات إسلامية”.

وفي اتصال هاتفي، قال ناشط من مدينة تدمر لـ”العرب” إن “الأحداث الأخيرة تؤكد رغبة النظام في تسليم المدينة، حيث تمت مشاهدة قواته تهرب من الجزء الشمالي من تدمر مع تقدم قوات داعش التي تمكنت خلال ساعات الفجر من السيطرة على مراكز استراتيجية منها مبنى أمن الدولة ومديرية المنطقة ومدرسة المدينة التي تبعد أقل من حوالي كيلومتر واحد عن سجن تدمر والمخبز الآلي وصولا إلى الساحة العامة”.

وأكد على سيطرة داعش على حاجز خطاب قرب مقر الأمن العسكري الواقع وسط المدينة، فيما انسحبت قوات الأسد منه إلى المقر، الذي اقتربت الاشتباكات من أسواره.

إقرأ أيضاً:

طهران تسابق الزمن لمنع سقوط الأسد

1