محنة العمالة الأجنبية في قطر تتواصل رغم الضغوط الدولية

الجمعة 2014/07/18
معاناة العمالة الأجنبية في قطر لا تنتهي

الدوحة - محنة العمالة الخارجية في قطر لا تتوقف، وفي كل مرة تكشف التقارير عن معاناة أشد من سابقاتها.

فقد وجد عدد من العمال الوافدين الذين يتحدرون بغالبيتهم من دول آسيا، أنفسهم من دون منزل بعد أن طردوا من المساكن التي كانوا يقيمون فيها بسبب إخلائها لإقامة مشروع عقاري جديد، فيما بات بعضهم ينام في العراء في ظل درجات الحرارة الشديدة.

ويقيم بعض هؤلاء العمال، الذين يتقاضون رواتب زهيدة لا تكفي لمسايرة أسعار الإيجارات المرتفعة، عند أصدقاء فيما ينام آخرون في الشارع أو في السيارات.

وهذا الوضع الذي يبدو أنه لا يثير أي اهتمام في الدوحة، يلقي الضوء على وضع العمال الوافدين في هذا البلد الغني الذي يتعرض لانتقادات دولية في هذا المجال والذي سيستضيف كأس العالم لكرة القدم في 2022.

وقال محمد فاروق، وهو عامل يشتغل لحسابه الخاص في مجال البناء، “قبل أكثر من أسبوع، وفي الساعة التاسعة والنصف مساء، أتت الشرطة لتبلغنا بأنه يتعين علينا أن نغادر غرفنا مع كل أمتعتنا”.

وحتى مطلع يوليو، كان فاروق يعيش مع وافدين غالبيتهم من بنغلادش في مبنى من طابقين يتضمن ثماني غرف، وكانت كل غرفة تأوي خمسة أو ستة عمال.

وعند إخلاء المبنى، تلقى العمال أمرا بألاّ يعودوا إلى المكان، إلا أن محمد فاروق يعود كل ليلة ليرتاح عند أسفل المبنى مع زملائه.

وبحسب هذا العامل، فإن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شخص قد يكونون واجهوا المصير نفسه في مشيرب، وهو حي في وسط الدوحة تمت تسوية غالبية مبانيه القديمة لإنشاء مشروع عقاري ضخم تحت مسمى “مشيرب داون تاون”.

وكان المقيمون في المبنى تلقوا بالفعل إشعارات بالإخلاء علقت على الجدار، إلا أنهم استمروا في دفع الإيجار وفي العيش في المكان إلى أن أتت الشرطة.

وقال عامل آخر يعمل كهربائيا، “يأتي (رجال الشرطة) بعد الإفطار وإذا ما رأوا بابا مغلقا، يخلعونه ويخرجون كل ما يجدونه في الداخل”.

من جهته، قال سليمان، وهو الأكبر سنا بين أعضاء المجموعة، “اعتقدت أنه كان بإمكانهم أن ينتظروا على الأقل حتى نهاية شهر رمضان، ففي هذا الحي، أكثر من 80 بالمئة من السكان هم من المسلمين الممارسين لدينهم، والجميع يصومون”.

وبعد نهاية يوم طويل من العمل، يجوب العمال الصائمون الشوارع في فترة ما بعد الظهر بحثا عن مسكن جديد.

وكان سكان الشقق يقيمون جدرانا من الكرتون لخلق غرف إضافية، بينما ينام الجميع على الأرض.

18 رجلا كانوا يقطنون في الطابق الأرضي من المبنى ويتشاركون منصتين صغيرتين للطبخ وحمامين ومغسلة واحدة.

إلا أن جميع هؤلاء العمال يقرون بأنه ليس أمامهم “أي خيار غير البقاء” في قطر.

أما العامل ماجد، فينام في سيارته المركونة في مرآب قريب منذ إجلائه، ويعمل ماجد براتب يومي وينتقل كل يوم إلى رب عمل جديد، وهو يخزّن عدة العمل الخاصة به في صناديق يرصّفها عند طرف المرآب.

وعلى بعد أمتار من سيارته، تنتشر أسرّة وفرش وأمتعة لعمال آخرين أخرجوا من مساكنهم ولجأوا إلى المرآب.

وإعادة إسكان هؤلاء العمال تبدو غاية غير ممكنة في هذه المدينة التي تعاني من شح العرض في العقارات السكنية، وهو وضع سيزداد صعوبة مع الوصول المتوقع لحوالي نصف مليون عامل إضافي سيعملون في المشاريع المرتبطة بمونديال 2022.

وفيما تتعرض قطر لانتقادات حول ظروف عمل العمال الاجانب على أرضها وإقامتهم، أكدت وزارة البلديات في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية أنها “غير مسؤولية عن طرد العمال” من مساكنهم.

1