محنة تطوق اللاجئات السوريات بتزويج الصغيرات للاجانب

الاثنين 2014/08/04
آلاف حالات الزواج المشبوهة تهدد المرأة السورية في المخيمات

إسطنبول- هربت من رمضاء القصف والعزوبية لتقع تحت نيران الجور والذل، ووجدت في الارتباط برجل تركي طريقا لها، إلا أنها كشفت خفايا زواج السوريات من غير السوريين، لاسيما الأتراك، على صعيد تناقض العادات واختلاف القوانين، وفتحت بابا قد يكون تجاهله بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة.

هي “ميسا” التي تزوجت تركيا، عانت منه شتى أشكال المعاناة، وفي النهاية لم يعترف بابنته، لتنتقل من محكمة إلى أخرى بحثًا عن حل لقضيتها، في محاولة لانتزاع اعتراف من “الأب” والقانون، بالطفلة.

تزوجت “ميسا” رجلا تركيا من قرية مجاورة للقرية التي يوجد فيها مخيم للاجئين السوريين، قدم لخطبتها مع مترجم سوري، لم ترتح له كثيرا -كما تقول- وتم عقد الزواج الذي لم تدر ميسا كيف تم؟تعرف أنها تزوجت بعقد، غير أن ذلك العقد “لا يحتوي توقيع الزوج”!.

وبعد زواجها بثلاثة أشهر، كشف لها ما كان يخفي عنها، إذ تعرضت “ميسا” مع هذا الزوج لشتى أنواع القهر والعنف، فكان يعاملها كأقل من خادمة، حيث لم يسمح لها بالمشي بجواره، أو حتى إبداء الرأي أو الخروج من المنزل الذي اعتقلت فيه، بل كان يطلب منها أن تجلس طوال اليوم مع أولاده الثلاثة من زوجة سابقة راحلة.

ومع كل الذي لاقته، إلا أن ” بيع الحلي والجواهر وضيق العيش وشظفه لم يكونا يعنيان لها كثيرا، مقارنة بمعاناتها بعد وضعها لطفلة حديثا لم يعترف بها أبوها أبدا”، إذ هرب متناسيا جنينا في رحم إمرأة تزوجها شرعا، ومن هنا بدأت المعاناة الحقيقة.

يلجأ الآباء إلى تزويج بناتهن هربا من الفقر الذي يحيط باللاجئ أو خوفا من العار أو من العنوسة

تقدمت “ميسا” بطلبٍ إلى المحاكم التركية، تلتمس فيه أبا لطفلتها، التي أنجبتها دون أن يراها أو يعترف بها الأب، لكن المحكمة تؤجل القضية باستمرار، دون أن يحضر صاحب العلاقة أو الشهود على عقد الزواج.

“ميسا” التي لم تر فرقا يذكر في حياة تحت قصف لا يرحم، وحياة تغيب فيها أدنى متطلبات العيش الكريم ولجوء أودى بحياتها وحياة كائن جديد إلى الجحيم، ناشدت كل النساء السوريات اللاجئات، للاعتماد على القانون في تيسير أمور زواجهن، حتى لا يكنَّ ضحايا مكر وخداع أو ضياع لا نهاية له”.

غموض يكتنف تلك الواقعة أو حلقة مفرَّغة دارت فيها تلك الأسرة اللاجئة التي التمست الأمان في بلد ينعم به، لكن رأيا مختلفا كان للمحامي السوري (أ.م) الذي لجأت إليه الفتاة وأهلها طالبين فتوى قانونية للخلاص من ورطة لا طاقة لهم بها.

يقول المحامي: “عندما رأيت العقد عرفت بحدسي أن ثمة أمرا وُرطت به الفتاة وأهلها، ودفعت ثمنه هذه الطفلة البريئة. عقد زواج لم يوقع عليه الزوج التركي، وشاهدان تركيان أيضا”. أما عن الادعاء الذي قامت به الفتاة لاستعادة حقها فقد أكد أن “القانون هنا يختلف عن القانون في سوريا، ففي المرة الأولى يبلغ كافة الأطراف بالحضور إلى جلسة المحاكمة فإن لم يمتثل في المرة القادمة يصدر الحكم، أو يؤتى به عن طريق قوة مسلحة من أفراد الشرطة أو الأمن، لكن هنا الأمر مختلف فلم يتطرق القانون التركي إلى مثل هذه الحادثة”.

وبسؤاله عما إذا كانت الفتاة سوف تربح قضيتها أمام القضاء التركي وإن طال الموضوع كما يبدو أم لا؟ أوضح أنه “إن كان هناك عدالة لا بد أن تربح القضية، فكل شيء يثبت أنه أب للطفلة. لكن الحكم الفيصل سوف يكون بتحليل الـ DNA ولابد هنا أن تتحقق العدالة. كما يجب أن يكون هناك قانون تركي ينظم زواج الأتراك من الأجنبيات، وليكن على الأقل للمرحلة الاستثنائية التي تمر بها تركيا في ظل وجود اللاجئين السوريين”.

أما المحامي التركي، فكان له رأي آخر، حيث أنه “لا يوجد في تركيا قانون لزواج الأجنبيات، ولكون الفتاة أجنبية عليها أن تضمن حقوقها بطريقة وحيدة، وهي الطريقة الرسمية، إذ تقوم بالذهاب إلى كاتب العدل أو ما يسمى في تركيا بـ (النوتر) لكتابة الاتفاقية في عقد زواج بما فيه المقدم والمؤخر، والشروط التي تودها أو يودها الزوج، ثم يصدق عليها كاتب العدل ويوقع عليه كل منهما، وتلك هي إجراءات معروفة هنا”.

وحول ما إذا كان هناك تفكير في طرح قانون ينظم زواج التركي بأجنبية، أشار إلى أنه “حتى الآن لا يوجد قانون رسمي يخص هذه الحالة سوى ما ذكرت حول ضمان حقها بالطريقة التي ذكرتها سابقا، لكن لا أحد يدري قد تكون هناك دراسة لنوع من هذا القانون”.

فيما يلوم الكثيرون من أفراد عائلة “ميسا” والمتعاطفون مع قضيتها “الائتلاف السوري”، ويطالبونه بضرورة أن يكون –كجهة رسمية- داعما للمرأة السورية في مخيمات اللجوء، على أن يكون له مكاتب قانونية تعمل في المخيمات، خصوصا أن هذه الحالة قد تكون نموذجا من آلاف الحالات التي مرت على المرأة السورية.

إحصاء الكثير من حالات التزويج العشوائية للقُصّر في أعمار تتراوح بين الثانية عشرة والخامسة عشرة

ميسا ليست هي الوحيدة بل إن مختار المخاتير هناك أفاد أن هذه الحالة قد تكون نموذجا من آلاف الحالات التي مرت على المرأة السورية، حيث يلجأ الآباء إلى تزويج بناتهن، هربا من الفقر الذي يحيط باللاجئ أو خوفا من العار أو من العنوسة، والضحية دوما وفي كل حين “طفلة”، خاصة بعد أن تحولت المخيمات هناك إلى مافيا يتحكم فيها رجال الدين مستغلين طيبة الناس وفقرهم.

وبدوره يوضح أمين سر المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري وأحد ممثلي المجلس في الائتلاف هشام مروة لـ أنا برس: “الائتلاف لديه لجنة قانونية، وهي مستعدة للقيام بما يلزم للسوريين، ويمكن التواصل مع اللجنة القانونية، فعندما حدثت مشكلات مع السوريين في مصر قامت اللجنة القانونية بالتواصل مع الجهات المعنية في القاهرة وساعدت نسبيا في الإفراج عن بعض الموقوفين”.

“ميسا” دقت ناقوس الخطر، وأعلنت حربا فردية ضد قانون غير موجود، تضررت لغيابه، مناشدة السوريات بالانتفاض من أجل كرامتهن، ومن أجل الانتصار لحقوقهن. صرخة لابد وأن يستجيب إليها المسؤولون في كل الدول التي ينزح إليها اللاجئون السوريون.

21