محنة رونالدينيو

اليوم يمرّ رونالدينيو بأصعب اختبار في حياته، من المؤكد أن قضاء عقوبة السجن مهما كانت الفترة التي سيقضيها هي أصعب وأقسى وأقوى من كل الظروف الأخرى.
الأحد 2020/03/15
موقف صعب

حدث جلل يعيشه هذه الأيام لاعب ألمعي طبع التاريخ الكروي وصنّف في السابق ضمن أساطير الكرة في العالم، حدث قاس وموغل في الإحباط والتعاسة ربما يبدو أكثر ألما وحدّة من صدمة هذا الفايروس الذي ضرب العالم.

الحديث ببساطة هنا يخصّ رونالدينيو النجم السابق لبرشلونة والمنتخب البرازيلي، فما أقسى الحياة وتفاصيلها وما أقصى امتدادها وأبعادها، وما أصعبها عندما تعبث بالنجوم والأساطير وتتلاعب بهم.

رونالدينيو هذه الأيام ربما بصدد المرور بأصعب امتحان في حياته، هو كذلك بلا شك، فهذا النجم المتألق والساحر والمبدع يعيش حاليا ظروفا صعبة للغاية واستثنائية بكل ما في الكلمة من معنى.

رونالدينيو يوجد حاليا في السجن ولا أحد يعرف مصيره بما أن حيثيات “القبض” عليه في الباراغواي هي تهمة تجاوز حدود هذا البلد بجواز سفر مزيّف.

مرّ على زمن إيداعه السجن أكثر من أسبوع ومن الصعب التكهن بخروجه قريبا، خاصة وأن الحيثيات الجديدة تفيد بأن قاضي التحقيق أمر بمواصلة التحقيق في ملابسات هذه القضية لوقت أطول.

بلا شك قد يقضي النجم السابق لبرشلونة الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لأكثر من عقد من الزمن عقوبة ستسلبه حريته لفترة محددة من الزمن.

لا أحد يعرف حقيقة ملابسات ما حفّ برونالدينيو، ولا أحد بمقدوره تفسير تورط اللاعب في تهمة يعاقب عليها القانون، ولا أحد أيضا بإمكانه تبرير دخول النجم البرازيلي إلى الباراغواي بجواز سفر “مدلّس”.

فهذا اللاعب بشهرته وسمعته وتأثيره وخاصة إرثه الكروي الخالد، لم يكن بحاجة بالمرة للوقوع في هذه الورطة والمستنقع الشائك، وهو يعلم جيدا أن مكانته المرموقة تسمح له بأن يكون ضيفا مبجلا في كل البلدان.

من الثابت أن هناك لبسا ما، وقد تظهر تفاصيل جديدة ربما قد تساعد هذا النجم في الخروج من الأزمة أو قد تورّطه بشكل نهائي.

لكن من المؤكد أيضا أن رونالدينيو تعامل مع الموضوع في بدايته بسذاجة وحمق، فما دهاه كي يقوم بهذا الفعل وما الذي أصابه حتى يسقط في المحظور، ألم يكن يعلم أنه ارتكب حماقة وجرما يعاقب عليهما القانون؟

ألم يفكر في كل الرصيد الذي كسبه بعد مسيرة حافلة بالتتويجات والنجاح والتألق اللافت، إنها لعمري تفاصيل رواية تجسد بحق كل مجسدات نموذج “الحمق” المتأصل لدى بعض النجوم الذين خدعتهم مظاهر الشهرة، لتصيبهم بالسذاجة والتهور وقلة التبصر.

اليوم يمرّ رونالدينيو بأصعب اختبار في حياته، من المؤكد أن قضاء عقوبة السجن مهما كانت الفترة التي سيقضيها هي أصعب وأقسى وأقوى من كل الظروف الأخرى.

صحيح أن هذا اللاعب عانى من ظروف معيشية صعبة في طفولته، لكنه نجح وقتها في أن يطوّع كل تلك العراقيل والصعوبات ويحولها إلى نجاح باهر.

لقد ساعدته آنذاك موهبته الفذة وأنقذته من متاهات الضياع والتشرد والفقر رغم قلة حيلته وضعف تجربته، فغزا العالم بفنيّاته العالية ومهاراته الرائعة، ونصّب نفسه ضمن ملوك الكرة خلال العشرية الأولى من هذه الألفية.

إنجازاته تؤكد ذلك، سواء مع المنتخب البرازيلي المتوّج معه بكأس العالم سنة 2002 أو مع برشلونة الذي ساهم في سطوع نجمه طيلة سنوات محليا وأوروبيا.

لكنه اليوم افتقد الموهبة، وافتقد أيضا التجربة والحكمة فسقط في الفخ، رغم أنه كان يتوجب عليه أن يكون أكثر ذكاء وفطنة، كان يتوجب عليه أساسا أن ينظر إلى تاريخه الحافل ولا يسعى إلى تلطيخه.

لقد جنى الأحمق على نفسه، وتورط “المغرور” بسبب تهوره، وها هو الآن يعيش حالة من الهلع والفزع، ربما أكثر حدة من الفزع الذي أصاب العالم بسبب “فايروس كورونا”.

رونالدينيو كان يتوجب عليك أن تبتعد عن كل الشبهات وتسمو إلى العلو وترتفع بنفسك عن كل المخاطر والمغامرات، كان عليك أن تفعل أكثر من هذا حتى لا تتورط في فعل مشين قساوته يمكن أن تكون تأثيراتها أكثر من تداعيات “كورونا”.

قد تطول فترة إقامته بالسجن، وقد تنتهي قريبا، لكن من المؤكد أن هذا النجم العالمي السابق يتحتم عليه هذه المرة وأكثر من أيّ وقت مضى أن يتعلم كل الدروس السابقة وكذلك اللاحقة.

صحيح أن الجميع أصيب بالذهول مما يحدث لهذا اللاعب، وصحيح أيضا أن زميله السابق في برشلونة ليونيل ميسي تعهد بمساعدته، وصحيح كذلك أن الخروج من المتاهة آت لا ريب فيه، لكن قبل كل هذا على رونالدينيو أن ينفض عن نفسه كل غبار التهور والاستهتار، حتى لا يتكرر السيناريو مستقبلا، فالتاريخ لا يعيد نفسه إلا إذا عجز الحمقى عن فهمه جيدا.

23