محور إيراني للإرهاب يتربص بالسعودية عبر البحرين

مملكة البحرين بما تشهده من تجاذبات سياسية كثيرا ما تحوّلها جهات طائفية إلى أعمال عنف، قد تمثل في نظر إيران المدخل الأنسب لتهديد استقرار السعودية منافستها الكبرى في صراعها الإقليمي الذي بدأت تفقد زمامه ومن مصلحتها إشغال أعدائها ببث الفوضى داخل بلدانهم.
الجمعة 2015/06/19
تواتر التهديدات حفز اليقظة الأمنية في البحرين

المنامة - أعلنت الشرطة البحرينية أمس ضبط متفجرات ومواد لتصنيع قنابل قالت إنها كانت موجّهة للاستخدام في هجمات بالبحرين والسعودية واصفة العملية بأنها محاولة لاستخدام حدودها كقاعدة لمهاجمة أهداف بالمنطقة.

وجاء الكشف أسابيع بعد الإعلان عن تفكيك مجموعة إرهابية على ارتباط بقياديين موجودين في إيران، ومنهم من سافر إلى العراق حيث تدرب على يد ميليشيات شيعية هناك على صناعة المواد المتفجرة واستخدام الأسلحة.

ويرى مختصون في شؤون الإرهاب أنّ تواتر مثل هذه الكشوف يمثل مؤشرا على نشوء محور ثان للإرهاب مواز لمحور داعش والقاعدة، تقوم نواته الصلبة على مجموعات شيعية، ويمتد من البحرين إلى العراق عبر السعودية، وله امتدادات في اليمن ولبنان، ويحاول تلمس خاصرة رخوة لتهديد استقرار منطقة الخليج، وخصوصا السعودية عبر إثارة فتنة طائفية داخلها.

ويشيرون تحديدا إلى إيران بالوقوف خلف ذلك المحور باعتبارها منغمسة في صراع إقليمي شديد بدأت تفقد زمامه ومن مصلحتها نقل الصراع إلى قلب منافستها الأكبر السعودية.

ويرون أن مملكة البحرين بما تشهده من تجاذبات سياسية كثيرا ما تحوّلها جهات طائفية إلى أعمال عنف، قد تكون محط نظر إيران لتكون المدخل الأنسب لتهديد استقرار السعودية.

طارق الحسن: المتطرفون يستخدمون حدود البحرين كنقطة انطلاق نحو بلدان أخرى

وقال اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام في بيان إن طريقة تصنيع المتفجرات تحمل “أوجه شبه واضحة” بأساليب جماعات وصفها بأنها تعمل بالوكالة عن الحرس الثوري الايراني.

وشرح أن المضبوطات اشتملت على مواد شديدة الانفجار وأجهزة تفجير ومواد كيميائية وهواتف محمولة وأشار الى أنها تمثل تصعيدا كبيرا في محاولات تهريب المواد المتفجرة إلى البحرين.

وقال الحسن إن العملية التي تمت في السادس من حزيران الجاري في دار كليب جاءت نتيجة معلومات جرى الحصول عليها بعد ضبط سيارة في مايو الماضي كانت تحمل متفجرات مشابهة على الجسر الذي يربط بين البحرين والسعودية.

وفي العامين الأخيرين أعلنت البحرين عن عدد متزايد من الهجمات باستخدام المتفجرات محلية الصنع والتي سقط خلالها قتلى وجرحى.

وقال الحسن إن عملية 6 يونيو وعمليات ضبط سابقة تشير إلى اتجاه جديد مضيفا أن الاحترافية التي يتم بها جمع المواد المضبوطة وإخفاؤها تعد مؤشرا واضحا على دعم ورعاية دوليين.

وحسب ذات المسؤول فإن ما يثير مزيدا من القلق هو أن هذه المواد المتقدمة لتصنيع القنابل كانت متجهة إلى السعودية وهو ما يشير الى أن المتطرفين يستخدمون حدود البحرين على نحو متزايد كنقطة انطلاق للإرهابيين الذين يسعون لتنفيذ هجمات في أجزاء أخرى بالمنطقة.

داعش يحشد للسعودية من مختلف الجنسيات
الرياض - ألقت قوات الأمن في السعودية خلال الأيام الثلاثة الماضية القبض على 34 متهما بالإرهاب بينهم أحد الصينيين.

وتوالى خلال الأشهر الماضية إعلان السلطات السعودية عن تفكيك خلايا إرهابية تضم في صفوفها إلى جانب السعوديين حملة العديد من الجنسيات الأخرى. إلاّ أنها المرّة الأولى التي يتم في القبض على حامل للجنسية الصينية حيث لا تعتبر الصين بلدا مصدّرا على نطاق واسع للمقاتلين ضمن التنظيمات الإسلامية المتشدّدة.

وثبت انتماء الكثير من المقبوض عليهم في السعودية لتنظيم داعش الذي نجح في استقطاب مقاتلين من شتّى أنحاء العالم مستفيدا من الدعاية التي يمارسها عبر وسائل التواصل الحديثة مستخدما حربه في سوريا والعراق في تقديم نفسه كأقوى حركة “جهادية”.

وكان المحامي العام البحريني أعلن منذ أسابيع أنّ سلطات بلاده فكّكت مجموعة إرهابية ضالعة في تفجيرات كانت استهدفت قوات الأمن في عدة قرى ومواقع بالمملكة، مشيرا إلى أنّ بين أعضاء المجموعة قياديين موجودين في إيران.

وذكر ذات المسؤول أن المجموعة التي تعمل تحت مظلة ما يسمى بـ“سرايا الأشتر” الشيعية، تضم 14 شخصا، وأن القيادييْن الموجوديْن في إيران قاما “بتجنيد عناصر بالداخل للقيام ببعض الأعمال الإرهابية تحت مسمى تنظيم سرايا الأشتر”، مشيرا إلى اعتقال عشرة أشخاص من أعضاء المجموعة.

وحسب بيان النائب العام الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية، فإن بعض أعضاء المجموعة سافروا إلى العراق حيث “تلقوا تدريبات عسكرية على صناعة واستخدام المواد المتفجرة والأسلحة بغرض الاعتداء على أفراد الأمن والإخلال بأمن المملكة الداخلي”.

وقامت المجموعة بتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية في الفترة بين 2013 و2015، بينها تفجيرات في قرى السنابس والديه والبديع والشاخورة والمقشع والدراز، وهي قرى شيعية، إضافة إلى مواقع أخرى مثل مدينة حمد، وأحد المجمعات التجارية.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها الكشف عن وجود صلة بين الأحداث الإرهابية التي تشهدها مملكة البحرين من حين لآخر وأطراف على علاقة بإيران.

وتم في ديسمبر 2013 إحباط مخطط لإحداث تفجيرات تستهدف منشآت حيوية في البلد وقف وراءه شخص استقطب عددا من الأشخاص من داخل البحرين وقام بتسفيرهم تباعا إلى إيران لتلقي التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والفنون القتالية ومهارات الملاحة البحرية، وكيفية تهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات إلى البحرين.

3