محور إيران - تركيا عينه على مضيق هرمز

هامش المناورة يضيق على طهران وأنقرة إثر الخلافات مع واشنطن ودول الإقليم.
الثلاثاء 2018/08/28
استمر في بيع ورقة مضيق هرمز!

طهران/أنقرة - تعيش إيران وتركيا على وقع أزمات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية متشابهة، فضلا عن حالة من العزلة في العلاقة مع الولايات المتحدة والمحيط الإقليمي، وذلك في ضوء تقارب الرؤية حول الزعامة والتدخل في شؤون دول الجوار، وهي سياسة جلبت لطهران وأنقرة الكثير من المتاعب التي قد تتعمق في ضوء تركيز محور تركيا إيران على مضيق هرمز.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن قائد البحرية بالحرس الثوري الجنرال علي رضا تنكسيري قوله، الاثنين، إن إيران تسيطر تماما على الخليج وإن القوات البحرية الأميركية لا مكان لها هناك.

وأشارت طهران إلى أنها قد تقوم بعمل عسكري في الخليج لمنع صادرات النفط من دول أخرى في المنطقة ردا على فرض الولايات المتحدة عقوبات تهدف إلى وقف مبيعات طهران النفطية.

وقال تنكسيري إن إيران لديها سيطرة كاملة على الخليج ذاته وعلى مضيق هرمز. وقد يكون إغلاق المضيق أكثر الطرق مباشرة لوقف عمليات الشحن من الخليج.

وشدد على أن بلاده قادرة على ضمان الأمن في المضيق وأنه “ليست هناك حاجة لوجود غرباء مثل الولايات المتحدة والدول التي لا مكان لها هنا”، مشيرا إلى أن “كل الناقلات والسفن العسكرية وغير العسكرية ستتم السيطرة عليها”.

ومن ناحية أخرى، قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن أعداء إيران يتجنبون تماما الدخول في صراع معها “لأنهم يعلمون أن ذلك غير مفيد لهم”.

ويرى مراقبون أن طهران تعتقد أن دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة، لا يمكن أن تجازف بخوض حرب معها لذلك تريد فرض الأمر الواقع بمضيق هرمز وتتحول إلى شرطي يتحكم في سير ناقلات النفط، لافتين إلى أن أنقرة تتمركز بدورها غير بعيد عن المضيق، وأن المحور التركي الإيراني يريد ارتهان مسار النفط في مساعيه للبحث عن الزعامة الإقليمية.

وتتمركز تركيا، قبالة مضيق هرمز، في قاعدة عسكرية تابعة لها في قطر تشمل وحدات مشاة وقطعا بحرية وطائرات مقاتلة من طراز أف 16. ويقول الأتراك إن الهدف من هذا التمركز هو استجابة لرغبة قطر بعد التوتر الحاصل مع دول المقاطعة، لكن المراقبين يقولون إن تركيا تخطط لما هو أبعد في منطقة استراتيجية يمر منها حوالي أربعين بالمئة من شحنات النفط، وأن “حماية قطر” ليست سوى شماعة للتغطية على الهدف الأكبر.

ويشير متابعون للشأن الخليجي إلى أن تركيا تدفع قطر إلى الالتفاف على الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، مستفيدة من أسلوب اللعب على الحبال الذي تلجأ إليه القيادة القطرية للفت الأنظار إليها، وهي سياسة لن تغضب دول الخليج فقط، لكنها قد تثير غضب الولايات المتحدة وتدفعها إلى التحرك لفرض التزام الدوحة بالاتفاقيات الدفاعية مع واشنطن التي تمتلك قاعدة كبرى لها في قطر، وهي التي تحميها بالدرجة الأولى.

وفي محاولة لإظهار قدرة بلاده على كسر الحصار الأميركي المفروض عليها، أعلن هادي حق شناس مساعد رئيس مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، السبت، عن طلب قطر زيادة حركة الملاحة البحرية بين ميناءي بوشهر جنوبي إيران وحمد القطري.

هادي حق شناس: قطر طالبت بزيادة حركة الملاحة البحرية مع إيران
هادي حق شناس: قطر طالبت بزيادة حركة الملاحة البحرية مع إيران

وأوضح شناس أنه يمكن نقل البضائع العابرة من تركيا ودول الجوار الأخرى إلى موانئ قطر باستخدام خطوط الملاحة المناسبة من ميناء بوشهر الإيراني.

وطالب تيد بود عضو في لجنة مكافحة تمويل الإرهاب في مجلس النواب الأميركي إدارة ترامب بضم قطر إلى سلسلة العقوبات التي فرضتها على إيران.

وكتب بود في مقال له على موقع قناة فوكس نيوز الأميركية “علينا أن ننتبه لاستمرار قطر في دعم وتمويل الإرهاب (…)، وكذلك دعمها للنظام الإيراني لتفادي العقوبات، حيث تقوم البنوك الإيرانية الآن بنقل عملياتها في مجال العملات الأجنبية إلى بنك قطر الوطني، فنحن نعلم جيدا أن حصول إيران على العملة الصعبة يشكل جزءا رئيسيا من أنشطتها في تمويل ودعم الإرهاب”.

ويرى محللون أن المغامرة القطرية لإنقاذ إيران ليست بمنأى عن مغامرتها في التعهد بضخ 15 مليار دولار لفائدة تركيا، مشيرين إلى أن الدوحة صارت تتحرك تحت تأثير مباشر بمواقف أردوغان وخططه.

ولا تخفي تركيا انحيازها إلى جانب إيران في مواجهة العقوبات الأميركية التي جاءت في مسعى لإجبار طهران على وقف تدخلها في شؤون دول الجوار والتوقف عن تسليح ودعم أذرع ميليشيات طائفية موالية لها لفرض واقع يخدم مصالحها.

ولا تختلف أنقرة عن سياسة التمدد التي تنتهجها طهران، والتي أفضت إلى بروز مجموعات طائفية مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان عمل منذ بداية “ثورات الربيع العربي” على دعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس وسوريا وليبيا للوصول إلى الحكم، ومن ثمة استعادة دور السلطان العثماني الذي يتحكم في المحيط العربي عبر وكلاء محليين.

وأفضت سياسة دعم الأذرع والميليشيات المختلفة إلى حالة عداء لإيران وتركيا في المحيط العربي. وبانت بالواضح حاجة اقتصاديْ الدولتين إلى العمق العربي، وخاصة دول الخليج، في الأزمة مع واشنطن وتحدي العقوبات الأميركية وتطويق تأثيرها.

وفشلت محاولات تركيا وإيران في تلافي العقوبات الأميركية المشددة، وفيما سعت تركيا للبحث عن دعم مالي قطري في مسعاها لوقف تهاوي الليرة التي فقدت قرابة أربعين بالمئة من قيمتها منذ بدء الأزمة، فإن إيران تحاول أن توظف علاقتها بالاتحاد الأوروبي للتقليص من خسائرها أو اللجوء إلى القضاء الدولي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، مع بدء المداولات الشفاهية في دعوى أقامتها إيران أمام محكمة العدل الدولية، أن واشنطن ترى في الدعوى محاولة للتدخل في حقها في اتخاذ إجراءات لاعتبارات الأمن القومي.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان إن “دعوى إيران أمام محكمة العدل الدولية محاولة للتدخل في الحقوق السيادية للولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات قانونية، بما في ذلك إعادة فرض العقوبات الضرورية لحماية أمننا القومي. إن الدعوى التي أقامتها إيران تشكل سوء استغلال للمحكمة”.

1