محور سعودي مصري يقف في وجه الأخطار المحدقة بالمنطقة

الأحد 2014/06/22
دعم سعودي قوي لمصر

القاهرة - أجمع المراقبون على أن اللقاء الذي انعقد بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يبعث برسالة هامة تؤكّد بأن الرياض تقف إلى جوار القاهرة بهدف استعادتها لدورها المؤثر في القضايا الإقليمية والدولية وتكوين محور سعودي مصري يقف في وجه الأخطار المحدقة بالمنطقة.

في طريق عودته من المغرب إلى المملكة العربية السعودية، توقّف العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في مطار القاهرة الدولي، حيث عقد، مع الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي، جلسة مباحثات دامت قرابة 35 دقيقة.

تباحث الطرفان خلال اللقاء، الذي انعقد مساء الجمعة الماضي (20 يونيو) على متن طائرة العاهل السعودي، القضايا والتطورات على الساحات الإقليمية والدولية، إضافة إلى آفاق التعاون بين الرياض والقاهرة وتكوين قوة إقليمية تقف في وجه الأخطار المحدقة بالمنطقة بدءا بالجماعات الجهادية التي تنتشر في سوريا والعراق وسيناء وتهدد أمن واستقرار دول المنطقة، مرورا بالمخطّطات الإخوانية التي تبحث عن الانتقام بعد أن أعلنتها الرياض والقاهرة جماعة إرهابية، وصولا إلى مؤامرات إيران على المنطقة وتدخلها في الشأنين العراقي والسوري، وفي الشأن الفلسطيني عبر حركة حماس.

وذكرت مصادر مصرية أن زيارة الملك عبدالله جاءت بغرض “تقديم التهنئة للرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أنها حملت رسالة سياسية واقتصادية من الرياض تؤكد خلالها وقوفها إلى جانب الحكومة المصرية الجديدة في وجه التحديات”. وأوضح السفير إيهاب بدوين المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن “الجانبان استعرضا سبل تطوير كافة جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وبما يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية بينهما”.

واحتلّ موضوع “مؤتمر أصدقاء مصر” الذي دعا إليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بهدف دعم الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة حيزا هاما من المحادثات التي حضرها من الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، والأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، أمين عام مجلس الأمن الوطني، والأمير تركي بن عبدالله بن محمد، مستشار العاهل السعودي. ومن الجانب المصري، سجّل حضور إبراهيم محلب ووزراء الدفاع والخارجية والمالية.

وأعرب الجانبان عن حرصهما على إنجاح المؤتمر. وفي هذا السياق قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السياسي إن “الأجهزة المعنية في مصر تعمل على إعداد تصور يضمن عقد ونجاح المؤتمر الذي ستتم الدعوة إليه بشكل مشترك من قبل الجانبين المصري والسعودي”. ولم يعلن عن موعد محدد للمؤتمر حتى الآن.

الزيارة حملت رسالة سياسية واقتصادية من الرياض تؤكد خلالها وقوفها إلى جانب الحكومة المصرية الجديدة في وجه التحديات

كما شدّد السيسي على أن “مصر ستتمكن من الاضطلاع بدورها على الصعيدين العربي والإسلامي، بمساعدة أشقائها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وذلك للنهوض بالأمتين العربية والإسلامية، وتحقيق حلم التكامل والتضامن وتعزيز العمل العربي المشترك”. وتعد السعودية، إلى جانب الإمارات والكويت، من أوائل الدول التي دعمت مصر بعد إطاحة الجيش بمشاركة قوى سياسية ودينية الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في شهر يوليو الماضي، حيث قدمت لمصر مساعدات اقتصادية بلغت نحو 5 مليارات دولار أميركي. فيما بلغت نسبة مساعدات الرياض وأبوظبي والكويت مجتمعة حوالي 20 مليار دولار أميركي.

والملك عبدالله هو أول زعيم يستقبله السيسي بعد حفل تنصيبه أوائل الشهر الحالي. وتأتي زيارة العاهل السعودي بعد 4 سنوات من آخر زيارة قام بها قادما من المغرب لمصر في 28 يوليو 2010، وذلك قبل 6 شهور من ثورة 25 يناير2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

ومطلع هذا الشهر، قال العاهل السعودي، في برقية تهنئة بعث بها إلى السيسي، عقب فوزه بالانتخابات، في إطار دعوته لمؤتمر المانحين بشأن مصر، “ليعي كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر – بفضل من الله – فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا ما ألمّت به المحن وأحاطت به الأزمات”. وناشد الملك عبدالله بن عبدالعزيز “كل الأشقاء والأصدقاء الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال”.

ويتفق المراقبون على أن هذه الزيارة تحمل في طياتها العديد من الإشارات المهمة في هذا التوقيت الحساس والوضع المضطرب الذي تمرّ به المنطقة. وتؤكد زيارة الملك عبد الله للقاهرة، في هذا التوقيت بالذات، إذ تعيش عديد من المناطق العربية، خصوصًا العراق وسوريا ولبنان، فوق برميل بارود متجدّد الاشتعال من حين إلى آخر، أنه لا غنى عن القاهرة في ترتيب أوضاع المنطقة.

وكان السفير السعودي لدى مصر، أحمد بن عبدالعزيز قطان، صرح قائلا “إن الاجتماع المنعقد بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يعوّل عليه الكثير في التفاهم والتشاور حول الأوضاع التي تشهدها المنطقة”. واعتبر في تصريحات له نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن “المملكة العربية السعودية ومصر هما جناحا هذه الأمة ومن هنا تأتي أهمية هذه الزيارة لتنسيق كافة المواقف بين قيادتي البلدين”.

ووصف رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع المصري، زيارة الملك عبدالله إلى مصر بأنها ذات قيمة عالية في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ الأمة العربية ورسالة تضامن ووحدة.

3