محور سني جديد يدخل مزاد تشكيل الحكومة العراقية بـ53 نائبا

تحالف لا يخرج عن سمة التخندق الطائفي الذي يطبع الحياة السياسية العراقية.
الخميس 2018/08/16
التأثير بالثروة بدل التأثير بالبرنامج

بغداد - تحاول قيادات سياسية سنيّة عراقية، التأثير في مسار تشكيل الحكومة القادمة وتأمين مشاركة فاعلة لها في السلطة التي ستنبثق عن انتخابات مايو الماضي من خلال تشكيل تحالف جديد، لم يخرج عن سمة التخندق الطائفي الذي طبع الحياة السياسية العراقية منذ سنة 2003، رغم أنّ هذا التحالف حمل اسم “المحور الوطني” ليبدو أشبه بمعادل لـ“التحالف الوطني” الذي لم يكن سوى عبارة عن تجمّع لأحزاب شيعية اشتركت في قيادة العراق، قبل أن ينفرط عقد تحالفها بفعل كثرة الخلافات في ما بينها.

وسمح المحور الجديد المكوّن من ستّ كتل سياسية بتشكيل كتلة برلمانية من أكثر من خمسين نائبا لتكون بذلك قادرة على التفاوض والمساومة ضمن “مزاد” تشكيل الحكومة العراقية الجديدة الذي سينشط خلال الأيام القادمة بشكل كبير بعد أن أعلن عن نتائج عملية إعادة الفرز اليدوي الجزئي للأصوات الانتخابية.

وكثيرا ما تتهم القيادات السنية العراقية بأنّها جزء من الفشل الذي طبع العمل السياسي العراقي طيلة الـ15 سنة الماضية، وانعكس بشكل سلبي على إدارة شؤون الدولة بمختلف مظاهرها، فيما كان انعكاسه أشدّ على المكوّن السني الذي تقول تلك القيادات إنّها تمثّله.

وعانت المناطق السنية العراقية لسنوات طويلة من غياب التنمية، وتراجع الخدمات وارتفاع معدّلات البطالة، لتتوّج معاناتها بداية من سنة 2014 بسيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة منها، ولتخلّف الحرب التي دارت على أراضيها دمارا هائلا في بناها التحتية ومرافقها العامّة والخاصّة، وعشرات الآلاف من المشرّدين والنازحين العاجزين إلى حدّ الآن عن العودة إلى ديارهم، بفعل بطء عملية إعادة الإعمار وتطبيع الأوضاع الأمنية في مناطقهم.

وعلى وجه العموم لا تجمع علاقة ثقة بين الجمهور السني العراقي، والقيادات السياسية السنية المتهمة في أغلب الأحيان بخدمة مصالحها الخاصّة.

وكان زعيم “المشروع العربي في العراق” خميس الخنجر قد أعلن، الثلاثاء، عن تشكيل تحالف جديد يحمل اسم “المحور الوطني”، ويضمّ إلى جانب الخنجر أبرز الشخصيات السنية العراقية، وهم أسامة النجيفي زعيم حزب للعراق متحدون، وجمال الكربولي رئيس حزب الحل، وسليم الجبوري رئيس البرلمان السابق، وأحمد الجبوري رئيس حزب الجماهير الوطنية، وفلاح الزيدان وزير الزراعة السابق.

وتنتظر الكتل السياسية انتهاء المفوضية من النظر في جميع الطعون على نتائج العد والفرز اليدوي لجزء من صناديق الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 مايو الماضي، كي يتم إرسال نتائج الانتخابات بعدها إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها، للشروع في مباحثات تشكيل الحكومة.

وجرت العادة أن يتحالف الشيعة في كتلة واحدة، وكذلك غالبية السنة والأكراد، قبل أن يجري تقاسم السلطة بينهم وفق النظام المتعارف عليه بـ“المحاصصة”، إذ يتولى الشيعة رئاسة الحكومة، والأكراد رئاسة الجمهورية، والسنّة رئاسة البرلمان.

وبرزت خلال الانتخابات الأخيرة شعارات عبور الطائفية وتجاوز المحاصصة، دون أن تكون هناك خطوات عملية لتحقيق ذلك. كما برزت بدرجة أقل فكرة الغالبية السياسية، التي ملخّصها أن يتولّى الحكم الفائزون في الانتخابات، ويذهب الخاسرون إلى المعارضة. لكن تشكيل التحالفات النيابية يمنع عمليا وجود فائزين وخاسرين بشكل واضح.

ونُقل الأربعاء، عن عضو تحالف القوى العراقية، يحيى غازي المحمدي، قوله إن المحور الوطني يضم 53 نائبا عن ست كتل سياسية، مؤكّدا استعداد المحور للتحالف مع الكتلة الأكبر بعد حسمها من قبل المكون الشيعي.

ولا يزال تشكيل تلك الكتلة موضع أخذ وردّ، ومدار أخبار متناقضة، لكون نتائج الانتخابات الأخيرة لم تفرز فائزين كبارا بالانتخابات، بل جاءت النتائج متقاربة، ما يترك الباب مفتوحا على كلّ الاحتمالات.

وحلّ تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في مقدمة الفائزين بالانتخابات بـ54 مقعدا نيابيا، يليه تحالف الفتح الممثل السياسي لفصائل الحشد الشعبي بـ48 مقعدا، فتحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بـ42 مقعدا، بينما لم يحصل تحالف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي سوى على 26 مقعدا.

وتعكس مختلف تلك الأرقام أهمية أن يكون هناك تحالف من أكثر من خمسين نائبا، إذ يعني أنّه سيكون مطلوبا، بل ربما موضع تسابق من القوى الساعية للفوز بـ“امتياز” تشكيل الحكومة القادمة وقيادتها عن طريق تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

وقال المحمدي في حديث لموقع السومرية الإخباري إن “الكتلة التي تم تشكيلها ناقشت جميع الأطر العامة لتحقيق مطالب المحافظات التي اجتاحها داعش وتعرضت إلى دمار كبير والتي نعتقد أن مطالبها مشتركة”.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن تشكيل المحور السني الجديد لن يكون من دون تأثير على العمل السياسي داخل الأوساط السياسية السنية العراقية، ويقولون إنّه أحد نتاجات بروز رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر الذي لا يمتلك خلفية سياسية كبيرة وتجربة مهمة في العمل السياسي، لكنّه بدأ يكون مؤثّرا بفعل ثروته الكبيرة، وأيضا بفعل وقوف دول إقليمية وراءه.

3