"محور" سني عراقي للمنافسة على حصة في حكومة "الحلفاء" الشيعة

رعاية قطرية تركية للتحالف الجديد "المحور الوطني" بقيادة خميس الخنجر، وتوقعات بأن يقوم تحالف الخنجر بتكملة نصاب الكتلة التي يعمل ائتلاف سائرون على تشكيلها.
الخميس 2018/07/05
مطالب الخنجر لا تخرج عن مطالب من سبقوه: حصة في السلطة بأي ثمن

أيا تكن العناوين السياسية و”البرامج” التي يجري تحت يافطتها نثر وإعادة تجميع القوى والشخصيات السنية العراقية، فإن الهدف لن يخرج عن محاولة الحصول على حصّة في السلطة التي يقودها الشيعة، وفي نطاق تجربة الحكم ذاتها وبنفس شروطها ومواصفاتها، ودون تجاوز النسب المعمول بها في توزيع المواقع والمناصب.

بغداد - تعمل قيادات سنية عراقية على وضع اللّمسات الأخيرة على تشكيل تحالف جديد باسم “المحور الوطني”، يقوده رجل الأعمال خميس الخنجر الذي دأب خلال الأشهر الماضية على تسويق نفسه كزعيم جديد لسنّة العراق في مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم داعش وترعاه كلّ من قطر وتركيا الطامحتين إلى تسجيل حضورهما في عملية صنع القرار العراقي، خلال الفترة القادمة، خصوصا وأن دولا عربية بدأت تسجّل عودتها التدريجية إلى الساحة العراقية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا.

وقال مصدر مطلع على حراك تشكيل التحالف الجديد إن الهدف العملي المباشر من تشكيله هو تكوين كتلة برلمانية تضم ما بين أربعين وخمسين مقعدا، للانضمام إلى القوى التي ستشكّل الكتلة النيابية الأكبر والفوز بالتالي بحصّة من الحقائب الوزارية، فضلا عن رئاسة البرلمان.

ولم تستقر نتائج الانتخابات التي جرت بالعراق في مايو الماضي بسبب تعدّد الشكاوى والاحتجاجات على خروقات وعمليات تزوير واسعة النطاق، تقول الجهات المحتجّة إنّها شابت الاقتراع وفرز الأصوات.

وانطلقت قبل يومين عملية إعادة العدّ والفرز اليدويين للأصوات بشكل جزئي، تمهيدا لإقرار النتائج الذي بدأت الكتل السياسية تستعدّ لما بعده، بالانخراط في حراك إنشاء التحالفات النيابية تمهيدا لعملية تشكيل الحكومة.

وتوقّع ذات المصدر أن يقوم تحالف الخنجر بتكملة نصاب الكتلة التي يعمل ائتلاف سائرون المدعوم من مقتدى الصدر على تشكيلها بالتحالف مع ائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري وقائمة النصر بقيادة حيدر العبادي.

"برنامج سياسي" مرتجل صيغ على عجل  من عناوين عامة ومطالب قديمة متجددة لأبناء المكون السني

ولفت المصدر إلى طابع الاستعجال الذي ظهر واضحا في عملية تشكيل “المحور الوطني” من خلال ارتجال “برنامج سياسي” له من عناوين عامة وغائمة هي عبارة عن مطالب قديمة ومتجدّدة لسنّة العراق من قبيل إطلاق سراح السجناء والمعتقلين دون تهم، وكشف مصير المخطوفين وإعمار المناطق المدمّرة بالحرب وإعادة النازحين إلى مناطقهم.

وراجت أسماء العديد من القادة السياسيين العراقيين السنّة المشاركين في التحالف الجديد، لكن القائمة ظلت متحرّكة، بسبب ما وصفته مصادر سياسية بـ”صعوبة المفاوضات على تقاسم المناصب والمواقع التي سيحصل عليها المحور الوطني بما في ذلك موقع رئاسة البرلمان”.

وأصبح من المؤكّد بقاء رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري خارج “المحور” باعتبار أن نتيجته المخيبة في الانتخابات الأخيرة لا تسمح له بالمنافسة على المنصب المفضّل لديه وهو رئاسة البرلمان، بينما لم يستطع حتى الحفاظ على عضوية المجلس.

ونفى مكتب الجبوري، الأربعاء، انضمام الأخير إلى محور الخنجر قائلا في بيان إنّ “رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري لن يكون جزءا من أي تشكيل طائفي”، ومؤكدا أنّ “الاجتماع الذي عقد في مدينة إسطنبول التركية كان عرضيا ولم يفض إلى أي شيء”.

وفي ردّ غير مباشر على اتهام التحالف السنّي الجديد بالطائفية، قال أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق، عبر صفحته في فيسبوك “نبقى في تحالف القرار (التحالف الانتخابي الذي رعاه خميس الخنجر بقيادة شقيق أثيل، أسامة النجيفي وحصل على 14 مقعدا برلمانيا) حريصين على عدم إظهار أي تكتل سياسي تحت مسمى مذهبي سنّي حتى لو تجمعت الكتل الشيعية تحت راية مذهبية”.

وأضاف “الحديث عن تكتل سني جديد هو في حقيقته مجرد تفاهمات بشأن طريقة مساهمتنا في المشروع الذي يفترض أن تقوده الكتل الأكبر”.

ولا يسلم خميس الخنجر قائد التحالف السنّي الجديد من نقد يوجهّه إليه خصومه ومنافسوه وينصبّ أساسا على ضعف خلفيته السياسية وتعويله بشكل أساسي على ثروته المادية والدعم القطري التركي له، للعب دور في حكم العراق.

وعمل الجنجر مؤخرا بشكل مكثّف على تقديم نفسه ممثّلا لسنّة العراق ومدافعا عن قضاياهم، محاولا استثمار التراجع الواضح في شعبية غالبية السياسيين العراقيين السنّة.

غير أنّ ما يطال هؤلاء السياسيين من نقد يطال الخنجر ذاته الذي يشكّك منتقدوه في أنّ له مشروعا سياسيا حقيقيا ومختلفا عن أفكار ومشاريع السياسيين السنّة المنخرطين في العملية السياسية الجارية بالبلد منذ 2003، وهي مشاريع ذات طابع وأهداف شخصية ولم تقدّم شيئا يذكر للمكوّن الذي يدّعي هؤلاء تمثيله والحديث باسمه.

ويرى منتقدو أمين عام “المشروع العربي” أنّ ثروته الضخمة هي مدار فعله السياسي وأنّ غايته لا تتعدّى المشاركة في العملية السياسية المعيبة التي تقودها الأحزاب الشيعية الموالية لإيران والظفر بالحصّة المخصصّة للمكوّن السني في السلطة، وهي حصّة مضبوطة بحدود ومقيدة بدور لا يمكن تجاوزه.

3