محو الأمية الزوجية أقصر الطرق لوقاية الأسرة من الطلاق

لا يخلو المجتمع المصري من مبادرات شخصية تستهدف إسعاد الآخرين والحفاظ على الاستقرار الأسري وترويض المشكلات بين الزوج وزوجته، أو الآباء والأبناء. آخر المبادرات تتمثل في مبادرة شاب مصري بإنشاء مدرسة تحمل اسم “اتجوز صح” لتعليم المقبلين على الزواج أسس العلاقات الاجتماعية.
الجمعة 2016/07/15
المدرسة لا تشترط أن يتردد عليها المقبلون على الزواج فقط

القاهرة - فكرة إنشاء مدرسة لتعليم المقبلين على الزواج أسس العلاقات الزوجية راودت صاحبها عندما لم يستطع اختيار شريكة حياته بسهولة، فضلا عن ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع المصري، حتى لو كان الرجل والمرأة تزوجا بعد قصة حب طويلة، غير أن المشكلات تدفع كليهما إلى طلب الانفصال عن الآخر.

لذلك بادر الشاب الذي هو على أعتاب الثلاثين من عمره بطرح فكرة إنشاء مدرسة خاصة بالزواج على موقع التواصل الاجتماعي، وفوجئ بردود فعل إيجابية تطالبه بتنفيذ الفكرة. لم يكن أمام أحمد وجيه سوى مشكلة واحدة تتعلق بالتدابير المالية التي تؤهله لإنشاء مدرسة من هذا النوع، فعرض الأمر على إحدى الجمعيات الخيرية التي وافقت على منحه ثمانية فصول بشكل مبدئي للبدء في المدرسة.

وقرر الاستعانة بعدد من أساتذة علم النفس والاجتماع ومتخصصين في الشأن الأسري وخبراء في التنمية البشرية، وكانت المفاجأة إقبالا كبيرا من الجنسين على الاستفادة مما تقدمه المدرسة الجديدة.

قال أحمد وجيه لـ”العرب” إن الدافع الحقيقي لإنشاء المدرسة وجود رجال ونساء يقبلون على الزواج دون تأهيل مسبق، حتى الأسرة نفسها لا تقوم بدور الناصح الحقيقي لاستمرار الابن أو الابنة في حياة زوجية سعيدة، والأكثرية تتزوج بطريقة خاطئة، وبالتالي من الطبيعي أن ترتفع نسب الطلاق في المجتمع المصري، لذلك كانت مبادرة محو الأمية الزوجية، وإرشاد كل من الزوجين إلى حقوقه وواجباته إيجابية.

المدرسة تخص كل الفئات، ولا تشترط أن يتردد عليها المقبلون على الزواج فقط، فهناك أزواج يشاركون في الدورات التدريبية التي تقدمها، بعضهم شعر بملل وخيبة أمل في الزواج، والبعض الآخر يريد الاستفادة بالمزيد من النصائح لزيادة سعادته خلال فترة الزواج، أو حتى تربية الأبناء وتنشئتهم بطريقة صحيحة. بيد أن المدرسة لديها قسم خاص بخبراء متخصصين في طرق تربية الأبناء الأطفال وحتى وصولهم مرحلةالشباب.

لكن لا تزال النسبة الأكبر في المدرسة من المقبلين على الزواج، لارتفاع نسبة الأمية الزوجية عندهم، ولا يريدون تكرار الفشل الذي وقع فيه الآخرون، خاصة إذا كان الزواج ينبني على قصة حب، من منطلق أن الدورات متنوعة، وتشمل التأهيل لكل مرحلة على حدة، مثل فترة الخطوبة وما قبل الزواج والتجهيز للزفاف وما بعد الزواج مباشرة وفترة حمل الزوجة والتعامل معها خلال هذه المرحلة، ثم فترة الإنجاب وتربية الطفل في سن صغيرة حتىمرحلة التقدم في العمر.

المرأة أكثر إقبالا على المشاركة في دورات المدرسة بنسبة 75 بالمئة لأنها أكثر حرصا على استقرار الأسرة من الرجل

لا تنتهي علاقة المقبلين على الزواج أو المتزوجين فعلا بالمدرسة بمجرد انتهاء الدورات التدريبية للمشاركين فيها، لأن المدرسة تقوم بالتواصل معهم لفترات طويلة لمتابعة حياتهم الزوجية وعلاقاتهم مع بعضهم داخل المنزل ومدى الاستفادة من الدورات التي حصلوا عليها، عبر استشارات مجانية مع المدربين، بينما تمنح المدرسة هذه الدورات مبالغ رمزية يذهب جزء منها للأعمال الخيرية، وجزء آخر يستخدم في التوسعات ورواتب المدربين.

تحولت المدرسة، التي يتابع صفحتها على فيسبوك ما يزيد عن 95 ألف شخص، إلى كيان له مقر ثابت في حي مدينة نصر بالقاهرة، وجرى افتتاح فرع لها بالإسكندرية مطلع شهر يوليو الجاري، بعد مناشدات عديدة عبر صفحة المدرسة على موقع التواصل الاجتماعي، ويحصل الملتحقون بالدورات في نهاية فترة الدراسة التي تستغرق 12 ساعة مقسمة على أربع محاضرات على شهادة إتمام الدراسة.

وأكد أحمد وجيه، أن الفتاة أو المرأة، أكثر إقبالا على المشاركة في دورات المدرسة بنسبة 75 بالمئة لأنها أكثر حرصا على استقرار الأسرة من الرجل، والمسؤولة عن المنزل وتربية الأطفال وزوجها يحملها كل شيء، وتريد النأي بنفسها عن الفشل وتدهور استقرار أسرتها ووصول الأمر حد الطلاق.

وأضاف “ليس شرطا أن يكون الطلاق ابتعاد الزوجين عن بعضهما إلى الأبد، لكن قد يحدث طلاق بين الزوجين ويستمران في الحياة الزوجية داخل منزل واحد، وهذا ما يطلق عليه الطلاق العرفي، أو الخرس الزوجي، ويعني أن الزوجين يعيشان في منزل واحد لهدف لا يتعدى تربية الأبناء، وهما منفصلان داخل المنزل ويفضلان عدم الطلاق لحماية الأبناء والحفاظ على سمعتهما فقط، حتى لا تحمل الزوجة صفة مطلقة، والزوج صفة مطلق”.

ويشار إلى أن هناك 240 حالة طلاق في مصر يوميا، أي بمعدل حالة كل 6 دقائق، حيث يقدر عدد المطلقات بحوالي 2.5 مليون، وفقا لدراسة نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في 2014، وأكد أن عدد حالات الطلاق يزيد حوالي 5 آلاف حالة سنويا. وأوضح مؤسس المدرسة “إذا جرى توسيع الفكرة في أكثر من محافظة مصرية، وحصول المقبلين على الزواج على دورات تأهيل لأسرة مستقرة، سوف تنخفض نسب الطلاق إلى مستويات قياسية، بيد أن محو الأمية الزوجية أقصر طرق بناء أسرة مستقرة محصنة من التفكك وتشريد الأطفال والحفاظ على سلوكياتهم”.

21