مخازن سلاح الميليشيات تواصل حصد أرواح المدنيين في العراق

انفجارات المخازن ما تزال تقتل بعد حوالي سنتين من أمر رئيس الوزراء بإخلائها.
الجمعة 2018/06/08
زلزال الفوضى يضرب باستمرار

بغداد - دعت حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الخميس، وزارة الداخلية إلى التحقيق في حادث انفجار مخزن للسلاح بمدينة الصدر في العاصمة بغداد موقعا نحو مئة وعشرين من الضحايا بين قتلى ومصابين.

وجاء الانفجار في لحظة توتّر سياسي بسبب احتدام الجدل بشأن تزوير الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي وإمكانية إلغاء نتائجها، ما أشاع المخاوف من تطوّر التجاذبات السياسية إلى توتّر أمني وصدام مسلّح في بلد يعيش حالة فريدة من فوضى السلاح، وكثرة الفصائل المسلّحة غير النظامية والتابعة لأطراف سياسية مشاركة في الصراع على السلطة.

وسعيا لتهدئة التوتّر في صفوف أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذين ضرب الانفجار أحد أهم معاقلهم في بغداد، دعا زعيم التيار الصدري أتباعه، الخميس، إلى التحلي بالصبر وضبط النفس.

وقال مكتبه في بيان إنه أمر بتشكيل لجنة حول ملابسات الانفجار على أن ترفع تقريرها خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام.

 

إخلاء المدن العراقية من مخازن السلاح التابعة للميليشيات قضية معقدّة ذات صلة بعجز الحكومة عن ضبط فوضى السلاح، ونزع أسلحة فصائل قوية تحرص على إبقاء تلك الأسلحة قريبة منها وفي متناول يدها تحسّبا لأي صراع قد ينشب بين لحظة وأخرى.

وأشار بعض خصوم الصدر السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن مستودع الذخيرة تابع لميليشيا سرايا السلام التابعة للصدر نفسه.

وارتفع منسوب العداء السياسي بين مقتدى الصدر وخصومه من داخل العائلة السياسية الشيعية بعد تحقيق الائتلاف الذي يدعمه تحت مسمى “سائرون” فوزا في الانتخابات جعله منافسا جديّا على تشكيل الحكومة القادمة.

وليس انفجار مدينة الصدر الأوّل من نوعه حيث شهدت العاصمة العراقية ومدن أخرى حوادث مشابهة، من أكثرها دموية حادث انفجار مخزن للسلاح تابع لأحد فصائل الحشد الشعبي في منطقة العبيدي شرقي بغداد في سبتمبر 2016، موقعا خسائر مادية وبشرية معتبرة ومخلّفا حالة من الهلع في منطقة امتدت لعدّة كيلومترات مربعة حول موقع الحادث بفعل تطاير القذائف والصواريخ عشوائيا.

وتقول دوائر أمنية عراقية إنّ اختيار الميليشيات لأحياء سكنية داخل المدن بما فيها العاصمة بغداد نفسها، يعود إلى حرص تلك الميليشيات على بقاء أسلحتها في متناول يدها نظرا إلى تحفّزها لخوض الصراع ضد خصومها ومنافسيها في كل لحظة.

ويقول نشطاء مدنيون عراقيون ما لا يقلّ عن عشرة مخازن سلاح كبيرة ما تزال موجودة داخل الأحياء السكنية بالعاصمة بغداد، وهي تابعة لفصائل شيعية وتحتوي على كميات هائلة من العتاد والأسلحة.

كما أنّ مخازن كثيرة أخرى للسلاح أقلّ حجما منتشرة في مستودعات صغيرة وفي أقبية المنازل والعمارات.

وقالت الدائرة الإعلامية في الحكومة العراقية، الخميس، في بيان صحافي “على خلفية جريمة مخزن ذخائر في منطقة آهلة بالسكان في مدينة الصدر من قبل جهات غير مخوّلة ما أدى إلى انفجارها وسقوط ضحايا مدنيين أبرياء، وجّه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلّحة حيدر العبادي أوامره الفورية إلى وزارة الداخلية بالتحقيق بالحادث، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الجهة التي ارتكبت هذه الجريمة”.

ودعا البيان قيادات العمليات ومديريات شرطة المحافظات إلى “القيام بحملات تفتيش واسعة داخل المدن وخارجها لمصادرة مخازن الأسلحة والذخائر التابعة لجهات خارج الأجهزة الأمنية المسؤولة وتحميل هذه الجهات المسؤولية القانونية والقضائية، ومنع أي سلاح خارج إطار الدولة واعتبارها جريمة تعرض أمن المواطنين للخطر يحاسب عليها القانون”.

ويشكّك عراقيون في قدرة السلطات العراقية على ضبط فوضى السلاح ونزع سلاح ميليشيات تابعة لشخصيات وأحزاب نافذة بعضها مشارك في الحكم بفعالية.

وكان رئيس الوزراء العراقي الذي يشغل أيضا منصب قائد عام للقوات المسلّحة قد أمر إثر انفجار منطقة العبيدي في 2016 قادة الجيش بإفراغ العاصمة وباقي المدن في المحافظات الأخرى من مخازن ومستودعات الأسلحة، إلاّ أنّ التفجير الجديد في مدينة الصدر يدلّ على أن ذلك الأمر لم ينفّذ.

ويرتبط العجز عن ضبط فوضى السلاح في العراق بالضعف الذي طال مختلف مؤسسات الدولة العراقية، بما في ذلك مؤسستها الأمنية والعسكرية التي داخلتها الاعتبارات الطائفية وظهرت قوى شيعية مسلّحة منافسة لها بل عاملة على إضعافها ومنع إعادة بنائها بعد حالة شبه الانهيار التي بلغتها خلال السنوات الماضية.

3