مخاض البريكست يخنق سوق العقار البريطاني

محللون يرجحون أن تهبط الأسعار بشكل كبير إذا ما وقع الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
السبت 2019/09/28
للاطلاع فقط

أكدت مؤسسات تعمل في قطاع العقارات البريطاني أن اقتراب مخاض البريكست من مرحلة الغليان، أدّى إلى إيقاف نشاط القطاع بالكامل، وذكرت أن عمليات الشراء توقفت بانتظار اتضاح الآثار المحتملة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

لندن - دخلت سوق العقارات البريطانية في ركود تام بعد أن سجلت المبيعات تراجعات كبيرة في الأشهر الماضية، رغم انخفاض الأسعار بنسب متفاوتة في أنحاء البلاد، خاصة العقارات الفاخرة في العاصمة البريطانية.

وقالت بياتريس كابوش مديرة شركة بارنز يوكاي للسمسرة العقارية إنّ “السوق متوقفة” وهي ما يجعل من الصعب معرفة اتجاه الأسعار بانتظار اتضاح مخاض البريكست.

بياتريس كابوش: السوق متوقفة مما صعب معرفة اتجاه الأسعار
بياتريس كابوش: السوق متوقفة مما صعب معرفة اتجاه الأسعار

وأكدت يال سلفين، الخبيرة الاقتصادية في المكتب البريطاني لمؤسسة “كي.بي.أم.جي” المتخصصة في دراسة الأسواق، أنّ “سوق الإسكان راكدة منذ صدمة تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016.

وأوضحت أنّ السبب لا يقتصر على الغموض الذي يلفّ مصير البريكست، بل يمتد أيضا إلى التغيرات التي طرأت على الضريبة على الممتلكات.

وأدّى الغموض إلى تأجيل كثير من المشترين إبرام الصفقات خشية دفع مبالغ مرتفعة في وقت يرجح فيه المحللون أن تهبط الأسعار بشكل كبير إذا ما وقع الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وتقول شركات السمسرة إن البائعين في الطرف الآخر للمعادلة، ما عادوا يرغبون في تصفية ممتلكاتهم ويفضّلون الاحتفاظ بها، ولو فارغة، في وقت تواجه البلاد أزمة سكن.

وتشير بيانات المؤشر الوطني لأسعار السكن إلى أن أسعار العقارات في لندن، تراجعت بنسبة 4 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي، وهو أكبر انخفاض من الأزمة المالية العالمية قبل 10 سنوات.

ويرى مكتب الدراسات بانتيون ماكرو إيكونوميكس أن سوق العقارات البريطانية “وصلت إلى قاع الهبوط” ومن المرجّح أن “تخرج تدريجا من حال الركود التي تسبب بها
البريكست”.

وتوقع أن تعود إلى النمو في العام المقبل بنسبة 1.2 بالمئة، لكن شرط عدم وقوع الطلاق الأوروبي دون اتفاق.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كاثرين مان في وقت سابق “لقد بدأنا نشاهد تغيرا ملحوظا في أسعار العقارات في بريطانيا وتحديدا لندن”.

ومنذ النصف الثاني من العام الماضي، شهد قطاع العقارات البريطانية تباطؤا في الأسعار، خاصة في لندن مع توقعات بهبوط الأسعار في العاصمة خلال عام 2017.

وتقول مان إنّ هذا الهبوط إن حدث فإنه أمر جيّد للاقتصاد البريطاني، ويمثّل محاولة للهروب من كارثة عقارية جديدة طالما كان هذا الهبوط تدريجيا في إطار تصحيح الأسعار، وليس هبوطا حادا يضعضع الاقتصاد، وهو رأي يؤيده معظم الخبراء.

Thumbnail

لكن المشكلة، التي تظهرها أرقام أغلب شركات السمسرة العقارية في بريطانيا، أن السوق يعاني من شبه جمود مع تراجع عدد العقارات المعروضة وانخفاض الطلب، ما يجبر البائعين على القبول بأسعار أقلّ.

وبلغت أسعار عقارات لندن ذروتها في بداية عام 2016، لكنها تراجعت في الربع الأخير، بينما لم يكن الانخفاض كبيرا على مستوى بريطانيا ككل.

وترجع مان سبب انخفاض أسعار العقارات في بريطانيا إلى عدم اليقين السائد في بريطانيا بعد التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن ذلك يؤثر أيضا على بقية أوروبا خاصة اقتصاداتها الرئيسية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وتظهر البيانات الصادرة عن سماسرة سوق العقارات في بريطانيا، أن قطاع البيوت وصل نقطة الإشباع في تضخم الأسعار. وتؤكد تلك المعطيات على مدار عام 2016 وتحديدا في لندن.

كما تشير إلى أن البائعين يعرضون عقاراتهم لبيع ما لديهم بأسعار أقلّ ممّا كانوا يطمحون الحصول عليه، بينما توقف المشترون عن الإقبال على السوق في ظل عدم وضوح مستقبل البلاد بعد صدمة التصويت للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ويقول الباحث الاقتصادي جوني موريس إن بريطانيا تعاني من قلة المنافسة في سوق العقارات، وأن صعوبة البيع وتردد المشترين، بدآ يدفعان البائعين لتغيير قرارهم بالبيع وسحب العقارات من السوق.

11