مخاض البريكست يرفع أعداد الفقراء في بريطانيا

أكثر من 14 مليون بريطاني تحت خط الفقر، واستمرار التقشف ينذر بتفاقم أعداد الجياع.
الجمعة 2018/12/21
البريكست سيقذف بالمزيد إلى قارعة الطريق

 لندن - تظهر أحدث المؤشرات مدى تزايد أعداد الفقراء كل عام خلف الشوارع المضيئة بالمطاعم والنوادي والحانات الفاخرة في العاصمة لندن، التي تحوي مليارات الجنيهات بفضل مركزها المالي.

ويرجح خبراء اقتصاد ارتفاع جيش الفقراء هذا بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وقد يتفاقم أكثر لو تمت العملية باتفاق من طرف واحد.

ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن بريطانيا، التي يبلغ إنتاجها المحلي الإجمالي 2.94 تريليون دولار، دفعت فاتورة الأزمة المالية قبل عشر سنوات، من خلال المواطنين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، بواسطة سياسات التقشف التي نفذها حزب المحافظين الذي تولى السلطة في 2010.

وما تزال آثار سياسات التقشف ظاهرة حتى الآن من خلال وجود الكثير من الأشخاص المشردين، والعائلات التي تعيش تحت خط الجوع في الشوارع.

وتظهر بيانات لجنة المعايير الاجتماعية البريطانية أن 14.2 مليون شخص في المملكة المتحدة، يعيشون تحت خط الفقر من أصل إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 66 مليون نسمة، أي أن 12 بالمئة من سكان البلاد يكافحون للبقاء على قيد الحياة.

وتؤكد مجموعة عمل مكافحة فقر الأطفال، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن نحو 4.1 مليون طفل يعيشون في فقر مدقع في البلاد منذ نهاية العام الماضي، بينما هناك تسعة طلاب في المملكة المتحدة، من أصل ثلاثين طالبا، لا يتمكّنون من الحصول على التغذية بشكل كاف.

420 بنكا غذائيا تشرف عليها منظمة تروسيل تراست مهمتها تقديم وجبات الطعام لفقراء بريطانيا

وازداد فقر الأطفال في البلاد بأكثر من نصف مليون خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تشير جمعية جوزيف راونتري إلى أن العدد قد بلغ 4.1 مليون طفل، رغم انخفاض المساعدات الاجتماعية منذ 2010.

ويقول مدير الجمعية كامبل روب إن “العديد من العائلات البريطانية تواجه ضغوطا لا تصدق”، فهي في وضع حرج وتجد صعوبة في دفع فواتيرها ولا تستطيع توفير الطعام.

ويتوقّع أن تتسبب الاستقطاعات المالية المطبقة في البلاد منذ ثماني سنوات في وصول عدد الأطفال الذين يعيشون في الفقر إلى 4.3 مليون بحلول 2020، بحسب معهد الدراسات المالية بلندن.

وأشارت بيانات المعهد إلى أن 67 بالمئة من الأطفال الذين يعيشون في الفقر، يوجد شخص واحد على الأقل منهم يعمل بدوام كامل، ومع ذلك، فإن دخل غالبية الأسر لا يكفي لتلبية الاحتياجات الغذائية لأطفالهم.

وأظهر تقرير لفيليب ألستون، وهو المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر في الأمم المتحدة، نشر خلال نوفمبر الماضي، أن سياسات الحكومة البريطانية دفعت المزيد من الناس تحت خط الفقر.

وأوضحت نتائج التقرير، إلى أن سياسات الضرائب والمساعدة الاجتماعية في المملكة المتحدة، قد دفع الثمن الأكبر منها أصحاب الحالات المادية الصعبة.

وفي خضم ذلك، تتنامى مشكلة زيادة الأشخاص المشردين الذين اضطروا للعيش في الشوارع بالمملكة المتحدة، حيث تقول مؤسسة هومليس لينك الخيرية البريطانية، إن عدد المشردين الذين اضطروا للبقاء في الشوارع ارتفع منذ 2010 بنسبة 169 بالمئة.

وتشير التقديرات إلى أن 4751 شخصا، اضطروا للعيش في الشوارع ببريطانيا باستثناء مقاطعة ويلز وأسكتلندا وشمالي أيرلندا.

ويظهر بحث لمؤسسة شلتير الخيرية، وجود حوالي 320 ألف مشرد في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأن عددهم ارتفع بنسبة 4 بالمئة منذ بداية العام الجاري بمقارنة سنوية، أي أن حوالي 13 ألف شخص، انضموا إلى المشردين هذا العام.

فيليب ألستون: سياسات الحكومة البريطانية دفعت المزيد من الناس تحت خط الفقر
فيليب ألستون: سياسات الحكومة البريطانية دفعت المزيد من الناس تحت خط الفقر

ويعني وجود شخص واحد من بين 200 شخص في البلاد يعيش مشردا في بلد يمتلك اقتصادا ضخما وأكبر مركز مالي في العالم، أمرا مريبا ويثير القلق.

وهناك مؤشرات تسوقها منظمة تروسيل تراست المدنية في المملكة المتحدة تكشف حجم الإنفاق الذي تخصصه لفقراء البلاد.

وقدمت بنوك الطعام التابعة للمنظمة ما مجموعه أكثر من مليون وجبة داخل المملكة المتحدة في الفترة الفاصلة بين الأول من أبريل 2016 ونهاية مارس العام الماضي، وأن هذا الرقم قد بلغ مليونا في العام السابق.

وتمتلك المنظمة البريطانية 43 بالمئة من بنوك الطعام في جميع أنحاء البلاد، ويبلغ عدد بنوك الطعام التابعة لها حاليا 420 بنكا غذائيا.

وبالنظر إلى بنوك الطعام الأخرى التي أنشأتها المؤسسات الخيرية، فإنه يقدّر عدد المستفيدين منها بأكثر من مليون شخص، ويتم تقديم المساعدات الغذائية للأشخاص بانتظام كل يوم.

وكانت بنوك الطعام إحدى الخلافات الرئيسة بين الأحزاب السياسية قبل الانتخابات العامة المبكّرة التي أجريت في الثامن من يونيو العام الماضي.

وأعلنت كلية التمريض الملكية، والتي تعدّ واحدة من أكبر كليات التمريض في المملكة المتحدة، في بيان لها قبيل الانتخابات في ذلك الوقت، أن عددا متزايدا من الممرضات اضطروا إلى استخدام هذه البنوك الغذائية.

ولاقت تلك الوضعية سخطا من زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين، في فترة ما قبل الانتخابات.

وتوجه كوربين بانتقادات لوزيرة الداخلية البريطانية أمبير رود قال فيها “هل سبق لك أن ذهبت إلى بنك الطعام؟ هل رأيت الناس ينامون في محطات القطار؟ بعد تطبيق حكومتكم للاستقطاعات، هل رأيت مستوى الفقر؟”.

10