مخاض التجديد يتواصل في وزارة الدفاع السعودية

الجمعة 2014/05/16
السعودية تعدل منظومتها الدفاعية على إيقاع المتغيرات المتسارعة والأخطار المتنامية

الرياض - التغييرات المتلاحقة بمنصب نائب وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، والتي جاءت أخيرا بالأمير خالد بن بندر إلى المنصب، تعكس مخاض التحديث والتطوير الجاري بالوزارة مسايرة لأوضاع إقليمية ودولية متغيرة أفرزت حقائق جديدة وتهديدات متنامية.

لم يمر عام على تولي الأمير سلمان بن سلطان منصب نائب وزير الدفاع في السعودية، حتى تم إعفاؤه “بناء على طلبه”، وفق البيان الملكي، في وقت لم تستقر وزارة الدفاع منذ وفاة رجلها القوي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

ويصنّف مراقبون هذا الحراك في الوزارة ضمن جهد المملكة المتواصل لإحكام منظومتها الدفاعية على كل الصعد من الهيكلة والتسليح والتجنيد والتدريب إلى القيادة، وهو جهد يرتبط بالمستجدات الإقليمية والدولية وما فرضته من حقائق جديدة وتهديدات متنامية.

ففي أقلّ من عامين مرّت بمنصب نائب وزير الدفاع أربعة أسماء عسكرية معروفة، كان الأمير خالد بن سلطان هو الأول، وتم إعفاؤه ليكون الأمير العسكري البحري فهد بن عبدالله بعد عام من مغادرته منصبه السابق كقائد للقوات البحرية، ولم يدم في منصبه سوى بضعة أشهر، ليخلفه الأمير الصغير الاستخباراتي الناجح الأمير سلمان بن سلطان القادم من مجلس الأمن الوطني حيث كان يعمل مساعدا لأخيه، أمين مجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان، حتى أصدر العاهل السعودي أمرا بإعفائه مساء الأربعاء ليكون البديل رجل الوزارة العسكري العاشق للدفاع الأمير خالد بن بندر الذي كان قبل عام قائدا للقوات البرية منتقلا بعدها إلى منصب إمارة العاصمة.

تغييرات وزارة الدفاع التي تشمل مناصبها العليا أتت برجال الوزارة الأقوياء إلى المراكز القيادية، لكنها لم تَثْبُت على اسم، بينما تقول التوقعات بشأن الوزارة الأهم في المملكة إن نائب وزير الدفاع الجديد الأمير خالد بن بندر، ستستقر عنده رحلة منصب “نائب وزير الدفاع″.

الأوامر الملكية الأخيرة تضمنت مفاجأة إعفاء نائب الوزير النشيط الأمير سلمان بن سلطان الذي يعيش عقد الثلاثينات من عمره، دون تبيين للدور المستقبلي له بعد أن كان يعتبره المراقبون الوجه الجديد لأخيه الأمير بندر بن سلطان، وذلك قياسا بالجهود الكبيرة التي بذلها خلال فترة عمله بوزارة الدفاع، وقيادته رحلات التسلّح شرقا وغربا، حتى كان الوجه الأبرز بين المسؤولين السعوديين في الحضور الخارجي.

وقبل ساعات من إلحاقه بكوكبة المقالين من القادة العسكريين، كان الأمير سلمان مترئسا وفد بلاده في الاجتماع الأول بين وزراء الدفاع الخليجيين ووزير الدفاع الأميركي الذي رأسه ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وهي مهمة أخيرة للأمير سلمان بن سلطان وكانت كمحطة المغادرة بعد أسبوعين من مهمة الإشراف على تمرين “سيف عبدالله” وهو الأكبر في تاريخ المملكة.

الأمر الملكي أعاد عاشق العسكرية الأمير خالد بن بندر إلى وزارة الدفاع بعد عامين قضاهما في إمارة الرياض، وهو الأمير الأكثر خبرة عسكريا من سلفه الأمير سلمان بن سلطان، حيث قضى أزمنة عديدة في سلاح المدرعات ومن ثم قيادة القوات البرية.

ورغم أن وزارة الدفاع تضم عددا من الأمراء الخبراء عسكريا وإداريا في منظومة الدفاع العسكرية، حيث يظهر أبرزهم قائد قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية شرق السعودية الأمير اللواء الطيار تركي بن بندر، ونائب قائد القوات البرية الأمير اللواء فهد بن تركي بن عبدالعزيز، ورئيس استخبارات وأمن القوات البرية الأمير اللواء نايف بن أحمد بن عبدالعزيز؛ إلاّ أن وزارة الدفاع آثرت أن تعيد إليها رجل المدرعات الذي نال ثقة صانع بروز الجيش السعودي الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز، والذي سبق له رئاسة لجان صفقات التسلّح مع روسيا وفرنسا والسويد والصين، إضافة إلى إشرافه على مسرح عمليات حرب السعودية مع الحوثيين على الحدود الجنوبية.

ولم تغب وزارة الدفاع في المملكة، عن خريطة الأوامر الملكية، منذ العام 2011 حتى اليوم، حيث تم تغيير مسماها إلى وزارة الدفاع وتعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزيرا لها قبل تسلّمه منصب ولاية العهد، إضافة إلى تعيين الأمير خالد بن سلطان نائبا للوزير، بعد أكثر من ثمانية وعشرين عاما على آخر تغيير كبير في منصبيها الأعلى؛ الوزير ونائبه.

ويعتبر الجيش السعودي بفروعه الأربعة، القوات البرية، والجوية، والبحرية، والدفاع الجوي، ثاني أكبر وأقوى الجيوش العربية، بتعداد عسكري يتجاوز 250 ألف جندي، وميزانية تتجاوز حدود الأربعين مليار دولار، وتسانده قوات ومراكز متخصصة، أبرزها قوة الصواريخ الاستراتيجية التي تصنفها مدارس الحرب السعودية بالقوة الخامسة من أفرع القوات المسلحة، وتعنى بالصواريخ وأبرزها صواريخ “رياح الشرق” الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية صينية الصنع، والتي ظهرت للعلن للمرة الأولى أثناء استعراض القوات في تمرين “سيف عبدالله” العسكري.

ومنظومة وزارة الدفاع السعودية تعد أكثر القطاعات الحيوية في المملكة لما أبرزته من إنجازات، حيث تركز على إعداد العسكريين وتطوير قدراتهم من خلال الكليات العسكرية التابعة لها والتي بلغ عددها خمس كليات، هي كلية القيادة والأركان، وكلية الملك عبدالعزيز الحربية، وكلية الملك فيصل الجوية، وكلية الملك فهد البحرية، وكلية الملك عبدالله للدفاع الجوي.

3