مخاض الحسابات والمناورات بتونس ينتهي بحكومة ترضيات

الجمعة 2016/01/08
حكومة ترضيات سياسية

تونس – بعد انتظار طويل، تخلله مخاض عسير تشابكت فيه الحسابات السياسية للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وتداخلت مع مناورات حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، أعلن رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد عن تعديل لتشكيلة حكومته أثار ردود فعل متباينة، يُرجح أن تتسبب في سجالات متنوعة أثناء عرض الحكومة الجديدة على البرلمان لمناقشة تركيبتها وبرنامجها قبل منحها الثقة.

وشمل هذا التعديل الحكومي الذي كثر الحديث حوله خلال الأشهر القليلة الماضية، 10 حقائب وزارية، منها ثلاث وزارات سيادية هي الداخلية والخارجية والعدل، كما تميّز بإلغاء منصب كاتب دولة (مساعد وزير)، ليُصبح بذلك عدد أفراد الفريق الحكومي الجديد 30 وزيرا، مقابل 25 وزيرا و15 كاتب دولة (مساعد وزير) للتشكيلة الحكومية القديمة.

وخلافا لما تعهد به الحبيب الصيد في وقت سابق أمام أعضاء برلمان بلاده، بأنه يعتزم تشكيل فريق حكومي مُضيق يعتمد بالأساس على الكفاءات لمواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهها البلاد على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، طغى الطابع السياسي على التشكيلة الحكومية الجديدة، ما دفع المراقبين إلى القول إن الحبيب الصيد رضخ بذلك إلى الضغوط التي مارستها حركة النهضة الإسلامية التي كانت تُطالب بفريق حكومي سياسي.

وترافقت تلك الضغوط مع حسابات الرئيس الباجي قائد السبسي الذي تبدو بصماته واضحة في التشكيل الحكومي الجديد من خلال استبعاد الوزراء الذين لم ينضموا إلى جناح نجله حافظ قائد السبسي في صراعه المفتوح مع جناح محسن مرزوق ارتباطا بأزمة حركة نداء تونس.

بشرى بلحاج حميدة: التعديل الحكومي "لا نكهة له"، ولم يحدث "رجة إيجابية"

وبين حسابات الرئيس الباجي قائد السبسي، ومناورات وضغوط راشد الغنوشي، ولد هذا التعديل الحكومي على شكل ترضيات سياسية اقتربت كثيرا من المحاصصة الحزبية التي مكنت حركة النهضة الإسلامية من أن تكون المستفيد الأول منه.

وتتجلى استفادة حركة النهضة من هذا التعديل الحكومي في ارتفاع حضورها، حيث أصبحت مُمثلة في الحكومة بوزيرين اثنين، إلى جانب تمكنها من الدفع بأشخاص لا تعترض عليهم في وزارات سيادية، مثل وزارة الداخلية التي أسندت إلى الهادي المجدوب الذي عمل كمدير لديوان الأمين العام لحركة النهضة علي لعريض عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة الترويكا خلال 2011.

وتمكنت حركة النهضة من تثبيت أحد المحسوبين عليها في وزارة العدل أي عمر منصور.

وليس هذا فقط، بل استطاعت حركة النهضة الإسلامية من خلال مناوراتها وضغوطها مستفيدة من أزمة نداء تونس، التخلص من بعض الوزراء الذين شكلوا لها صداعا خلال الفترة الماضية، وخاصة وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ الذي تصدى لها في معركة “عزل الأئمة”، حيث تم الاستغناء عنه، وكذلك أيضا وزير الخارجية الطيب البكوش الذي قطع الطريق أمام علاقاتها السياسية مع بعض الدول، إلى جانب امتناعه عن الدخول في علاقات مع فجر ليبيا رغم الضغوط التي مارسها راشد الغنوشي.

وأمام هذه القراءة التي تؤكد أن حركة النهضة الإسلامية تبقى المستفيد الرئيسي من هذا التعديل الحكومي، لم تتردد القيادية بحركة نداء تونس النائبة بشرى بلحاج حميدة في القول إن التعديل الحكومي الذي أعلنه الحبيب الصيد “لا نكهة له”.

واعتبرت في تصريحات صحفية أن هذا التعديل لم يُحدث “رجة إيجابية” لدى أوساط الشعب التونسي، لأنه “غير واضح المعالم”، على حد تعبيرها، منتقدة في نفس الوقت إبعاد عثمان بطيخ عن وزارة الشؤون الدينية.

وبالتوازي، لم يفاجأ هذا التشكيل الوزاري الجديد غالبية التونسيين على اختلاف أطيافهم، ارتباطا بطبيعة المحاصصة الحزبية التي حكمت عمل ائتلاف الأغلبية الذي تدثر بعباءة “الوفاق والتوافق” الذي من خلاله عادت حركة النهضة إلى التسلل مرة أخرى إلى دائرة الحكم.

ويرى المتابعون للشأن التونسي أن الحديث عن هذا التعديل الحكومي، سيلقي بظلاله على اهتمامات الأوساط السياسية، ليس بسبب الطريقة المتبعة التي رضخت للترضيات، وإنما أيضا بسبب التحديات التي تواجه الفريق الحكومي الجديد.

1