مخاض عسير لولادة المنطقة الصناعية الروسية في مصر

مشكلات فنية مصرية تعطل تدشين المنطقة، واللجنة المشتركة المقررة نهاية مايو تحدد مصير المشروع.
الخميس 2018/05/17
تبخر طموحات تطوير محور قناة السويس

القاهرة - يحتدم الجدل داخل الأوساط الاقتصادية هذه الفترة حول الأسباب وراء تأخر تدشين المنطقة الصناعية الروسية بمصر حتى الآن، ورغم التقارب الملحوظ الذي شهدته الآونة الأخيرة بين القاهرة وموسكو، حيث توج بإبرام حزمة من الاتفاقيات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية.

تترقب الأوساط الاقتصادية والشعبية المصرية ولادة المنطقة الصناعية الروسية في مصر، التي تمر بمخاض متعثر منذ بدء المفاوضات بشأنها قبل أربع سنوات.

ولم يساعد اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية بين القاهرة وموسكو على ساحل البحر المتوسط وصفقة الأسلحة بنحو 3.5 مليار دولار، على تسريع وتيرة المفاوضات على ما يبدو.

وبموجب اتفاق الضبعة ستبني روسيا أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء بمصر باستثمار 25 مليار دولار، ستتحمل موسكو 85 بالمئة من تكلفتها.

ووقف حادث تفجير الطائرة الروسية في وسط سيناء نهاية أكتوبر 2015، الذي راح ضحاياه جميع الركاب وطاقم الطائرة البالغ عددهم نحو 224 راكبا روسيا، حجر عثرة في طريق تعزيز العلاقات بين البلدين، وأدى إلى توقف حركة الطيران بين البلدين حتى منتصف أبريل الماضي.

وخلال تلك الفترة خفت نجم المنطقة الصناعية الروسية، وكان يأتي ذكرها في جميع المحافل المشتركة على استحياء، فضلا عن مفاوضات اختيار موقع المنطقة.

طارق قابيل: 7مليارات دولار استثمارات في المنطقة ستوفر 35 ألف فرصة عمل
طارق قابيل: 7مليارات دولار استثمارات في المنطقة ستوفر 35 ألف فرصة عمل

وشهدت موسكو، الاثنين، مشاورات مصرية- روسية بين وزيري الدفاع والخارجية في البلدين المعروفة باجتماعات “2+2” في دورتها الرابعة بهدف تعزيز العلاقات الثنائية.

وتتزامن هذه المشاورات قبل اجتماعات اللجنة الاقتصادية المصرية- الروسية المشتركة المقرر عقدها في موسكو نهاية مايو.

واختارت مصر في البداية محافظة الفيوم والتي تبعد 90 كيلومترا جنوب غرب القاهرة لتكون مقرا للمنطقة الروسية، إلا أن موسكو رفضت هذا الاختيار.

ووافق مجلس الوزراء المصري مؤخرا، على اتفاقية إنشاء المنطقة الصناعية المصرية الروسية، وتم اختيار منطقة شرق بورسعيد لإقامتها على مساحة 5.25 مليون متر مربع واستثمارات أولية تصل لنحو 190 مليون دولار.

وتوقع طارق قابيل وزير التجارة والصناعة في تصريح لـ“العرب” أن يصل إجمالي الاستثمارات النهائية بالمنطقة لنحو 7 مليارات دولار، وستوفر 35 ألف فرصة عمل.

وقال إن “استثمارات المنطقة الروسية تندرج تحت الصناعات المتوسطة والثقيلة، فيما طلب الجانب الروسي أن تكون الاتفاقية بين حكومتي البلدين، ولا بد من موافقة مجلس الوزراء ومجلس الدولة على الصيغة القانونية، والبرلمان من الناحية التشريعية على تلك الاتفاقية”.

ولم تعرض الاتفاقية على البرلمان المصري حتى الآن لإقرارها، رغم تصريحات مهاب مميش رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حول قرب توقيع الاتفاق الرسمي لتدشين المنطقة الروسية في الـ23 مايو الجاري.

وأرجع علاء عز، عضو مجلس الأعمال المصري الروسي، تأخر تدشين المنطقة إلى جوانب فنية تتعلق بالجانب المصري، وهي بعيدة عن فلك السياسة.

وتعمل القاهرة حاليا على تأسيس مناطق صناعية متخصصة، منها الجلود والأثاث والسيارات والملابس الجاهزة، واستثنت من ذلك استثمارات روسيا والصين، بهدف تعزيز التقارب الاقتصادي والاستثماري.

وأوضح عز لـ“العرب” أن موسكو ترغب في تأسيس منطقتين الأولى في جنوب غرب خليج السويس بهدف تأسيس صناعة بتروكيماويات، والثانية في شرق بورسعيد لتدشين مشروعات متوسطة.

علاء عز: مناقشات اختيار الموقع وتسويق فرص الاستثمار استغرقا عامين
علاء عز: مناقشات اختيار الموقع وتسويق فرص الاستثمار استغرقا عامين

وعلمت “العرب” أن الجانب الروسي فضل في النهاية منطقة شرق بورسعيد والتي تقع على البحر المتوسط مباشرة، كي يتجنب تحميل منتجاته رسوم عبور قناة السويس، وبالتالي يمكنه التصنيع على أرض مصر والتصدير لمختلف الأسواق الأوروبية مباشرة.

وقال عز، إن “مناقشات اختيار الموقع استغرق عامين، فضلا عن تسويق الجانب الروسي للفرص الاستثمارية المتاحة بمصر في تلك المنطقة”.

وعرفت روسيا كبوات اقتصادية خلال السنوات الماضية، مع تراجع أسعار النفط، وتراجع معدلات الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التضخم وتراجع سعر صرف الروبل أمام الدولار لمستويات قياسية.

وقفز حجم التبادل التجاري بين القاهرة وموسكو خلال الربع الأول من هذا العام بنحو 54 بالمئة ليبلغ حوالي 1.33 مليار دولار، مقابل 862 مليون دولار بمقارنة سنوية.

وقال ميخائيل أورلوف، رئيس مجلس الأعمال الروسي المصري، خلال زيارته للقاهرة مؤخرا، إن “حجم التجارة البينية بإمكانه النمو إلى 25 مليار دولار، إذا تم تسهيل إجراءات التمويل، والتوصل إلى اتفاق حول مقاييس الجودة للمنتجات الزراعية وإزالة العوائق الإدارية في قطاع صناعة الأدوية”.

وتصدر مصر إلى روسيا حاصلات زراعية، مثل البطاطس والبصل والثوم والعنب والفراولة الطازجة والمجمدة ونباتات طبية وعطرية، إضافة إلى سلع صناعية، أهمها الأجهزة المنزلية والمفروشات المنزلية والمنتجات الصيدلانية.

واستوردت القاهرة منتجات غذائية بنحو 1.73 مليار دولار من روسيا العام الماضي، متجاوزة الصين، كأكبر مستورد للغذاء الروسي، وتعد القاهرة من أكبر المستوردين للقمح الروسي عالميا.

وقال فؤاد ثابت، رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية في بورسعيد، إن “مشروعات المنطقة الروسية تستهدف الصناعات المتوسطة، تحديدا الآلات والمعدات الزراعية والسلع الهندسية والسيارات”.

وأضاف لـ“العرب” إن “أراضي المنطقة الروسية رخوة ولا تتحمل تدشين صناعات ثقيلة، وهي من الأمور الفنية وراء تأخر تدشين المنطقة خلال السنوات الماضية”.

11