مخاطر التحولات الإلكترونية في عالم السيارات

تزايدت استثمارات شركات السيارات مؤخرا على سبل تأمين الأنظمة الإلكترونية للسيارات، لمنع اختراقها والتلاعب بها من خلال اتصالها بالإنترنت. ويقول محللون إن ذلك أصبح هاجسا رئيسيا لدى الشركات وهي تعكف على صناعة سيارات المستقبل.
الجمعة 2016/10/07
مزايا إلكترونية.. مخاطر إضافية

ميونخ (ألمانيا) – مع تزايد اعتماد السيارات الحديثة على الشبكات والتكنولوجيا الرقمية والاتصال بالإنترنت أصبحت قضية أمان تكنولوجيا المعلومات من القضايا المهمة في عالم السيارات، حيث تعكف الشركات حاليا على تطوير حلول أمان لصد هجمات القرصنة الإلكترونية على سياراتها.

وقال رينيه بادر من شركة أمان الإنترنت أن.تي.تي كوم سيكيوتي إن “السيارات تشتمل حاليا على أكثر من 100 نظام تحكم، إضافة إلى تركيب العديد من البطاقات الإلكترونية (سيم كارد) لضمان الاتصال بشبكة الإنترنت لإجراء العديد من المهام المختلفة”.

ومع تزايد الأنظمة والشبكات في السيارات، فإنها تصبح أكثر عرضة للاختراق. حيث يؤكد ميشيل مولر، الخبير في شركة أرغوس لأمان الإنترنت، قائلا إن “كل قناة تسمح بوصول البيانات إلى السيارة أو الخروج منها تمثل مصدر خطورة وتشكل تهديدا مباشرا على أمان البيانات في السيارة”.

شركة جيب عينت قراصنة كمستشارين من أجل اكتشاف الثغرات الأمنية

ويخشى الخبير الألماني من تعرض أصحاب السيارات في المستقبل إلى هجمات بواسطة الفيروسات وبرامج التروجان والأكواد الخبيثة الأخرى، على غرار ما يتعرض له أصحاب الكومبيوترات والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. وقد شهدت الأشهر الأخيرة بعض الحوادث، التي تثبت صحة مثل تلك المخاوف.

وقد قام خبراء في نادي السيارات الألماني أي.دي.أي.سي باختراق “كونكتد درايف” في سيارات شركة بي.أم.دبليو، إضافة إلى اختراق الأنظمة الإلكترونية في سيارات جيب شيروكي من خلال معلومات مضللة.

كما تمكنوا من اكتشاف ثغرة أمنية في أنظمة القيادة من دون مفتاح “كيلس غو”، مما يؤكد أن القراصنة قد يتمكنون من استغلال مثل تلك الثغرات الأمنية لاختراق السيارات.

وتزداد خطورة هجمات القرصنة الإلكترونية في عالم السيارات مع تزايد الاعتماد على الشبكات والأنظمة الرقمية من أجل تطوير أنظمة القيادة الآلية.

وأكد مولر لوكالة الأنباء الألمانية أنه “إذا تمكن أحد القراصنة من اختراق المفتاح اللاسلكي لإحدى السيارات، فإنه سوف يتمكن بالتالي من الوصول إلى كل أسطول السيارات” من ذلك الطراز.

وأضاف أن الأمر هنا لا يتعلق بالخصوصية الشخصية أو بالحفاظ على البيانات فقط، بل إن الخبراء يلوحون إلى سيناريوهات أكثر رعبا، تتمثل في ابتزاز شركات السيارات أو استغلال الثغرات الأمنية لشن هجمات إرهابية، والتي قد تعرض الحركة المرورية في المدن الكبيرة للشلل.

ميشيل مولر: كل قناة تسمح بوصول البيانات تشكل تهديدا مباشرا على أمان السيارة

ولهذا السبب هناك العديد من الشركات تعمل حاليا على تطوير آليات حماية، على غرار الوسائل المتوافرة لشبكات البيانات في المكاتب أو الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات الهاتفية الجوالة.

وتقوم تلك الشركات برصد واكتشاف الأوامر المشبوهة وحظر الفيروسات ومنع عمليات الوصول غير المصرح بها إلى أنظمة السيارات. ويعتقد الخبراء أن شركات السيارات قد تعرفت بالفعل على هذه المخاطر وتعمل حاليا على معالجتها.

وأشار باول أرند من شركة الاستشارات التقنية، إنفنستي، إلى أن شركات السيارات لديها وعي كبير بحجم المشكلة التي تواجهها. وأنها ترى أن هناك الكثير من فرص التطوير والتقدم، على سبيل المثال من خلال تطوير معيار لأمان تكنولوجيا المعلومات.

كما أن الشركات الأمنية تبذل جهودا مشتركة مع شركات السيارات العالمية في الكثير من المشروعات البحثية حول موضوع الخصوصية وحماية البيانات، وهي تقوم أيضا بتكليف معاهد ومؤسسات محايدة من أجل دراسة تحليل السلامة والأمان الخاص بأنظمة التحكم والشبكات الموجودة على متن السيارات.

وعند حل المشكلات المتعلقة بأمان تكنولوجيا المعلومات فإن شركات السيارات لا تعتمد على خبرائها فقط، بل إنها تجعل من الأعداء أصدقاء لها يقدمون العون والمساعدة في حل هذه المشكلات. وقد قامت شركة جيب الأميركية بتعيين القراصنة، الذين اخترقوا سياراتها وتحكموا فيها، كمستشارين لديها نظير أجور مجزية.

وأعلنت شركة فيات الإيطالية عن مكافأة مالية تبلغ قيمتها 1500 دولار لكل من يكتشف ثغرة أمنية في شبكة الأمان التي تقوم بتطويرها. وعلى نفس النهج أعلنت شركة تسلا عن مكافأة بقيمة 10 آلاف دولار إذا وجد خبراء الكمبيوتر ثغرة أمنية في برمجيات الأمان الخاصة بسياراتها.

وأشار الخبير الألماني هانز جورج مارميت إلى أن الشخص، الذي يرغب في الاستفادة من مزايا السيارات الشبكية، يتعين عليه أن يضع في الاعتبار عدم توفر أمان بنسبة 100 بالمئة في عالم تكنولوجيا المعلومات.

ومع ذلك يمكن لأصحاب السيارات اتخاذ بعض التدابير البسيطة من أجل حماية بياناتهم من الاختراق والسرقة.

وينصح جورج مارميت بضرورة أن يتم لف مفتاح التشغيل عن بعد الخاص بالسيارة، بواسطة رقائق الألومنيوم أو أن يتم حمله في غلاف معدني، وذلك من أجل وقايته من الاختراق وعمليات الوصول غير المرغوب فيها إلى أنظمتها الإلكترونية.

10