مخاطر الحروب لم تبعد الصحفيات عن خطوط المواجهة

الثلاثاء 2015/03/10
كلير شازال أكدت أن المرأة الصحفية دائما في قلب المعارك

بيروت - صحفيات وإعلاميات خرقن القاعدة ودخلن ميدان الصراعات والحروب، وقدمن تقاريرهن الصحفية من قلب المعارك، في مواجهة مباشرة مع الموت، وملتقى “نساء على خطوط المواجهة”، سلط الضوء على بعض من هذه التجارب.

شاركت الصحفية الفرنسية كلير شازال مديرة أخبار “تي أف 1” تجربتها وانطلاقتها الإعلامية في ملتقى “نساء على خطوط المواجهة”، الذي نظمته الصحفية اللبنانية مي شدياق ومؤسستها، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس، للسنة الثالثة على التوالي.

وتناولت الجلسة دور مراسلات الحرب اللواتي سافرن إلى مناطق النزاع في العالم لتغطية الحروب والثورات، فجمعت الجلسة منتجة “الجزيرة” الإنكليزية المصرية هدى عبدالحميد، ومراسلة “سي إن إن” السودانية نعمة الباقر، ومن قناة “العربية” الإعلامية اللبنانية ريما مكتبي، والمراسلة في قناة “الآن” جنان موسى، اللواتي تكلمن عن تجاربهن الصعبة في نقل الخبر وعن وجود صعوبات أكثر أو أقل في التغطية من زملائهن الرجال.

وقالت شازال، “أنا صحفية، لم أتعرض للمخاطر التي يتعرض لها زملائي وزميلاتي الذين يعملون على الأرض لتغطية الأحداث المأساوية في العالم والأوضاع الصعبة التي تحاصرنا، نحن دائما في قلب هذه الأحداث مع كل المخاطر التي تحملها، أنا في باريس بعيدة عن الأحداث الرهيبة التي تحصل في هذه المنطقة ولكننا نلنا أخيرا نصيبنا من المآسي ونحن نفهم جيدا ما تقولون وما تعانون”.

وترى الإعلامية اللبنانية ريما مكتبي أن ثمة مراسلات خرقن القاعدة، وحضرن بقوة على الأرض. لكن تبقى الصورة النمطية في العالم العربي مرهونة بهذه التساؤلات “ما الذي أتى بك إلى هنا وهل أنت مضطرة للمخاطرة؟”

وتتابع مكتبي “يعتبرون أن هذا المكان ليس للمرأة، ويعتقدون بجرأة الرجال في الحروب أكثر. فيما المرأة أكثر قدرة وجرأة على تغطية الحروب”.

وتحدثت عن تجربتها في تغطية الحرب في سوريا، “أعتقد أن لدي نظرة إلى وقائع على الأرض في سوريا مختلفة عن أي مراسل رجل. أشعر مع المرأة، فهي الضحية الأولى في الحروب. هي والأطفال والعجزة. نظرة المرأة مختلفة في الحروب. وثمة موضوع واحد تخاف منه المرأة في الحروب وهو الاغتصاب والتحرش الذي حدث في مصر. هذا يرعبني”.

ريما مكتبي: يعتقدون بجرأة الرجال أكثر فيما المرأة أكثر قدرة على تغطية الحروب

وتطرقت إلى مخاطر التغطية الحربية، “ما من حماية، فأنا أدخل مع المصوّر. أنسق مع فصائل على الأرض ومع مواطنين. بينما في الإعلام العالمي ثمة تدابير أمنية وحماية ترافق المراسل. وبصراحة لا أعتقد في أي حماية في الحرب لأن القذيفة قد تقتل المراسل ومن يتكفل بحمايته. كذلك القنص. لا تطلب الإدارات والتلفزيونات من المراسل الذهاب إلى أماكن الحروب. المراسل هو الذي يعرض نفسه، لا أظن أن ثمة محطة تطالب مراسلها بأن يسير باتجاه الموت”.

وأضافت، “ثمة خطر مدروس لأنجز تقريري بأقل ضرر ممكن، فأنا لا أدخل بمفردي كالإعلام المكتوب بل يرافقني مصوّر. أعرّض حياة إنسان آخر للخطر كما أعرّض حياة الناس الذين أقابلهم للخطر. وبالتالي هي مسألة معقدّة”.

كما قامت المراسلة جنان موسى بمداخلة، وتحدثت عن تجربتها كمراسلة حربية في الكثير من مناطق التوتر والحروب في سوريا، كما غطت الثورة في مصر وليبيا.

واستضاف الملتقى عدداً من الصحفيين البارزين الذين تكلموا عن تجربتهم ونظرتهم لموضوع “النساء على خطوط المواجهة”، منهم الأميركي جيم كلانسي، الذي كان لفترة طويلة واحدا من وجوه “سي إن إن”. وتحدث في مداخلة عن مهمة الصحافة مع مجموعة من الصحفيين اللبنانيين.

وكان لتغير الأحداث وزيادة حدة التوتر في العالم وخاصة العربي، الدور الأساسي لانتقال الإعلامية من الاستوديو إلى قلب المعارك، وبقدر إجادة وتميز الإعلامية في هذا المجال وإثباتها لجدارتها في منافسة الرجال، في مواجهة الأخطار وهي تعمل على خطوط النار، حتى صار عملها أشبه بمهنة البحث عن الموت.

وتعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق سخونة وخطورة في العالم بالنسبة لعمل الإعلاميات لما تشهده من صراعات سياسية عنيفة ومزمنة زادت وتيرتها بعد هبوب رياح ما سمي بالربيع العربي.

وتأتي سوريا والعراق على قمة قائمة مناطق عمل الإعلاميات الخطيرة، وكشفت الأرقام عن ضحايا إعلاميات كانت من بينهن وجدان أسعد مراسلة صحيفة العراق المستقل التي قتلت خلال إجرائها لقاء صحفيا في مقر قيادة شرطة ديالى بعد تعرض المقر لتفجير انتحاري ضخم، أعقبته إصابة مراسلة قناة ديالى الفضائية أفراح غالب في جنوب بعقوبة إثر تعرضها لانفجار انتحاري أيضا أثناء أداء عملها.

منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق سخونة وخطورة في العالم بالنسبة لعمل الإعلاميات لما تشهده من صراعات سياسية عنيفة ومزمنة زادت وتيرتها بعد هبوب رياح ما سمي بالربيع العربي

بالإضافة إلى مقتل الإعلامية أطوار بهجت مراسلة قناة العربية التي قتلت مع زميليها المصور ومهندس الصوت وهي في سامراء، والتي تردد أنها قتلت لنجاحها في تصوير وتسجيل شخصيات وحصولها على تفاصيل مهمة خاصة بالشأن العراقي.

وفي سوريا تتعرض الإعلاميات للموت كل لحظة، كان من بينهن مراسلة الإخبارية السورية يارا عباس التي قتلت بعد إصابتها بطلق ناري على طريق حمص-القصير قرب مطار الضبعة. وخلال تغطيتها للأحداث في حي الخالدية بحمص تعرضت مراسلة قناة العالم الإيرانية رؤى العلي للإصابة برصاص في الفخذ، بينما لقيت زميلتها مراسلة القناة بدمشق مايا نصر مصرعها على أيدي قناصة أثناء تغطيتها لانفجارات بالقنابل على دمشق.

وقد سبقتها عام 2012 حوادث عديدة كانت من أشهرها حادثة مقتل الأميركية ماري كولفين، مراسلة الصنداي تايمز، مع المصور الفرنسي ريمي أوشيلك في حمص السورية أثناء حصارها، بعدما تعرض المنزل الذي كانا يقيمان فيه للقصف. وكانت كولفين قد تعرضت للخطر عدة مرات أثناء عملها كمراسلة إعلامية في بؤر الصراع في فترات سابقة على مقتلها وهو ما أفقدها إحدى عينيها بعد إصابتها بشظية أثناء عملها بسيريلانكا عام 2001.

وفي لبنان دفعت الإعلامية مي شدياق، منظمة الملتقى، ثمنا غاليا عندما تعرضت لحادث انفجار شديد كاد يفقدها حياتها في 2005 عندما استهدفت سيارتها بعبوة ناسفة فقدت على إثرها طرفيها اليساريين. لتمثل حالة مختلفة من حالات الخطر التي قد تتعرض له الإعلامية بسبب مواقفها السياسية.

18