مخاطر تهدد تحرير قطاع الخدمات التونسي

الجمعة 2016/10/28
تحرير قطاع الخدمات يؤثر ايجابا على النمو الاقتصادي

تونس - كشفت دراسة تونسية حديثة أن تحرير قطاع الخدمات بقدر ما له من إيجابيات، يحمل في طياته الكثير من المخاطر التي قد تسببها شركات الخدمات الأجنبية المستثمرة في البلاد والمتعلقة بمبدأ المنافسة العادلة مع الشركات التونسية.

وأكد حبيب زيتونة المدير العام للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، أن النتائج الأولية للدراسة المتعلقة بـ”تأثير تحرير قطاع الخدمات في إطار اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق (أليكا)”، أظهرت وجود انعكاسات سلبية على مستوى الميزان التجاري.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية عن زيتونة قوله خلال ندوة نظمها المعهد في العاصمة، مساء الأربعاء، إن “تحرير القطاع سيكون له انعكاس سلبي على ميزان السلع”، لافتا إلى ضرورة إرساء برامج مواكبة لدعم القدرة التنافسية الداخلية والخارجية للاقتصاد التونسي.

كما شدد على أهمية وضع برامج مصاحبة لتأهيل وتطوير “الخاسرين” المحتملين جراء تنفيذ هذا الاتفاق لتلافي التأثيرات السلبية بفعل الانفتاح المرتقب.

وفي المقابل، أكد زيتونة أن تحرير قطاع الخدمات سيكون له تأثير إيجابي على مستوى النمو الاقتصادي والاستهلاك وكذلك القيمة المضافة والتشغيل، في الخدمات التجارية والصناعية والزراعية.

ويأتي الإعلان عن هذه الدراسة التي أعدها خبراء اقتصاد يعملون في المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، في إطار مواصلة المفاوضات حول الاتفاق المستقبلي بين تونس والاتحاد الأوروبي، الذي يقدم صورة حول التنافسية الخارجية لقطاع الخدمات في تونس، كما تُعَدّ الدّراسة أداة لتقييم التأثير الكمي والقطاعي لتحرير القطاع.

وبحسب آخر إحصائيات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في تونس، فإن قطاع الخدمات يضم 3119 شركة تشغل أكثر من 60 ألف شخص، منها 1277 شركة مصدرة كليا لإنتاجها.

وتشير الدراسة إلى أنه على مستوى مختلف قطاعات الخدمات، سيكون التأثير الإيجابي على القيمة المضافة نسبيا هاما على النقل البحري والجوي والخدمات الموجهة للمؤسسات والتجارة والصيانة والاتصالات، بينما سيكون سلبيا على التشغيل وخاصة في قطاعات التجارة والصيانة.

ووصف زيتونة المخاوف التي أثارتها أوساط المجتمع المدني بخصوص اتفاق (أليكا) بأنها مبرَّرة، ولكنها تركز على مخاطر هذا الاتفاق متغافلة أحيانا عن الفرص التي يتيحها.

ومن بين المخاوف التي أثيرت تلك التي يترجمها ما يحدث حاليا على أرض الـواقع والمتمثل في تركيز عدة مؤسسات أجنبية في قطـاع الخدمات نشاطها في تونس، وهـو ما ينجم عنـه تنافس غير شريف، وهي مسألة من شأن الاتفاق المستقبلي أن يعيد بلورتها.

واعتبر رضا بن مصباح، المستشار الاقتصادي لدى رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن نتائج الدراسة تشير بوضوح إلى الانعكاسات الإيجابية المحتملة لاتفاق (أليكا) على الناتج المحلي الإجمالي وإيجاد فرص عمل على المدى البعيد.

ومع ذلك، يرى بن مصباح أن تحرير القطاع يطرح بوضوح مشكلة المخاطر المتوقع تسجيلها مستقبلا، والمندرجة في مجال مواكبة وإعادة هيكلة القطاعات الهشة بهدف الوصول إلى إعادة تموقع استراتيجي لمواجهة الصراع المحتمل للمنافسة.

وقال إن “هذا الأمر رهين صيغة الانفتاح التي ستعتمد لاحقا خاصة في ظل وجود توصية للتفاوض بشكل جيد حول مسألة نفاذ الخدمات التونسية إلى الأسواق الأوروبية، ومسألة تنقل الكفاءات التونسية والمهنيين في سوق الاتحاد الأوروبي”.

وتقول الحكومة إن التفاوضيْن بشأن المسألتين المذكورتين في هذا الشأن يجب أن يكونا بشكل متزامن، وأن عرض تونس في مجال الخدمات في إطار المفاوضات سيرتكز على نتائج الدراسة.

11