مخاطر متشابكة تواصل تعطيل إنتاج النفط الليبي

الأربعاء 2014/05/14

قد تكون ليبيا قد تحاشت انهيارا للدولة حينما أبرمت اتفاقا مع المسلحين في الشرق على إعادة فتح موانئ نفطية بسطوا سيطرتهم عليها… إلا أن التأخير الناجم عن أسباب فنية وظهور بوادر انشقاق لمؤيدي النظام الفيدرالي يهددان بتعطيل الإنتاج مجددا.

ويعكس الصراع على الموانئ بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من سقوط القذافي الاضطرابات التي تجتاح البلاد مع هيمنة فصائل متناحرة من مقاتلي المعارضة السابقين على الساحة في غياب جيش مدرب وتعطل اتخاذ القرار بسبب التشاحن السياسي.

وقال نشطاء بالشرق إن الكثير من زعماء القبائل سعيدون بالاتفاق الذي يدعو لتشكيل جهة مراقبة مستقلة لمتابعة إيرادات النفط وبالأخص لأنه حال دون إراقة الدماء.

لكن المرحلة الثانية المتعلقة بفك حصار ميناءي السدرة وراس لانوف قد تتعثر إن لم تف الحكومة بالتزاماتها في إطار الاتفاق. ورغم مرور خمسة أسابيع لم يتم فتح الميناءين الكبيرين في شرق البلاد، مع أن الاتفاق حدد مهلة 4 أسابيع.

ولايزال تقسيم الثروة النفطية من أسباب الخلاف الرئيسية. ويتوقع دعاة الفيدرالية بالشرق نصيبا من إيرادات البترول الليبية الضخمة يجري تخصيصه بشكل مباشر لمنطقة ترى أنها تجيء في مرتبة ثانوية حين يتعلق الأمر بإنفاق الدولة.

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات عدة أسابيع لكن حتى في حال التوصل لاتفاق نهائي لفتح الميناءين الأكبر فإن عودة حقول النفط المتصلة بهما للإنتاج بشكل طبيعي قد تستغرق شهورا.

من غير المرجح أن يعود الإنتاج قبل حلول فصل الصيف إلى سالف عهده قبل فرض الحصار في يوليو الماضي وهو 1.4 مليون برميل يوميا. فهناك مجموعة أخرى من المحتجين تحاصر حقولا غربية وهناك علامات على انقسامات في الشرق.

ويشعر البعض في الشرق بالاستياء لأن الجضران تفاوض على مرتبات ومتأخرات تخص أنصاره الذين كانوا يعملون في حرس المنشآت النفطية قبل أن ينشقوا في أغسطس للسيطرة على الموانيء. ويقدر عدد هؤلاء بما يصل الى 4 آلاف شخص.

ولا يرى آخرون أن الجضران حقق ما يكفي مثل إنشاء إدارة حكم ذاتي لبرقة. بل إن البعض قد يطالب باستفتاء على الحكم الذاتي في الشرق قبل أن يوافق على رفع الحصار بالكامل.

لم يحاصر المحتجون ميناء زويتينة للمطالبة بتحقيق مطالب فيدرالية ولكن للمطالبة بفرص عمل في حين كان العاملون في شركة الخليج العربي للنفط التي تدير ميناء الحريقة يعترضون على تغييرات إدارية. وكل تلك المطالب المحلية يمكن أن تثور من جديد.

وقال ريتشارد مالينسون المحلل بمؤسسة إنرجي أسبكتس “إذا رأى العمال في الحقل أن لديهم مظلمة فمن المرجح جدا أن يغلقوه أو يخفضوا الإنتاج من الحقول حتى وإن ظلت الموانئ مفتوحة.”

ونجحت الاتفاق حتى الآن في فتح ميناءي الحريقة وزويتينة لكن حقول النفط المرتبطة بهما لاتزال تواجه تأخيرا في إعادة التشغيل إذ أنها مغلقة منذ منتصف يوليو.

وقال بلقاسم المغربي أحد المطالبين بوظائف في زويتينة إن المجموعة مازالت تنتظر لتعرف إن كانت الحكومة ستوفر فرص عمل… وإن لم يحدث فسيغلقون الميناء مرة أخرى.

حتى وإن استأنف الشرق العمليات بشكل طبيعي يظل من الصعب التكهن إلى أي مدى يمكن أن تؤجج الأزمة السياسية في البرلمان الاحتجاجات في الغرب.

وهناك تحالف فضفاض يضم الفصائل المتنافسة في البرلمان لمواجهة الميليشيات التي رفضت نزع السلاح بعد سقوط القذافي. وكثيرا ما تسيطر قبائل وميليشيات محلية على حقول النفط والأنابيب للضغط على الدولة.

ولم ينضم حرس المنشآت النفطية في الغرب إلى الجضران كما حدث في الشرق وإنما أظهروا ولاءهم لمنطقتهم الزنتان.. ذلك المعقل الجبلي الذي يوجد به مقر إحدى أقوى فصائل الثوار السابقة.

وبالإضافة إلى إغلاق خط أنابيب الزنتان لاتزال قبائل محلية تغلق حقل الشرارة الذي يبلغ حجم إنتاجه 340 ألف برميل يوميا مطالبة بمزيد من الحقوق مما أرغم الحكومة على تلبية مجموعات متداخلة من المطالب لإنهاء ذلك الاحتجاج.

وقال مصدر بقطاع النفط “تتابع القبائل في الصحراء أي نار مشتعلة في الحقل… فإن رأتها علمت أنه أعيد فتحه وتعود لتغلقه من جديد.”

11