مخاطر نهب حكومة أردوغان لاحتياطيات البنك المركزي

أردوغان يتجه لكسر ربط طباعة النقود بحجم احتياطيات العملات الأجنبية والذهب، ما سيؤدي إلى تراجع الليرة.
السبت 2019/10/26
أرباح وهمية

عادت الحكومة التركية بعد انتهاء عمليتها العسكرية في شمال سوريا بسرعة أكبر بكثير من التوقعات، إلى التركيز على أزماتها الاقتصادية العميقة التي تفضحها ميزانية عام 2020 التي تضخمت في ظل الإنفاق الحكومي الهائل.

وفي ظل نضوب مصادر التمويل، قد تلجأ إلى تعديل محاسبي في مصرفها المركزي يتيح لها الاستفادة بصورة غير عادية من أرباح احتياطيات البنك من العملات الأجنبية.

وتعاني تركيا من تداعيات السياسات التقشفية التي اتخذتها الحكومة منذ العام الماضي لمعالجة ضعف الليرة، والتي أدت إلى تراجع عائدات الضرائب وتباطؤ الاقتصاد.

وتبدو حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان غير قادرة على تحرير نفسها من عقلية مركزية أدت إلى زيادة الإنفاق العام وتراجع الإيرادات. وكانت ميزانية عام 2020 التي أعلنت هذا الشهر تمثل جرس إنذار للاقتصاد التركي.

فرغم ضخ مليارات الدولارات لمرة واحدة من أرباح واحتياطيات البنك المركزي، وصل العجز في الموازنة منذ بداية العام إلى أكثر من 100 مليار ليرة (17.4 مليار دولار) وهو ما يقرب من تجاوز نسبة 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا بنهاية العام.

وبعد عامين من المشاريع المكلفة التي سلبت احتياطيات البنك المركزي، ثمة تساؤلات جدية بشأن جدوى ميزانية 2020، والتي سعت إلى تعويض النقص من خلال زيادة الضرائب.

لقد سعت الحكومة دون جدوى إلى تحفيز النمو وجمع المزيد من إيرادات الضرائب من خلال حملات لتقديم ائتمان رخيص، وذلك على حساب البنوك في كثير من الأحيان. ومع عدم نجاح هذا الأمر على الأرجح، تسعى الحكومة إلى إيجاد طريقة أخرى لعمل المستحيل وإنقاذ اقتصاد تركيا.

وذكرت وكالة بلومبرغ هذا الأسبوع أن مسؤولي البنك المركزي ناقشوا تعديلا محاسبيا جديدا من شأنه أن يسمح “للبنك بحجز الأرباح فيما يسمى بحساب إعادة التقييم، المستحق بسبب التغيرات في القيمة السوقية لعملته الأجنبية وحيازات الذهب”.

وسيتم حساب ذلك على أنه ربح للبنك المركزي، ويتم تحويل جزء منه إلى خزانة الحكومة. ويبدو أن التعديل يجيب على سؤال جاد تم طرحه بعد أن كشف وزير الخزانة والمالية براءت البيرق عن الميزانية الجديدة هذا الشهر.

فمن المتوقع أن تصل الاعتمادات التكميلية لهذا العام إلى 200 مليار ليرة (34.8 مليار دولار)، لكن ذلك يشمل 80 مليار ليرة لمرة واحدة تم تحويلها من البنك المركزي.

وكانت الأسواق محقة في أن تكون متشككة في المخصصات التكميلية المتوقعة البالغة 172 مليار ليرة في ميزانية عام 2020، لأن مصادر الحكومة لمخصصات لمرة واحدة قد نضبت بالفعل تقريبا.

وقال خبراء الاقتصاد إن الحكومة ستحتاج إلى القيام بشيء غير عادي للوصول إلى هذا الرقم، وسيكون التعديل المحاسبي الذي أوردته وكالة بلومبرغ أحد هذه الإجراءات، إذا تم إقراره.

وسيعلن ذلك نهاية مبدأ أثبت نجاحه منذ برنامج صندوق النقد الدولي لما بعد أزمة عام 2001 والذي شهد قيام الحكومات المتعاقبة بطباعة ليرات تتوافق مع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية.

وسيتم إلى حد كبير كسر الرابط بين العملات الأجنبية واحتياطيات الذهب وطباعة الليرة الجديدة، إذا تم اعتماد هذا الإجراء، مما يؤدي إلى تخفيض محتمل في قيمة عملة تركيا.

ولن تشكل على الأرجح الأبعاد الأخلاقية لهذا الأمر مشكلة للحكومة، لكن لا يمكن استبعاد أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة في معروض الليرة، مما يؤدي إلى انخفاض في قيمتها.

وقد يؤدي المبلغ المحول من البنك المركزي إلى الخزانة أيضاً إلى تقلبات، نظراً لوجود علاقة مباشرة بين أرباح البنك من العملات الأجنبية واحتياطيات الذهب وقيمتها في السوق.

وتشير البيانات إلى أن قيمة الاحتياطيات في حساب إعادة التقييم للبنك المركزي تتقلب من أسبوع إلى أسبوع وفقا لسعر الدولار، ما يعني أن “الربح” المتاح للخزانة بموجب التعديل المقترح سيتغير بنفس الطريقة.

ويرتبط المبلغ في حساب إعادة التقييم أيضاً بإجمالي احتياطيات العملات الأجنبية التي يحتفظ بها البنك.

وتتمثل النقطة الأساسية في تحديد الاتجاه الذي تريد الحكومة أن يتبعه سعر الصرف. قد يؤدي انخفاض قيمة الليرة إلى جلب المزيد من الدخل للميزانية من حساب إعادة التقييم، ولكن ستكون له بلا شك آثار جانبية مثل التضخم.

وبعد أن تمكن الحزب الحاكم بالفعل من السيطرة على التضخم بسبب قبضته الشديدة على مؤسسات الدولة، يبدو الآن من المرجح أن تنخفض قيمة الليرة في العام المقبل، على الأقل لحين تحويل الأرباح الوهمية من البنك المركزي إلى الميزانية.

10