مخالفات الحملات الدعائية للانتخابات المحلية تثير قلق المراقبين في تونس

استياء من تجاوزات قانونية ووقوع مرشحات ضحية العنف السياسي، والدعوة إلى الحد من نزيف المخالفات.
الجمعة 2018/04/20
المخالفات تهدد شفافية الانتخابات

تونس – حذر مراقبون لمسار الانتخابات البلدية (المحلية) في تونس من مخالفات قانونية وأخلاقية جديدة تقع فيها الحملات الدعائية للأحزاب المتنافسة في السباق المحلي، التي انطلقت السبت الماضي.

وعبّر مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية،عن قلقه إزاء نوعية التجاوزات وكثرتها، من خلال مراقبته للحملة الانتخابية. وأوضح المرصد أن منسقيه وملاحظيه المنتشرين في جميع الدوائر الانتخابية بالبلاد، رصدوا بعض التجاوزات ومن بينها “عدم حياد الإدارة” و”عقد اجتماعات دون أي إعلام للهيئات الفرعية للانتخابات” إلى جانب “تجاوز الوقت المخصص للنشاط الانتخابي في أكثر من مكان، ووجود “خطاب يدعو للكراهية والعنف في اجتماعات حزبية”.

سجّل المرصد وجود صور فوتوغرافية للمرشحين الذكور دون الإناث في قائمة مستقلة ببلدية المتلوي من محافظة قفصة، علاوة على عدم وضع المعلقات الانتخابية في الأماكن المخصصة لها بعدد من البلديات. وتم تعليق القائمات دون التأشير المسبق عليها من الهيئات الفرعية بعدد من المدن، بالإضافة إلى تمزيق المعلقات الانتخابية في أغلب المحافظات.

وأقر رئيس الهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات صالح الرياحي خلال تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، أنه تم رصد 40 مخالفة خلال اليوم الرابع من انطلاق الحملة الانتخابية. وأضاف أن المخالفات تعلقت أيضا بتنظيم أنشطة انتخابية في إطار الحملة لمترشحين من مختلف القائمات الحزبية والمستقلة والائتلافية دون علم الهيئة، فضلا عن تعليق البيانات والمعلقات خارج الفضاءات المخصصة للحملة الانتخابية، لافتا إلى أن “الهيئة وجهت مبدئيا تنبيها لكل المخالفين قبل المرور إلى إجراءات أكثر صرامة”.

ليلى الحمروني: العنف اللفظي يكشف أن النساء ما زلن الحلقة الأضعف سياسيا
ليلى الحمروني: العنف اللفظي يكشف أن النساء ما زلن الحلقة الأضعف سياسيا

ودعا مرصد شاهد هيئة الانتخابات إلى العمل على الحدّ من “نزيف هذه التجاوزات”، وتوكل إلى الهيئة مهمة مراقبة الحملات الدعائية للانتخابات، والتزام المرشحين بقواعد تمويلها. ويأتي تحذير المرصد في الوقت الذي ندد فيه المجتمع المدني بتعرض النساء المرشحات في العملية الانتخابية إلى عنف سياسي سلط عليهن مؤخرا بسبب انتماءاتهن الحزبية.

وأثارت استعانة حزب النهضة صاحب المرجعية الإسلامية بمرشحات غير محجّبات انتقادات وسخرية نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبر متابعون أن حرب المنافسة التي وصفها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مؤخرا، بـ”الحرب السلمية” جعلت من المتنافسين يتخلون عن مرجعياتهم مقابل نيل حشد شعبي واستقطاب المؤيدين.

وأشار هؤلاء إلى أن جميع الأحزاب اختارت السير على نفس النسق حيث لجأ حزب نداء تونس “الحداثي” إلى مرشحات محجبات أو ملتزمات دينيا، كما اختارت بعض الأحزاب اليسارية كالجبهة الشعبية (أكبر تكتل يساري)، مرشحات متحجبات، في خطوة أثارت جدلا محليا، لكنها تكشف عن براغماتية حزبية ومحاولة استثمار حضور المرأة لكسب عطف الناخبين.

ويعتقد المتابعون أن ما تعرضت له المرشحات من حملات سخرية ليس سببه المشاركة النسوية باعتبار أن تونس حريصة على حماية حقوق النساء في هذا المجال منذ تأسيس دولة الاستقلال، لكن مرده هو فضح النوايا الحزبية وهوس السياسيين بالفوز بالاستحقاق الانتخابي.

وبدا التونسيون واعين بالصراع العلني على السلطة بين أكبر أحزاب تونس وخطاب نخبتها السياسية مع اقتراب الانتخابات، الأمر الذي سيعزز إقبالهم على التصويت من خلال التمييز بين الأحزاب على أساس البرامج السياسية والخيارات الاجتماعية والاقتصادية، وليس من خلال تحسين صورتهم عبر المشاركة النسوية.

وقالت النائبة ليلى الحمروني عن الكتلة الوطنية لـ”العرب” إن “هناك عنفا مسلطا ضد نساء يعتبرن من الحداثيات لكن بانضمامهن للنهضة تعرضن إلى هجوم معنوي من قبل المنتقدين”. ولفتت إلى أن “ما زاد من هذا الهجوم ضدهن أن النساء اللاتي انتمين للأحزاب الكبرى يفتقدن الخبرة السياسية أو الاطلاع على شروط العمل البلدي”.

وأضافت “عندما أعلن يهودي ترشحه عن حركة النهضة كان العنف اللفظي موجها ضد الحركة باعتبار أنه اتضح للرأي العام أنها تستعمل كل الوسائل لتحقيق طموحها السياسي وليس طموح المرشح”. واستدركت بقولها “لكن عندما ترشحت نساء للحزب الإسلامي كان العنف مسلطا عليهن وليس على الحركة وهو ما يكشف أن المرأة ما زالت الحلقة الأضعف في المجتمع”.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الإحصائيات الصادرة عنها مؤخرا، الخاصة برؤساء القائمات حسب طبيعة القائمة أن 30.33 بالمئة منها نساء و69.67 بالمئة رجال من مجموع 2074 قائمة.

قلق من تصاعد التجاوزات
قلق من تصاعد التجاوزات

ويدعو المجتمع المدني في تونس إلى التصدي لكل أشكال العنف الذي يستهدف المرشحات، كما طالب بتوفير الوسائل المادية لدعم مشاركة المرأة الريفية في الاستحقاقات الانتخابية، وضمان وصول النساء إلى مواقع صنع القرار عبر اعتماد مبدأ التناصف في التركيبة الحكومية وفي الأحزاب. ويشيد مراقبون بإقرار تونس لمبدأ التناصف في الحياة السياسية حيث سيدعم مكانة المرأة ويفسح لها المجال للتعبير عن مشاغلها ومشاغل النساء في مختلف الولايات، وهو منحى إيجابي في الديمقراطية الناشئة بالبلاد.

والسبت الماضي انطلقت رسميًّا حملات المرشحين في الانتخابات البلدية التونسية الأولى منذ ثورة عام 2011. وتستمر الحملات إلى 4 مايو المقبل، فيما تجرى الانتخابات يوم الـ6 من الشهر نفسه، وفق ما تم تحديده في ديسمبر عام 2017.

وأعلنت الهيئة أنّ العدد النهائي للقائمات المقبولة لخوض الانتخابات البلدية بلغ 2074، منها 1055 قائمات حزبية، و860 مستقلة، و159 ائتلافية. ومن المقرر أن يعلن عن النتائج الأولية يوم 7 مايو، فيما يعلن عن النتائج النهائية بعدها بيومين، كحد أقصى. ويسابق البرلمان التونسي الزمن من أجل الانتهاء من مناقشة مشروع قانون مجلة الجماعات المحلية والمصادقة عليه الشهر الجاري، إذ ستمنح هذه المجلة صلاحيات أوسع للمجالس البلدية والمزيد من الاستقلالية المالية والإدارية في خطوة لدعم الحكم المحلي ونظام اللامركزية.

ويدلي التونسيون بأصواتهم لانتخاب مجالس بلدية في 350 دائرة بلدية في البلاد. وتقدمت إلى الانتخابات أكثر من ألفي قائمة انتخابية تضم ما يفوق 50 ألف مرشح،

وتستعد تونس لأول انتخابات بلدية مقررة في مايو القادم وهي الأولى منذ آخر انتخابات أجريت عام 2010، قبل أشهر قليلة من سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011. ومن شأن انتخاب مجالس بلدية مغيبة، أن يمنح دفعة للخدمات المتدنية على مستوى البلديات واهتماما أكبر بالبيئة والنظافة والبنية التحتية التي شهدت تدهورا على مدى السنوات الأخيرة.

4