مخالفات خطيرة تهدّد مصداقية انتخابات البرلمان التونسي

هيئة الانتخابات تحيل ملفات إلى القضاء تخص خروقات في الحملة الانتخابية أهمّها كسر الصمت الانتخابي وعدم احترام ما نصّ عليه القانون الانتخابي.
الاثنين 2019/10/07
تونسيون يدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية

رافق استكمال تونس لمسار الانتخابات التشريعية تخوفات كثيرة من تأثير العشرات من المخالفات المسجلة في يوم الاقتراع على نتائج التصويت، خاصة وأنّ بعضها وُصف بالخطير وأُحيل إلى القضاء نظرا إلى خطورتها على عملية الاقتراع، وقد تنتهي بإلغاء بعض النتائج وخصم بعض الأصوات من المرشحين وهو ما دفع البعض إلى إطلاق تحذيرات للمراقبين الدوليين للتصدي للخروقات المسجلة حتى لا تهدد مصداقية هذا الاستحقاق الانتخابي.

تونس  – سُجلت في انتخابات البرلمان التونسي العشرات من المخالفات التي أربكت الناخبين، وعمّقت توجساتهم من تأثيرها على النتائج ومسها من نزاهة الاستحقاق الانتخابي ومصداقيته، لاسيّما وأنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومنظمات رقابية غير حكومية أعلنت عن رصد إخلالات خطيرة شابت عملية الاقتراع.

ودُعي لثاني انتخابات برلمانية تجرى بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حوالي 7 مليون تونسي لانتخاب 217 نائبا ضمن 33 دائرة انتخابية.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون، إنه قد تمّ تسجيل خروقات خطيرة وتتمثل في محاولات التأثير على الناخبين بالنسبة للانتخابات التشريعية في بعض مراكز الاقتراع خلال يوم الصمت الانتخابي.

وأفاد بفون في مؤتمر صحافي بالعاصمة أنّ الهيئة تتثبت من تقارير الهيئات الفرعية التابعة، وتتثبت من تسجيل مخالفات خطيرة قادرة على التأثير على إرادة الناخبين من عدمه لإصدار القرارات اللازمة.

بلقاسم العياشي: رصدنا مخالفات خطيرة  في عملية الاقتراع تخص كسر الصمت الانتخابي
بلقاسم العياشي: رصدنا مخالفات خطيرة  في عملية الاقتراع تخص كسر الصمت الانتخابي

بدوره، أكد عضو هيئة الانتخابات بلقاسم العياشي، لـ”العرب” رصد مخالفات خطيرة ومتنوعة في يوم عملية الاقتراع، وأهمّها كسر الصمت الانتخابي، وعدم احترام ما نصّ عليه القانون الانتخابي بخصوص عدم القيام بعملية إشهار سياسي في يوم الاقتراع.

وبيّن أنّ الهيئة تقوم برصد ومتابعة المخالفات في كل مراكز الاقتراع، وستدرس هذه المخالفات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقّها.

وتوقّع المسؤول بهيئة الانتخابات أن تستوجب بعض المخالفات إسقاط نتائج جزئية لقائمات انتخابية، بسبب ارتكابها جرائم انتخابية تؤثّر على نتائج التصويت في انتخابات البرلمان.

ويتابع 118 ألف شخص سير العملية الانتخابية بين ملاحظين أجانب ومحليين وممثّلي الأحزاب، وهو رقم يفوق ما تمّ تسجيله في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2014، ولم يتجاوز فيها عدد الملاحظين المئة ألف.

ويُؤمّن 56 ألف من أعوان الهيئة العملية الانتخابية ويشرفون على عملية الاقتراع، كما يشرف الجيش التونسي على تسليم كافة المواد الانتخابية، وتبقى صناديق الاقتراع تحت تأمينه إلى ما بعد استيفاء مرحلة الطعون في النتائج.

ورغم شدّة الرقابة على سير العملية الانتخابية وكثرة الملاحظين، أعلنت منظمات غير حكومية مختصة في رقابة نزاهة الانتخابات عن رصد العشرات من المخالفات المؤثّرة على سير العملية الانتخابية. وأعلنت منظمة “مرصد شاهد” عن رصد خروقات تتمثّل في توزيع أموال من قبل بعض الأشخاص، والتحريض على انتخاب إحدى القائمات المرشحة في أحد مكاتب الاقتراع.

وبدورها، رصدت منظمة “أنا يقظ” بعض المخالفات التي وصفتها بالخطيرة والحرجة، وتتمثّل في التأثير على إرادة الناخبين بساحات مراكز الاقتراع بعدّة دوائر انتخابية ومنها دوائر “تونس 2 ” و”الكاف” و”تطاوين”.

وتم تسجيل مخالفات تتعلق بمواصلة الأنشطة الانتخابية الدعائية، وعدم احترام الصمت الانتخابي من خلال نشر وتعليق مُلصقات بمحيط مراكز الاقتراع بدوائر انتخابية كثيرة ومنها “صفاقس 2” و”منوبة” و”تونس 1” و”نابل 1”.

من جانبها، أكدت منظمة رقابية أخرى “مراقبون” تسجيل العشرات من التجاوزات المتعلقة بتواصل الحملات الانتخابية في المحيط الخارجي لمراكز الاقتراع.

زوجة نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس تؤدي الواجب الانتخابي
زوجة نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس تؤدي الواجب الانتخابي

وأكد حزب قلب تونس، ورئيسه نبيل القروي،  إنه “وثّق العديد من التجاوزات الجسيمة التي تمسّ نزاهة العمليّة الانتخابيّة وسلامتها، بالفيديو وبالشهادات، في العديد من المناطق”، مؤكدا ممثليه وأنصاره، قاموا بتقديم شكاوى “لدى الهيئات الجهويّة للانتخابات”.

وحذر حزب قلب تونس، من حجم هذه التجاوزات ودرجة خطورتها على نتائج الانتخابات، معلنا أن هذه التجاوزات “شملت متهما حركة النهضة الاسلامية، بارتكاب أغلب هذه التجاوزات داعيا الهيئة العليا للانتخابات وهيئاتها الفرعيّة لاتخاذ القرارات اللاّزمة في الغرض.

ومن جانبها دعت النهضة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بمراقبة شفافية العملية الانتخابية إلى التدخّل العاجل لوضع حدّ لـ”ممارسات مشبوهة قرب مراكز الاقتراع من أفراد عديدين بدعوى القيام بعمليات استطلاع لآراء الناخبين، وتعمّدهم الاتصال بالناخبين قبل الإدلاء بأصواتهم في مسعى إلى توجيه إرادتهم والتأثير على خياراتهم الانتخابيّة”.

وأدانت “كل محاولات التأثير المباشر وغير المباشر على إرادة الناخبين والعمليات الدعائية المفضوحة التي تقوم بها بعض الأطراف بأحواز مراكز الاقتراع”.وأحالت الهيئة الفرعية للانتخابات بدائرة تونس 1 على القضاء 7 ملفات تم تكييفها كمخالفة أو جريمة انتخابية خطيرة، وتعلّقت بتقديم تبرّعات عينية قصد التأثير على الناخبين.

ويعتبر البرلمان في تونس حسب الدستور التونسي مجلس السلطة التشريعية في البلاد، مقرّه تونس العاصمة، وينتخب لمدة خمس سنوات ويمكنه تكوين لجان تحقيق، وتقديم مقترحات قوانين، ومن مهامه المصادقة على مشاريع القوانين، والمصادقة على المعاهدات، تنظيم الحياة العامة في الدولة، المصادقة على الحكومة وأعضائها، والمصادقة على قانون المالية والميزانية، وكذلك رفع الحصانة عن أحد النواب.

4