مخاوف أردنية من إعادة فرض الإغلاق جراء الوباء

الحكومة الأردنية تتخوف من أن يوجه الإغلاق الكامل ضربة مدمرة للاقتصاد المعتمد على المساعدات والذي من المتوقع أن ينكمش 6 في المئة هذا العام.
الجمعة 2020/10/02
عودة إلى الركود الإجباري

يهدد ارتفاع الإصابات بكورونا بإعادة الأردن إلى دوامة الإغلاق الاقتصادي وهو الأمر الذي تتخوف منه السلطات في ظل ضعف الاقتصاد وهشاشة الموارد ما يضاعف التحديات داخل البلد الشرق الأوسطي الصغير.

عمان- تتخوف الحكومة والأوساط الاقتصادية في الأردن من الاضطرار إلى العودة إلى مربع الإغلاق الاقتصادي ما سينعكس سلبا على الاقتصاد العليل أصلا في ظل تداعيات انهيار أسعار النفط وكورونا.

وحذرت السلطات الأردنية من أنها قد تضطر إلى العودة إلى إجراءات العزل العام بعد تسجيل 1767 حالة إصابة جديدة بفايروس كورونا في أعلى حصيلة يومية منذ بداية الجائحة.

ودعا وزير الصحة سعد جابر في بيان “المواطنين إلى البعد عن التجمعات والمناسبات والاحتفالات التي تخالف التعليمات، والالتزام بتطبيق التباعد الجسدي وارتداء الكمامات واستخدام المعقمات لحماية أنفسهم وعائلاتهم”.

وكان الأردن من أقل دول المنطقة إصابة بكورونا في شهور الجائحة الأولى، لكنه يسجل هذا الشهر أرقاما يومية آخذة في الارتفاع على نحو مقلق، إذ يقول مسؤولو الصحة إن المملكة تواجه حاليا تفشيا محليا.

أمجد العضايلة: العزل الشامل يشل الأنشطة ويوقف الأعمال
أمجد العضايلة: العزل الشامل يشل الأنشطة ويوقف الأعمال

وقال المتحدث باسم الحكومة أمجد العضايلة إنها قد تضطر إلى فرض عزل عام شامل من شأنه أن يشل الأنشطة اليومية ويوقف الأعمال إذا جعلت الزيادة “الخطيرة” لحالات الإصابة من الصعب على السلطات الصحية التكيف مع الوضع.

وأضاف “إنه أمر لا أحد يرغب فيه”. وشددت الحكومة أيضا أحكام السجن لما يصل إلى عام على أي من ينظم حفلات الزفاف والجنازات والتجمعات الاجتماعية التي يتجاوز حضورها 20 فردا، وذلك في أحدث إجراءات تستهدف فرض الضمانات الصحية.

وقررت الحكومة تمديد إغلاق المدارس المستمر أسبوعين إضافيين لأكثر من مليوني تلميذ استأنفوا الحضور لفترة وجيزة في بداية الشهر بعد غياب دام خمسة أشهر. ومع ذلك تمت إعادة فتح دور العبادة اعتبارا من الخميس إلى جانب المطاعم ولكن مع ضمانات صحية أكثر صرامة.

وتخشى الحكومة من أن الإغلاق الكامل سيوجه ضربة مدمرة للاقتصاد المعتمد على المساعدات والذي من المتوقع أن ينكمش 6 في المئة هذا العام، وهو أول انخفاض له منذ عقود في الوقت الذي تفاقمت فيه البطالة والفقر نتيجة الجائحة، فضلا عن احتمال حدوث قلاقل مدنية.

وقال مسؤولون إنهم سيطبقون اعتبارا من الخميس إغلاقا لمخيم البقة على مشارف العاصمة وهو أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ويضم أكثر من 200 ألف لاجئ لكنه سجل العديد من الإصابات بالعدوى.

وتراجع الدعم الدولي للأردن في السنوات الأخيرة بسبب المتغيرات الطارئة على المنطقة والتي أفضت إلى تغير في أولويات الدول العربية والغربية التي لطالما شكلت سندا لاقتصادها، وبانتشار كورونا فإن ذلك من شأنه أن يضع أصحاب القرار في وضع صعب.

ويؤكد خبراء أن حدة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني منذ مطلع العام الماضي لم تتراجع حتى اليوم، وهو ما ينذر بالمزيد من المتاعب خلال الفترة المقبلة.

وتلقي هذه الأوضاع الصعبة بظلال قاتمة على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما تحاصرهم ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

وكانت الحكومة الأردنية قد حاولت في مايو الماضي عقب تخفيف إجراءات العزل والسيطرة على الموجة الأولى من الوباء الاستثمار في السياحة عبر حزمة توصيات ومقترحات، أبرزها استعادة نشاط السياحة الداخلية بشكل تدريجي.

ولم يتمكن الأردن من تحقيق أهدافه المرجوة حيث سرعان ما تسببت حفلات الزفاف والتجمعات وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي في تفجير موجة إصابات جديدة أعادت خطر العزل الشامل.

ويقول المسؤولون إن التجمعات الكبيرة وحفلات الزفاف، التي باتت محظورة الآن، هي السبب في الانتشار السريع للفايروس وقررت السلطات تطبيق عقوبة السجن 14 يوما لمنتهكي الحظر.

وتم إغلاق أكثر من أربعة آلاف متجر لانتهاك القواعد الصحية الخاصة بوضع الكمامات. وقال مسؤولون “الإجراءات الصعبة طالت حياتنا نتيجة الاستهتار وإقامة الأعراس والتجمعات وبيوت العزاء”.

حذرت السلطات الأردنية من أنها قد تضطر إلى العودة إلى إجراءات العزل العام بعد تسجيل 1767 حالة إصابة جديدة بفايروس كورونا

وكان الأردن قد فتح معظم الشركات وخفف قيود الحركة في أوائل يونيو للتقليل من أعباء جميع القطاعات تقريبا بعد إغلاق دام أكثر من شهرين ونصف الشهر في مواجهة وباء فايروس كورونا الجديد، ومع ذلك لا تزال هناك تحديات.

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز حينها “لقد تأثرنا سلبا بمرض فايروس كورونا، وتأثرت عدة قطاعات بهذه الأزمة تأثرا كبيرا مثل قطاع السياحة، لكننا قدمنا أيضا برامج لمساعدة القطاع الخاص”.

وانخفضت عائدات السياحة بنسبة 36.6 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، بما قيمته 784 مليون دينار (نحو 1.12 مليار دولار)، بحسب ما أظهر تقرير حديث للبنك المركزي الأردني.

وتساهم السياحة بحوالي 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويُوظَّف أكثر من 55 ألف عامل في هذا القطاع الحيوي للبلاد، التي لا تمتلك ثروة نفطية.

وفي إطار دعم القطاع الحيوي، تم تخفيض ضريبة المبيعات على السياحة من 16 إلى 8 في المئة، وخصصت الحكومة 150 مليون دينار (212 مليون دولار) كبرامج تمويل لمساعدة المؤسسات السياحية، بموجب قرارات جديدة اتخذتها.

11