مخاوف ألمانية من اندساس متطرفين في صفوف الجيش

اختراق الجيش لتلقي تدريبات وربما شن عمليات إرهابية في الثكنات، سيناريوهات تتخوف منها إدارة الجيش الألماني، لذلك تخطط لاتخاذ تدابير وقائية جديدة للكشف عن محاولات الاندساس، في ظل رغبة ملحة من المتطرفين لشن ضربات إرهابية بالبلاد.
الأربعاء 2016/04/13
لا مكان للتطرف في صفوفهم

برلين - حذر مفوض شؤون الدفاع بالبرلمان الألماني “بوندستاغ” هانز بيتر بارتلس من إمكانية أن يسيء الإسلاميون استخدام الجيش الألماني من أجل التدريب على الجهاد.

وقال في تصريحات صحافية “من المؤكد أن الجيش الألماني كأي قوات أخرى يمكن أن يكون جذابا للإسلاميين الذين يرغبون في التدرب على استخدام الأسلحة”.

وتابع قائلا “إن الإسلام السياسي لا يمثل المشكلة الرئيسة بالنسبة إلى الجيش، وعلى الرغم من ذلك فإنه يمثل خطرا حقيقيا لا بد من التعامل معه على محمل الجد”.

وصنف الجيش الألماني خلال العشرة أعوام الماضية 22 جنديا على أنهم إسلاميون، وقام بتسريحهم رغم عدم انتهاء فترة خدمتهم.

ومن الأمثلة التي أثارت جدلا واسعا في ألمانيا حول اعتناق منتسبين في الجيش لأفكار متطرفة، ساشا بي الذي كان يعتبر على مدار ثلاث سنوات جنديا ناجحا في طريقه إلى تولي مناصب مرموقة.

ترقى ساشا سريعا من عريف إلى رقيب في كتيبة دبابات بمنطقة أوجوستدورف غربي ألمانيا، وتولى مسؤولية قيادية في الجيش، وكان يدرب مجندي الخدمة العسكرية على استخدام السلاح. لم يلعب تحول ساشا إلى الإسلام قبل دخوله الجيش الألماني دورا في مسيرة حياته العسكرية.

ولم تبدأ مشكلات ساشا الحقيقية إلا عندما رفض تدريب أحد جنود الاحتياط على استخدام السلاح، مبررا ذلك بأن هذا السلاح من الممكن توجيهه ضد أشقاء مسلمين.

وأعقبت ذلك استجوابات من قبل قائد السرية، ثم من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية ليتضح في النهاية لرجال الاستخبارات أن ساشا بي متطرف لا يعتد بالدستور، وبالتالي فإنه لا ينتمي إلى الجيش الألماني. وعقب سبعة أشهر من بدء الاستجوابات تم تسريح ساشا من الجيش.

وقد تم تسريح ساشا من الجيش عام 2010، وكانت هذه أول واقعة لإسلامي متطرف في الجيش الألماني يتم الكشف عن ملابساتها علنا بشكل كبير.

وفي ذلك الحين لم تكن الحرب في سوريا قد بدأت، كما لم يكن تنظيم داعش معروفا لأحد، وتجنيد مسلمين شباب في أوروبا للجهاد لم يكن مثار جدل في ذلك الوقت.

ولم يعد ساشا بي. حالة فردية، فبحسب قائمة حديثة للمخابرات العسكرية الألمانية تم تصنيف أكثر من عشرين جنديا في الجيش الألماني على أنهم إسلاميون خلال الأعوام العشرة الماضية.

وقبل عام كان رئيس الاستخبارات العسكرية الألمانية كريستوف جرام قد دق ناقوس الخطر، حيث قال في ذلك الحين في تصريحات لصحيفة “فيلت” الألمانية “نرى خطورة في إمكانية إساءة استخدام الجيش الألماني كمعسكر لتدريب إسلاميين لديهم استعداد للعنف”. وبعد أيام قليلة من تولي جرام منصبه في يناير 2015 ، شن إسلاميون هجوما على مقر تحرير مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة في باريس.

وكشفت مقاطع الفيديو التي بثتها شاشات التلفزيون للجناة في ذلك الحين عن تلقيهم تدريبات عسكرية أساسية.

هانز بيتر بارتلس: الجيش الألماني يمكن أن يكون جذابا للإسلاميين الذين يرغبون في التدرب

وكان ذلك بمثابة تنبيه لجرام، الذي قال “سيكون من الإهمال ألا يسأل رئيس الاستخبارات العسكرية نفسه: ماذا لو فعل إسلامي مدرب في الجيش الألماني شيئا من هذا القبيل – ونحن غافلون؟”.

ويسعى تنظيم داعش، بحسب معلومات السلطات الأمنية الألمانية، لتجنيد مقاتلين لديهم خبرات عسكرية.

وبحسب معلومات الاستخبارات العسكرية الألمانية، سافر 29 جنديا ألمانيا سابقا إلى سوريا أو العراق، وانضم بعضهم بحسب معلومات غير مؤكدة لتنظيم داعش.

وقال بارتلس “وفق معلوماتي ليست هناك حتى الآن مطامع ممنهجة لمنظمات إسلامية تتسلل إلى الجيش الألماني”. واستدرك قائلا “لكن هناك حالات فردية وتعد هذه الحالات إشارة إلى أنه لا بد من توخي الحذر”.

ونتيجة التهديدات التي تتم مواجهتها حاليا من خلال التطرف، تعتزم وزارة الدفاع الألمانية اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه التطورات، وذلك عبر تعديل تشريعي يحمي قوات الجيش الألماني من انضمام جهاديين ومتطرفين آخرين إلى صفوفه. ومن المنتظر أن يخضع كل جندي في المستقبل إلى مراجعة أمنية قبل انضمامه إلى الجيش.

ودعم مفوض شؤون الدفاع بالبرلمان الألماني ذلك، وقال “من أجل التصدي للمخاطر لا بد من الفحص في فترة مبكرة للغاية، وليس خلال فترة الخدمة”. ولا يتم حاليا سوى فحص الجنود الذين يعملون في ما يسمى بالمجالات الحساسة.

واعتبر بارتلس ذلك غير كاف، وقال “لا يمكن حقا فهم أن يسري على الجنود الذين يتعاملون مع وثائق سرية قواعد أخرى، غير التي تسري على زملائهم الذين يتعاملون مع أسلحة حربية”.

كما تلقى تلك الخطط تأييدا من مسلمين في صفوف الجيش الألماني، حيث قالت الرقيب أول المختصة بالاستطلاع الإلكتروني في منطقة داون غربي ألمانيا ناريمان راينكه “يتعين أن نتجنب بأي ثمن تلقي إرهابيين تدريبات من الجيش الألماني”.

لكن من المهم أيضا بالنسبة إلى الألمانية المنحدرة من أصول مغربية (36 عاما) ألا يتم حصر الجنود المسلمين في خانة التطرف الإسلامي عند خضوعهم لإجراءات الفحص الأمني، موضحة أنها ليس لديها بخلاف ذلك أي اعتراض على تلك الإجراءات، وقالت “إذا لم يتم تجاوز حدود معينة وسُيطبق ذلك على جميع الجنود، فلم لا؟”.

وحذر، الأحد، هانز جيورج ماسن رئيس جهاز المخابرات الداخلية في تصريحات صحافية من أن تنظيم داعش يريد تنفيذ هجمات في ألمانيا، وأن الوضع الأمني “خطير للغاية” لكنه أضاف أنه لا يعلم بمؤامرة محددة لشن هجوم.

وكان التنظيم المتشدد قد بث تسجيلا مصورا، الأسبوع الماضي، أشار فيه إلى أنه قد يشن هجمات أخرى في الغرب بعد تفجيرات بروكسل وهجمات باريس، محددا لندن وبرلين وروما كأهداف محتملة.

وقال ماسن لصحيفة فيلت إم زونتاج الألمانية إن التنظيم يريد شن هجمات ضد ألمانيا والمصالح الألمانية لكنه أضاف “ليس لدينا أي علم في هذه اللحظة بأي خطط ملموسة لشن هجمات إرهابية في ألمانيا”.

وأردف قائلا إن دعاية الدولة الإسلامية تهدف إلى تشجيع أنصارها على أخذ زمام المبادرة لشن هجمات في ألمانيا.

وقال ماسن إن هناك عدة قضايا تربط بين ألمان عائدين من سوريا وخطط لشن هجمات، وحذر من أن الخطر الذي يشكله المتشددون من ألمانيا مازال “قويا”.

وأضاف أن ألمانيا تفادت التعرض لهجوم كبير حتى الآن بفضل نجاح عمل السلطات الأمنية والحظ، إذ لم يعمل جهاز لتفجير قنبلة كما ينبغي في حالة أو حالتين.

5