مخاوف أوبك وروسيا من ارتفاع غير مستدام في أسعار النفط

تحوّل تركيز كبار منتجي النفط من القلق بشأن انخفاض الأسعار إلى المخاوف من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى آثار سلبية بعيدة المدى تشجع نموّ إنتاج النفط الصخري، وذلك قبل ساعات من اتخاذ قرار بشأن مستقبل اتفاق تخفيض الإنتاج.
الخميس 2017/11/30
حسابات جديدة للأرباح والخسائر

فيينا – تزايد الإجماع بين منتجي منظمة أوبك والمنتجين المستقلين بقيادة روسيا على تمديد اتفاق تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية العام المقبل.

لكن منتجي الخام أشاروا إلى إمكانية إعادة النظر في الاتفاق عندما يجتمعون مجددا في يونيو المقبل إذا حدث صعود حادّ في الأسعار.

وذكر مراقبون أن تركيز كبار منتجي النفط تحوّل من القلق بشأن انخفاض الأسعار إلى مخاوف انعكاسات أي ارتفاع حادّ في الأسعار على أدوارهم في المدى البعيد، لأنها يمكن أن تشجع نموّ إنتاج النفط الصخري.

ومع صعود أسعار النفط فوق 60 دولارا للبرميل في الفترة الأخيرة شككت روسيا في نجاعة تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية البالغة 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية العام المقبل لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة في الإنتاج الأميركي بأكثر مما هو متوقع.

وتحتاج روسيا أسعارا للنفط أقل من ذلك بكثير لضبط ميزانيتها بالمقارنة مع السعودية، أكبر منتج داخل أوبك، التي تستعد لإدراج شركتها الوطنية للنفط أرامكو في البورصة في العام المقبل وستستفيد بذلك من سعر أعلى للخام.

خالد الفالح: ضرورة تمديد التخفيضات لأن استعادة أسواق النفط لتوازنها لم تكتمل بعد

وعقد 6 وزراء من دول منتجة للنفط داخل أوبك وخارجها اجتماعا في فيينا أمس قبل اجتماع كامل يعقد اليوم بين منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين المستقلين المشاركين في اتفاق خفض الإنتاج.

وكشفت ثلاثة مصادر من أوبك يوم الثلاثاء أن لجنة مشتركة للمنظمة والمنتجين المستقلين أوصت بتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018.

وربطت المصادر ذلك الأمر مع خيار إعادة النظر في الاتفاق خلال اجتماع منظمة أوبك التالي في شهر يونيو المقبل.

وقال أوليفييه جاكوب من بتروماتركس للاستشارات “في الواقع سيكون التمديد لثلاثة أشهر فقط من الناحية الفعلية مع إجراء مراجعة في يونيو”.

ومن المفترض أن ينتهي اتفاق تخفيضات الإنتاج الحالي من النفط الخام في نهاية مارس المقبل.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي إن تخفيض الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مازال التصور المحتمل الرئيسي لكنه ليس الوحيد.

وجاءت تصريحات الفالح في وقت أكد فيه وزير النفط العراقي جبار لعيبي أن بغداد تدعم أيضا تمديد الاتفاق لمدة تسعة أشهر إضافية.

وأكد وزير النفط الكويتي عصام المرزوق أن هناك شبه إجماع حول مسألة تمديد الاتفاق لكن “وزراء النفط لم يحسموا أمرهم بعد في مسألة مدة التمديد في اتفاق خفض الإنتاج”.

وذكر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مستهل اجتماع لجنة المراقبة أمس أن من الضروري تمديد التخفيضات لأن استعادة أسواق النفط لتوازنها لم تكتمل بعد. وأكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بعد اجتماع مع الفالح “الحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات لإعادة التوازن إلى السوق”.

ورجّح مصدران مطلعان أن تبحث أوبك تحديد إنتاج نيجيريا النفطي عند 1.8 مليون برميل وليبيا عند مليون برميل يوميا، بعدما تم إعفاء البلدين من اتفاق تخفيضات الإنتاج بسبب ظروف انخفاض أحجام الإنتاج عن الفترة السابقة.

وبدأ تطبيق اتفاق تخفيضات الإنتاج في مطلع العام الجاري وساعد في خفض تخمة المعروض العالمي من النفط إلى النصف، لكن المخزونات لا تزال أعلى من متوسط 5 أعوام بمقدار 140 مليون برميل وفقا لبيانات منظمة أوبك.

وأشارت روسيا إلى أنها تريد أن تفهم بشكل أفضل كيف سيخرج المنتجون من اتفاق تخفيضات الإنتاج حيث تحتاج إلى إصدار توجيه إلى شركاتها للطاقة سواء الخاصة أو المملوكة للدولة.

وشككت بعض الشركات الروسية المنتجة ومنها روسنفت التي يديرها إيغور سيتشن، حليف الرئيس فلاديمير بوتين، في جدوى تمديد تخفيضات الإنتاج.

وقال المسؤولون في الشركات الروسية إن هذا الأمر سيؤدي لخسارة الحصة السوقية لصالح الشركات الأميركية التي لا تخفض إنتاجها.

وتبدو أوبك، التي تضم 14 دولة، أقل قلقا بشأن استراتيجيات الخروج من الاتفاق لأن أعضاءها معروفون تقليديا بتراجع التزامهم بخفض الإنتاج والغش في ما يتعلق بحصصهم مع اقتراب نهاية مثل هذه الاتفاقات.

وقال مسؤولون في بنك تودور بيكرينغ هولت الأميركي النشط في صناعة النفط الصخري إن “روسيا تضغط على أوبك لوضع خطة ملموسة للتراجع عن التخفيضات تدريجيا عندما يحين الوقت… مقارنة مع استراتيجية أوبك التقليدية التي تفتقر للانضباط”.

ولم تبد أسواق النفط أي قلق بشأن الجدل الدائر في فيينا، فتحرك سعر مزيج برنت القياسي أمس في نطاق ضيق فوق حاجز 63 دولارا للبرميل.

وفي هذه الأثناء قال وزير النفط في جنوب السودان أمس إن بلاده تستكشف فوائد الانضمام إلى منظمة أوبك، في وقت تحاول فيه مضاعفة إنتاجها من النفط الخام بعد رفع العقوبات الأميركية عنها.

10