مخاوف أوروبية من ارتداد تطرف مقاتلي داعش على أراضيها

الثلاثاء 2015/03/10
تحديات كبرى تواجه المخابرات الغربية لحصر توسع نفوذ الدولة الإسلامية

باريس -تتصاعد مخاوف أوروبا بشكل كبير مع تزايد أعداد مواطنيها الساعين إلى الانضمام لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف وأولئك العائدين إلى أحضانها بأفكاره المتشددة، فرغم رفع منسوب التشديد الأمني في كامل القارة العجوز إلا أن الطريق لا تزال شائكة للقضاء على تلك الآفة.

رسم رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالس صورة واقعية عن ظاهرة انضمام شبان من أوروبا إلى التنظيمات المتطرفة وخصوصا تنظيم داعش فقال إن "حوالي 90 فرنسيا قتلوا هناك وهم يحملون السلاح لمحاربة قيمنا".

وكشف فالس خلال تصريحات عرضتها محطة "أي تيلي" الفرنسية، الاثنين، عن أن قرابة عشرة آلاف أوروبي قد ينضمون إلى المجموعات المتطرفة في سوريا والعراق مع نهاية العام الجاري، أي أكثر بثلاث مرات من الرقم المعلن حاليا.

ويتزامن هذا الإعلان مع انغماس كافة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في أوروبا في مرحلة خنق الإرهابيين على أراضيها تحسبا لوقوع أحداث كالتي عاشتها باريس في السابع من يناير الماضي.

ولم تبد حكومات الدول الأوروبية أي ردة فعل حيال تصريحات فالس، لكن على الأرجح أنها تشاطره الرأي بخصوص ارتفاع عدد الجهاديين الأجانب في صفوف داعش.

وبتلك التصريحات يطلق المسؤول الأوروبي صيحة فزع من هذا التنامي غير المسبوق لظاهرة الإرهاب والمتمثلة في تجنيد الشباب والفتيات للقتال في تنظيم داعش في العراق وسوريا على وجه التحديد.

وقال فالس "إننا نواجه تهديدا مرتفعا في فرنسا وأوروبا ودول أخرى، وهذا التهديد سيظل أمامنا ولفترة طويلة"، معربا عن مخاوفه من الصعوبات والقلاقل التي يطرحها هذا الأمر، وخاصة بعد التأكد من أن العشرات من الأوروبيين يحلمون بدولة "الخلافة" المزعومة.

ويبدو أن فرنسا، حسب خبراء، متخوفة أكثر من أي وقت مضى من خطر الإرهاب الذي ضربها في يناير الماضي وتسبب في مقتل 17 شخصا، وزاد قلقها حينما ظهر فرنسيون في تسجيلات مرئية منسوبة لداعش على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يقطعون الرؤوس ويتوعدون فرنسا بالمزيد من الهجمات.

بدورها تبدي لندن قلقها من تفاقم الإرهاب على أراضيها بعد عودة 300 بريطاني بعد قتالهم في صفوف داعش في سوريا والعراق، حيث أدرجت أسماؤهم على قائمة الأشخاص "المثيرين للمخاوف".

10 آلاف أوروبي قد ينضمون إلى داعش في سوريا والعراق مع نهاية العام الجاري

وبعد الكشف عن هوية محمد إموزاي الملقب بـ"الجهادي جون" ذباح الدولة الإسلامية تجددت المخاوف الأمنية إزاء المتطرفين الذين يغادرون بريطانيا للالتحاق بصفوف التنظيم ويقدر عددهم بنحو ألفي بريطاني، وفقا لنواب في مجلس العموم.

وفي سياق المخاوف الأوروبية من انتقال الإرهاب إلى أراضيها، أعلن وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرز اعتقال شابة بلجيكية قضت ثمانية أشهر في سوريا، وذلك بعد أن طردتها السلطات التركية.

ويلفت مراقبون الانتباه إلى أن أوروبا تمر بلحظات خطيرة خاصة مع تزايد حدة التوتر بين الفئات اليمينية والمهاجرين المسلمين إلى بلدانها التي ستؤدي إلى عواقب وخيمة ربما تضر بالقارة بأكملها إذا لم يتم وضع استراتيجية حكيمة لإظهار صورة الدين الإسلامي على الوجه الصحيح.
إيمانويل فالس: نواجه تهديدا مرتفعا في فرنسا وأوروبا، وهو أمامنا ولن يفارقنا لفترة طويلة

وترجح أجهزة الاستخبارات الغربية احتمال سعي قادة الدولة الإسلامية لاستخدام طرق غير شرعية لتهريب بعض من مقاتليها إلى الدول الأوروبية في صورة لاجئين ما قد يساعدهم على تكوين خلايا نائمة في أوروبا.

وكان مكتب الشرطة الأوروبي (يوروبول) قد حذر منتصف يناير الماضي من الترابط المتزايد بين الخلايا الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة، حيث قال نائب مدير المكتب فيلهلموس فان غيميرت حينها، إن "هؤلاء يتعاونون في الغالب على غسيل الأموال أو تهريب البشر أو تزوير جوازات السفر".

وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 20 ألف أجنبي يقاتلون مع داعش وهم من قرابة 90 بلدا، إلا أن مراقبين يؤكدون أن العدد يفوق ذلك بكثير على اعتبار وأن العشرات يتوجهون إلى سوريا يوميا.

5