مخاوف الأسواق الأميركية من رسوم ترامب

اتساع التصعيد لحرب تجارية يزيد التضخم ويقلص توقعات النمو ويؤثر سلبا على الأسهم والسندات وسعر الدولار.
السبت 2018/03/10
مخاوف من نشوب حرب تجارية عالمية

لويس كراوسكوف ـ تتسلل أصداء خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم إلى الأسواق المالية، منذ الأسبوع الماضي حين أثار إعلانه لأول مرة مخاوف من نشوب حرب تجارية عالمية.

تمسك ترامب بالرسوم الجمركية يأتي ليتحدى مقاومة زملائه الجمهوريين ودول أخرى كانت قد تعهدت بالرد عبر فرض رسوم من جانبها.

وقد مضى الخميس قدما في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على واردات الصلب وعشرة بالمئة على الألومنيوم، لكنه استثنى كندا والمكسيك على نحو يمثل تراجعا عن تعهداته السابقة بفرض الرسوم على جميع الدول في الوقت الذي يمكن فيه لدول أخرى أن تتقدم بطلبات للحصول على استثناءات.

وينظر المستثمرون للإعلان على أنه نسخة مخففة من الخطط الأولى، لكن المستثمرين قلقون من أن تكون هذه الخطوة الشرارة الأولى لنزاع تجاري أوسع نطاقا قد يثير ردود أفعال انتقامية.

ويرى ديفيد كوتوك رئيس مجلس إدارة كمبرلاند أدفيسورز في ساراسوتا بولاية فلوريدا ورئيس إدارة الاستثمار فيها أن “من الجيد أن نرى استثناء لكندا والمكسيك. ومن الجيد أيضا أن نرى بعض المرونة مع الآخرين… لكن مسألة الرسوم والحصص والحدود بأكملها لا تزال مقلقة. لا أحد يربح في حرب تجارية”.

ويمكن توضيح آثار تلك الرسوم على أسعار الأصول وكيف يمكن أن تسبب اضطرابا في الأسواق من خلال تقسيم الآثار إلى 3 أقسام هي الأسهم والعملات والسندات.

محللون: الخطر الأكبر على الدولار يأتي من احتمال خروج تدفقات رأسمالية

على صعيد الأسهم يمكن لامتداد آثار إجراءات ترامب وتحولها إلى حرب تجارية أن يحدث ضبابية لدى مستثمري الأسهم ويفاقم القلق بعد تصحيح سريع بلغت نسبته 10 بالمئة الشهر الماضي أدى إلى زيادة التقلبات في بيئة التداول.

وقد يكون من شأن اتساع دائرة التصعيد إلى حرب تجارية أن يقلص توقعات النمو وتقييمات الأسهم وفقا لما يراه خبراء في بنك يو.بي.أس.

ويقول مايكل أورورك رئيس استراتيجية السوق لدى جونز تريدينغ “لقد عدلها قليلا، لكنها تظل رسوما جمركية. ومازلنا نسير في الاتجاه الخطأ من ناحية السياسات إذا كنت مؤمنا بالعولمة وينصب تركيزك على الأسواق”.

وبالنظر إلى الرسوم الجمركية في حد ذاتها بعيدا عن أي عوامل أخرى، فإن خبراء الأسواق يرون أن أثرها محدود في المجمل، لكن الاحتمالات التي تثيرها الرسوم الجمركية ضغطت على الأسهم في قطاعات بعينها، مثل شركات تصنيع الآلات وصناعة السيارات بسبب احتمال أن تتسبب في زيادة تكاليف الإنتاج.

أحد ردود أفعال المستثمرين كان التحول إلى أسهم الشركات الأميركية الصغيرة التي تركز أكثر على السوق المحلية. ومنذ 28 فبراير، وهو اليوم الذي سبق إعلان ترامب أول مرة بشأن الرسوم الجمركية، ارتفع المؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة نحو 4 بالمئة مقارنة مع صعود بنسبة واحد بالمئة تقريبا لمؤشر ستاندرد أند بورز 500، وهو مؤشر رئيسي للشركات الكبيرة ويحفل بالشركات المتعددة الجنسيات.

أما أسواق العملات فهي لا ترحب بصفة عامة بأي صورة من التدخل التجاري. وقد تسببت مساعي الحماية التجارية من جانب الولايات المتحدة في السابق في تراجع الدولار.

وأدت رسوم جمركية فرضها الرئيسان بيل كلينتون وجورج دبليو بوش في عامي 1995 و2002 إلى انخفاض الدولار 15 بالمئة، وفقا لتقديرات تي.دي سيكوريتيز، رغم أن هناك عوامل أخرى أثرت سلبا على العملة الأميركية خلال الفترتين.

ويرى محللون أن الخطر الأكبر على الدولار يأتي من احتمال خروج تدفقات رأسمالية. ويقولون إنه إذا تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل كبير، فإن تأثير ذلك قد يفوق أي ميزة قصيرة الأجل للدولار في الأسواق الناشئة كرهان ملاذ آمن.

وانخفض سعر الدولار مقابل معظم العملات بعد الإعلان الأول بشأن الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي، وتراجع مقابل الين لأدنى مستوى في أكثر من عامين. وارتفع الدولار 0.5 بالمئة مقابل سلة عملات الخميس بفعل مشاعر الارتياح الناتجة عن كون الرسوم أقل مما كان يخشاه المتعاملون من قبل.

انخفض سعر الدولار مقابل معظم العملات بعد الإعلان الأول بشأن الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي، وتراجع مقابل الين لأدنى مستوى في أكثر من عامين

أما في سوق السندات فإن التأثير المحتمل للرسوم الجمركية على سوق أدوات الخزانة الأميركية أقل وضوحا مقارنة مع بقية فئات الأصول. ومن المرجح أن يتوقف على الكيفية التي تؤثر بها القيود التجارية على الاقتصاد.

ومن الممكن أن يعزز فرض رسوم جمركية واسعة النطاق الضغوط التضخمية، مما قد يزيد احتمال إجراء زيادات أخرى في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والتأثير سلبا على السندات.

كما قد تُغضب القيود التجارية شركاء تجاريين مثل الصين، وهي من كبار حائزي أدوات الخزانة الأميركية. وقد يقود هذا بدوره الصين إلى تقليص مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو حتى التخلي عن حيازاتها من السندات كإجراء انتقامي، رغم أن محللين يرون أن احتمال حدوث هذا الأمر ضعيف.

وكان تحرك السندات بعد أحدث أنباء بشأن الرسوم الجمركية الأميركية انعكاسا لكونها ملاذا آمنا بشكل كبير للمستثمرين القلقين من تقلبات الأسهم مع ارتفاع في العائد قابله بالتزامن انخفاض في أسعار الأسهم.

10