مخاوف بين المتقاعدين في تونس من تأخر صرف رواتبهم

الاستعداد لتنظيم تحركات احتجاجية في كل جهات البلاد، والحكومة تسعى لتحسين أوضاع المتقاعدين رغم الصعوبات.
الجمعة 2018/04/13
المشكلات لا تنتهي بعد التقاعد

تونس - يحتج المتقاعدون من القطاع العام في تونس والأطراف النقابية بسبب تأخر صرف مرتباتهم من قبل الحكومة، إذ يستعدون لتنظيم تحركات للتعبير عن استيائهم من هذا التأخير.

وقال عبدالكريم جراد الأمين العام المساعد باتحاد الشغل المكلف بملف الحماية الاجتماعية لـ“العرب” إنه تم عقد اجتماعات مع الحكومة ومع الصناديق الاجتماعية لمناقشة تأخر صرف رواتب المتقاعدين، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في صعوبات السيولة المالية لصندوق التقاعد والحيطة (التغطية) الاجتماعية.

وشدد جراد على أن الاتحاد العام التونسي للشغل يجري اتصالات شهرية مع المسؤولين في الحكومة للتنسيق بشأن هذا الملف، كما أكد أن المنظمة العمالية “تضغط على الحكومة” لتسريع صرف رواتب المتقاعدين.

وأوضح أن صندوق التقاعد خلال العام الحالي لم تتوفر لديه القيمة الجملية التي تمكنه من دفع رواتب المتقاعدين وذلك في مناسبتين؛ في شهري فبراير ومارس الماضيين.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن تنفيذه وقفات احتجاجية الأربعاء القادم بجميع الفروع المحلية للمنظمة العمالية في الجهات الداخلية للبلاد.

وصدر بيان للرأي العام، الأربعاء، من الجامعة العامة للمتقاعدين التي تعد واحدة من الهياكل القطاعية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في البلاد. ودعت الجامعة المتقاعدين إلى المشاركة في الوقفات الاحتجاجية التي تستعد لتنظيمها الأسبوع القادم.

واستنكر بيان الجامعة “تواصل صمت الحكومة وعدم التزامها بصرف مستحقات المتقاعدين في الوظيفة العمومية والقطاع العام”. وأفاد البيان أن البعض من المتقاعدين في تونس لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ العام 2015.

كما انتقد البيان عدم زيادة الحكومة في قيمة الأجر الأدنى المضمون الذي بحسب الجامعة العامة للمتقاعدين “سيمكن متقاعدي القطاع الخاص وشبه العمومي من مستحقاتهم في زيادات الرواتب لعام 2017”.

وتثير مسألة تأخر صرف معاشات المتقاعدين جدلا كبيرا في الشارع التونسي وخاصة داخل الأوساط النقابية، التي ما انفكت توجه الانتقادات للحكومة بسبب هذه المسألة.

وأقر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأربعاء، خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح الندوة الوطنية حول الإصلاحات الكبرى بوجود تهديدات للمنظومة الاجتماعية في تونس.

عبدالكريم جراد: نحن ننسق ونضغط على الحكومة لتسريع دفع رواتب المتقاعدين
عبدالكريم جراد: نحن ننسق ونضغط على الحكومة لتسريع دفع رواتب المتقاعدين

وقال الشاهد إن “المنظومة الاجتماعية في تونس في خطر ووضع الصناديق الاجتماعية أكثر من حرج بما يستوجب إصلاحات عاجلة”.

وأوضح بأن الصعوبات التي تعيشها المنظومة الاجتماعية “متأتية أساسا من وضعية الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، إذ قال إن عجزهما “بلغ حدا غير مقبول تفرض تغطيته ضخ مبلغ شهري يقدر بـ100 مليون دينار”.

وصرح الشاهد بأن تواصل هذا الوضع الصعب “سيتسبب في عدم القدرة على صرف جرايات (رواتب) المتقاعدين”. كما أقر بأن نفس الصعوبات أثرت على الخدمات الصحية للمواطنين.

من جهته اعتبر محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية في تونس، الأربعاء، أن البعض من الأسباب التي زادت من صعوبات الصناديق الاجتماعية في تونس تعود إلى ارتفاع عدد المتقاعدين.

وأوضح أن هذا الارتفاع “انجرت عنه زيادة في رواتب التقاعد مقابل تراجع التوظيف في القطاع العام”.

وأكد الطرابلسي أن الحكومة تعمل مع الأطراف النقابية للتوصل إلى توافق بشأن زيادة سن التقاعد الإجباري بعامين وزيادة سن التقاعد الاختياري بثلاث سنوات، بحلول عام 2020.

وتأتي كل الإجراءات التي تتفاوض بشأنها الحكومة مع شركائها الاجتماعيين في سياق الإصلاحات التي تنوي تنفيذها لإخراج المالية العمومية من أزمتها الحادة، وتشمل هذه الإصلاحات أنظمة التقاعد والصناديق الاجتماعية.

وتستعد حكومة الشاهد للمصادقة على مشروع قانون الرفع في سن التقاعد، الذي من المتوقع أن يكون هذا الشهر.

والشهر الماضي، أعلن الشاهد أن أمام أعضاء البرلمان التونسي مشروع الأمان الاجتماعي الذي قال إنه “ينطلق من مبدأ وجود فئات ضعيفة في تونس، ليست قادرة على تحمل الوضع الحالي (الصعب)”.

وأفاد بأن في تونس 125 ألف متقاعد رواتبهم تتراوح بين 120 و150 دينارا حيث كشف أن هذه الفئة يشملها برنامج الأمان الاجتماعي وستتم زيادة رواتهم لتصل إلى 180 دينارا (حوالي 80 دولارا).

وتقدر إحصائيات رسمية أن العدد الجملي للمتقاعدين في تونس من القطاعين العام والخاص يصل إلى حوالي 850 ألف شخص.

ويعيش قطاع واسع من المتقاعدين ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة، خاصة مع موجة غلاء الأسعار في تونس. ويزيد تأخر صرف رواتب المتقاعدين منذ أشهر من حدة الأوضاع الصعبة التي يعيشونها.

ويشتكي التونسيون من الارتفاع الكبير لأسعار السلع والمواد الغذائية بمختلف أصنافها، وتم تنظيم حملات مقاطعة للبضائع التي عرفت أسعارها ارتفاعا قياسيا مقارنة بأسعارها الحقيقة.

وقال جراد إن وزارة المالية قامت بإقراض الصندوق مبالغ مالية تمكنه من تغطية التزاماته تجاه منخرطيه.

ويرى جراد أن الحل لإنهاء هذه المشكلة التي تتكرر كل فترة يكمن في دفع مؤسسات القطاع العام للأموال التي تدين بها لصالح صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية، حيث قال جراد إن قيمة هذه الديون تبلغ حوالي 600 مليون دينار (حوالي 250 مليون دولار).

وأفاد بأن رئاسة الحكومة عليها أن تفرض على المؤسسات العمومية دفع ديونها لفائدة الصندوق، إذ قال إنه “من غير المعقول أن يتحمل صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية المسؤولية ويلجأ إلى الاقتراض من وزارة المالية، في حين أنه ينتظر أن تدفع البعض من مؤسسات القطاع العام الأموال التي تدين بها له”. واعتبر جراد أن هذا الحل سيمكن الصندوق من إنقاذ نفسه على الأقل لفترة 4 أشهر.

ويرى المتقاعدون أن المسؤولين لا يعيرون وضعيتهم اهتماما، ففي حين تغيب محاولات حل مشكلاتهم من خلال تسريع صرف رواتبهم المتأخرة تتم الاستجابة لمطالب قطاعات أخرى برفع أجورها وتمتيعها بمنح مادية.

وكانت مسألة تأخر صرف رواتب المتقاعدين مدخلا لترويج إشاعات أخرى من قبيل نية الحكومة خفض قيمة المبالغ الشهرية المخصصة لهذه الفئة. لكن وزير الشؤون الاجتماعية نفى صحة تلك الأخبار.

4