مخاوف جدية من تداعيات الأزمة السورية على الغرب

الخميس 2014/04/24
أحد المقاتلين الأجانب يوجه سلاحه صوب نقاط تمركز عناصر من النظام في حلب

باريس - إن تعاظم دور الجماعات المتشدّدة في سوريا ونجاحها في استقطاب مئات الشباب من الدول الأوروبية والآسيوية، بات هاجسا يثير قلق الغرب الذي يخشى عودة هؤلاء الشباب إلى بلدانهم، ما دفع بالحكومة الفرنسية مؤخرا إلى تبني خطة استباقية للحيلولة دون ذهاب مزيد من أبنائها إلى سوريا.

قررت فرنسا اتخاذ جملة من التدابير الاستباقية للحيولة دون وصول مزيد من الشباب الفرنسي للقتال في سوريا، يأتي ذلك بعيد قرار خليجي يقضي بمنع مشاركة مواطنيها في الصراع السوري الذي تجاوز عامه الثالث.

وكشف وزير الداخلية الفرنسي عن اتخاذ جملة من الإجراءات لمنع المواطنين الفرنسيين من الانضمام إلى الحرب السورية بهدف الحيلولة دون اعتناق شبان مسلمين فرنسيين لأفكار متطرفة بما يجعلهم يشكلون تهديدا لبلدهم.

وتقدر فرنسا، الداعمة للثورة السورية، أعداد مواطنيها الضالعين بشكل مباشر أو غير مباشر في الحرب السورية بحوالي 700 مقاتل ثلثهم يقاتل ضدّ الحكومة.

ويقطع قرار الحكومة الفرنسية الطريق أمام موجة الانتقادات المتزايدة لفشلها في منع مواطنيها -وبعضهم في سن الخامسة عشر- من التوجه إلى سوريا.

وكان أولاند صرح للصحفيين، الثلاثاء، أن فرنسا “ستتخذ كل الإجراءات لإثناء ومنع ومعاقبة كل من يجري إغراؤهم للقتال في مكان لا يكون لديهم سبب لأن يكونوا فيه”.

20 اجراء ستتخذها فرنسا لإثناء ومنع ومعاقبة كل من يجري إغراؤهم للذهاب والقتال في سوريا

وربط متابعون قرار الحكومة الفرنسية في هذا التوقيت بالذات بحادثة الأربعة صحفيين، الذين أطلق سراحهم بداية الأسبوع، بعد أن ظلوا رهن الاحتجاز لدى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، منذ يونيو الماضي، والذين كشفوا إثر وصولهم إلى فرنسا عن أن بعض مختطفيهم كانوا يتحدثون الفرنسية.

يذكر أن عملية إطلاق سراح الصحفيين الأربعة شابها الكثير من التكتم وسط أنباء عن صفقة مالية حصلت بين الحكومة الفرنسية والتنظيم المتشدّد بوساطة تركية، التي تتهمها أطراف بوجود علاقات بين مخابراتها والتنظيم المتطرف.

وقال وزير الداخلية برنار كازانوفا الذي كان يتحدّث في القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي إن الإجراءات الجديدة قد تذهب إلى حدّ تجريد فرنسيين من الجنسية على غرار تشريع بريطاني استحدث العام الماضي.

وعرض الوزير على مجلس الوزراء حوالي 20 إجراء بعضها لا يتطلب تشريعات جديدة ليبدأ تطبيقها في الأيام القادمة.

الإجراءات الفرنسية
◄تشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي الإسلامية

◄غلق المواقع الاجتماعية المتطرفة

◄تجميد أصول الأطراف التي تقف خلف عمليات التجنيد

◄منع القصر من مغادرة فرنسا دون موافقة أولياء أمورهم

◄إرسال أسماء أولئك الذين يكتشف أنهم يغادرون للجهاد إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي

◄تشجيع أولياء الأمور على الإبلاغ عن أي سلوك مريب لأبنائهم عبر خطوط ساخنة مخصصة للغرض

◄تجريد فرنسيين من الجنسية

وأكد كازانوفا أنه لن يسمح للقُصّر بمغادرة فرنسا دون موافقة أولياء أمورهم وسترسل أسماء أولئك الذين يكتشف أنهم يغادرون للجهاد إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وأضاف أن المواطنين الفرنسيين العائدين من سوريا قد يواجهون الآن بشكل تلقائي اتهامات جنائية بالانتماء إلى منظمة إرهابية.

وشدّد الوزير الفرنسي على ضرورة مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي الإسلامية التي تجند المقاتلين وستسعى إلى تجميد أصول من يقفون وراءها، مشيرا إلى أن باريس تضغط أيضا على شركائها الأوروبيين لإغلاق المواقع المتطرفة.

ويتهم منتقدون الحكومة الفرنسية بغضها الطرف عن مواطنيها الذين يحاربون الأسد، مفضلة أن ينشطوا في سوريا وليس في فرنسا.

واعتبر ديفيد تومسون مؤلف كتاب “الجهاديون الفرنسيون” الذي طرح في الأسواق في يناير الماضي أن السلطات “لم تتعامل مع هذا التهديد بجدية وكانت لديها العقلية ذاتها التي سادت في التسعينات. أيديولوجية هذا الجيل الأصغر قائمة على معارضة السلطة… هم يعتبرون أن من في السلطات من غير المؤمنين، ولهذا فإن ما يقررونه يجب محاربته”.

ويرى متابعون أن هناك تخوفا غربيا حقيقيا من العدد المتزايد للمواطنين الذين يذهبون للقتال في سوريا، بعضهم تحت يافطات “رومانسية” والبعض الآخر هم في حقيقة الأمر ناشطون متشددون.

وأمام هذا الوضع المخيف في سوريا وانتشار الجماعات المتطرفة يقول المتابعون أن هناك توجها واضحا لدى الغرب لتبني استراتيجية جديدة وأكثر تشددا في مواجهة ما يطلق عليه اصطلاحا “الإسلام الراديكالي”.

وفي هذا السياق دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، طوني بلير، القادة الغربيين إلى إنهاء خلافاتهم مع روسيا حول أوكرانيا، والتركيز على مواجهة خطر ما وصفه بـ”الإسلام الراديكالي”.

وحذّر من أن هذا التهديد “يزعزع استقرار المجتمعات وحتى الدول، ويقوّض إمكانية التعايش السلمي في عصر العولمة”، مشيرا إلى أن الغرب يبدو في مواجهة هذا التهديد “مترددا في الاعتراف به وعاجزا عن مواجهته”.

4