مخاوف جزائرية من انهيار اتفاق السلام في مالي

تراقب السلطات العليا في الجزائر بحذر شديد، التطورات الأمنية والميدانية المتسارعة على حدودها الإقليمية، خاصة مع انطلاق العملية العسكرية التي باشرتها القوة الأفريقية الخماسية لمحاربة الإرهاب، والتهديدات المتواصلة بإجهاض اتفاق السلام المبرم في الجزائر، بين الفصائل المالية المسلحة والسلطات المركزية في باكامو، مقابل تمسكها برفض أي مشاركة لجيشها خارج الحدود.
السبت 2017/11/04
الآمال معلقة عليهم في إعادة الاستقرار إلى مالي

الجزائر - أكد العضو القيادي في الحركة الشعبية لإنقاذ أزواد أبوبكر الصديق ولد الطالب، بأن الوضع الحالي في شمال مالي يسير من سيء إلى أسوأ، بسبب عدم الاستقرار الأمني، واستمرار الخلافات وتفشي الجريمة المنظمة، والاشتباكات المتكررة، التي تستهدف فرض أمر واقع، لتوظيفه في فرض الحسابات الضيقة.

وقال إن”شمال مالي يعيش تدهورا أمنيا لم يسبق له مثيل، وأن الشعب هو من يتحمل النتائج، وأن اتفاقية السلم والمصالحة المبرمة في الجزائر، أصبحت رهينة مجموعة من السماسرة الذين يتاجرون بها على حساب مصالح الشعب واستقراره”.

وأوضح أن عدم تطبيق الاتفاقية وباقي الإجراءات المتصلة بها، سيؤدي لتحرك جديد سيتم اتخاذه على مستوى الحكومة المالية والمجموعة الدولية.

وأضاف “هناك نزاع كبير بين الحركات المسلحة، وبين قبيلتي فوقاس ومقاد في إقليم كيدال بشمال البلاد، وهو نزاع قديم مرشح لأن يتحوّل إلى حرب أهلية، خاصة وأن المواجهات الحالية تديرها ميليشيات تقودها أطراف عدة، من أجل تصعيد الوضع بين مكوّنات شعب أزواد، واستغلال العداوة بين القبائل”.

الجزائر تراقب بحذر العملية الميدانية التي أطلقتها القوة الأفريقية الخماسية، لمحاربة الإرهاب في المنطقة

وبات الوضع في شمال مالي، مقلقا للجزائر، قياسا بالارتدادات التي يخلفها في الشريط الحدودي بين البلدين، وتماهيه مع نشاط الكتائب الجهادية في الساحل الصحراوي، وهو ما حاول وزير خارجيتها عبدالقادر مساهل معالجته، مع حكومات المنطقة، خلال زيارته الشهر الماضي إلى دول الساحل. وتزامن ذلك مع العملية التي استهدفت خلال الأسابيع الماضية، أربعة جنود أميركيين في النيجر، ما دفع واشنطن إلى طلب مساعدة ميدانية من الجيش الجزائري، إلا أن الرد جاء سلبيا، بدعوى الإملاءات التي يفرضها الدستور على عدم مغادرة الجيش لحدود البلاد.

وتترقب السلطات بحذر شديد، للعملية الميدانية التي أطلقتها القوة الأفريقية العسكرية الخماسية، لمحاربة الإرهاب في المنطقة، بدعم من السلطات الفرنسية، التي سعت إلى إيجاد موارد تمويل للقوة من المجموعة الدولية، وتزويدها بالخبرات والتكوين البشري، في محاربة وتقفي آثار التنظيمات الجهادية.

وحتّم الوضع المتوتر في السنوات الأخيرة، على الشريط الحدودي الجنوبي والشرقي، على السلطات السياسية والعسكرية إيلاء أهمية قصوى لتموين وتحديث قدراتها العسكرية.

ويرى القيادي في الحركة الشعبية لإنقاذ أزواد، أن جميع الأطراف التي وقّعت عل اتفاق السلم والمصالحة عام 2015 في الجزائر، فشلت في تطبيقه، بسبب إقصائها لشرائح مهمة من المجتمع وقوى موجودة على الأرض.

وهو ما دفع الحكومة وتكتلي “سيما” و”بلاتفورم” إلى إعادة حساباتها ومحاولة إدماج الذين تم إقصاؤهم منذ سنتين، لكي يكونوا قادرين على تطبيق هذا الاتفاق الذي يخدم مصالح الشعب، لكنه يبقى مرهونا بإدماج جميع الشرائح كحركات ومجتمع مدني وقبائل، من أجل تطبيقه على أرض الواقع. وقال “إن المجالس الانتقالية في شمال مالي جزء من اتفاق السلم والمصالحة، وقد تم إنشاؤها بمرسوم رئاسي لتسيير الشؤون الإدارية في هذه المحافظات وستكون نواة الحكومة الانتقالية التي

سيتم تشكيلها لاحقا”، في إشارة إلى المعوقات التي تحول دون إدماج المجالس الانتقالية المحلية، في اتفاق السلام، الذي تفردت به كبريات الفصائل المسلحة والحكومة.

ورغم دخول اتفاق الجزائر حيز التنفيذ منذ التوقيع عليه في العاصمة الجزائرية العام 2015، يعرف شمال مالي، وضعا أمنيا غامضا، بسبب الاشتباكات والاعتداءات العسكرية المتكررة، من قبل ميليشيات مسلحة، على عسكريي الأمم المتحدة والمؤسسات المحلية.

وما زالت البعض من المؤسسات كالمدارس والبلديات ومقارّ الخدمات العمومية، مقفلة في وجه السكان المحليين، وممنوعة على الموظفين الرسميين الموفدين من طرف الحكومة لتسييرها.

4