مخاوف خليجية من "انفتاح" سلطنة عمان على إيران

الأحد 2013/12/08
"نحن ضد الاتحاد ولن نمنعه"

المنامة – أثارت عُمان مؤخرا ضجة حول مواقفها السياسية غير المتناغمة مع مواقف الدول الخليجية وخاصة تجاه العلاقة مع إيران حيث ظهرت مؤشرات على قيام عمان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي هذا السياق، أحدث تصريح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ضجة حول موقفه من قيام اتحاد لدول الخليج إذ قال على هامش منتدى في المنامة إن السلطنة تعارض مشروع إقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي يفترض أن تناقشه قمة الدول الست الثلاثاء في الكويت.

وأضاف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن ضد الاتحاد"، مشددا "لن نمنع (قيام) الاتحاد لكن إذا حصل لن نكون جزءا منه".

وكان الوزير العماني يتحدث في إطار منتدى الأمن الإقليمي الذي حضره مسؤولون عرب وأجانب، وجاء كلامه ردا على خطاب لوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية نزار مدني الذي دعا دول الخليج إلى أن تكون "يدا واحدة في مواجهة المخاطر في المنطقة".

وقال نزار مدني إن "الدعوة إلى الاتحاد تعبير عن ضرورة أمنية سياسية اقتصادية استراتيجية ملحة"، داعيا الخليج إلى "تغليب المصلحة العامة على النظرة الأحادية".

وقال الوزير العماني "نحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه".

وفي حال قررت الدول الخمس الأخرى الأعضاء في المجلس (السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية) إقامة هذا الاتحاد "فسننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي"، على حد قوله.

وحول ما إذا كانت تصريحاته قد تؤدي إلى خلاف مع السعودية التي تؤيد الاتحاد بقوة علق العلوي بالقول "موقفنا صريح".

وأكد الوزير العماني أن بلاده لن تنضم إلى العملة الموحدة الخليجية حيث ترى أن هناك حاجة لاستقرار اقتصادي شامل قبل الحديث عن عملة موحدة.

وعن تحفظات عمان على قوات "درع الجزيرة" قال العلوي إن المنطقة شهدت تهديدات طيلة القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، "من قبل النفط ونحن نواجه تهديدات وتحديات كثيرة، وبعد النفط اهتم الغرب بمنطقتنا وأصبحت له مصالح فيها وهو الآن ملتزم بأمن المنطقة، وعندما غزا (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين الكويت تدخلت القوات الغربية على الفور وعلى هذا الأساس سيبقى التعامل مع التهديدات العسكرية مسؤولية غربية لأن لديهم مصالحهم هنا".

وكان الملك السعودي دعا قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.

وكانت سلطنة عمان التي اتبعت دائما سياسة مستقلة عن شركائها في مجلس التعاون، استضافت في الأشهر الأخيرة جزءا من المفاوضات الأميركية الإيرانية التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق مرحلي حول البرنامج النووي المثير للجدل.

وكان السلطان قابوس بن سعيد أول رئيس دولة زار روحاني بعد فوزه في انتخابات الرئاسة، كما سهلت بلاده دفع الكفالات لإطلاق سراح أميركية من السجون الإيرانية عام 2010 واثنين آخرين عام 2011.

وتساور دول الخليج مخاوف من ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﻨﺔ بإﯾﺮان لأنها ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋﻤﺎن ذات أهمية اﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ بين دول مجلس التعاون الخليجي لإشرافها على مضيق هرمز، فضلا عن كونها البوابة التي تمكنت طهران عبرها من تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتشهد مسقط زيارات كثيرة لشخصيات إيرانية، فمنذ أيام (الخميس) التقى رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني السلطان قابوس في مسقط في إطار المساعي التي تبذلها إيران لتحسين علاقاتها مع دول الخليج، على ما نقلت وكالة الأنباء العمانية.

وقال محللون إن سلطنة عمان تتحرك باستقلالية في ملفات كثيرة، وأن طهران تسللت من هذا الباب لاختراق الصف الخليجي، وهو ما أشار إليه الأكاديمي والباحث خالد الدخيل حين أكد على "محاولة طهران خلق فجوة بين السعودية وبعض دول الخليج مثل سلطنة عمان وقطر".

1