مخاوف عمانية داخلية تستنفر سياسة خارجية أكثر حزما

الثلاثاء 2013/12/24
عمان انضمت إلى مجلس التعاون بسبب قلقها بشأن الاستقرار الإقليمي

تخلت سلطنة عمان عن تحفظها المعهود وأبدت معارضة قاطعة لخطة سعودية تهدف إلى توحيد الصف العربي ضد إيران وذلك خشية أن تؤثر أي مواجهة أوسع نطاقا على استقرارها. ويعكس هذا الموقف -مع ما ينطوي عليه من احتمال إثارة استياء الرياض- مدى قرب إيران من ناحية وحساسية تركيبة السلطنة السياسية والاقتصادية والدينية من ناحية أخرى.

فسلطنة عمان تطل على مضيق هرمز.. ذلك الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية الذي يمر عبره 40 في المئة من نفط العالم الذي يتم نقله عبر البحار. وسجل مسقط حافل بالعلاقات البناءة مع طهران ووافقت مؤخرا على شراء غاز إيراني لمدة 25 عاما.

وقال أنور الرواس، المحاضر بجامعة السلطان قابوس في مسقط: “الجغرافيا تقتضي تعامل عمان مع إيران. فهي جارة مسلمة على الجانب الآخر من الخليج لذا كان لزاما علينا أن نسعى إلى الاستقرار في هذه المنطقة”.

وتتابع عمان بقلق امتداد الخصومة بين السعودية وإيران إلى أجزاء مختلفة من المنطقة. ولم تكتف السلطنة برفض الفكرة السعودية الشهر الماضي وحسب وإنما سهّلت أيضا محادثات سرية بين واشنطن وطهران قادت إلى إبرام اتفاق بشأن برنامج إيران النووي الذي تراه الرياض خطيرا.

وقال مارك فاليري، خبير الشؤون العمانية في جامعة اكسيتر البريطانية: “السياسة الخارجية العمانية تخدم بالأساس الاستقرار السياسي العماني. والاستقرار السياسي العماني يحتاج استقرارا إقليميا”.

وساهمت في الاتجاه الدبلوماسي الجديد للحكومة التي تتسم بالتحفظ، حتى بمعايير منطقة تميل إلى التكتم، عدة عوامل منها تركيبتها الطائفية التي تختلف كثيرا عن حلفائها العرب ومنها شعور بين كثير من العمانيين بالقلق من نفوذ السعودية.

وتنبع المخاوف العمانية كذلك من الغموض المحيط بالخلافة في الأسرة الحاكمة ومن تساؤلات حول مدة بقاء نموذج اقتصادي يعتمد على إنتاج النفط الآخذ في التضاؤل. وأظهرت احتجاجات في عدة مدن عمانية خلال الربيع العربي عام 2011 أن صبر الجماهير تجاه حكومة السلطان قابوس له حدود. ويعود للسلطان قابوس الفضل في تحديث المملكة بعد أن أطاح بأبيه عام 1970.

ونادرا ما ظهرت خلافات على الملأ بين بلدان مجلس التعاون الخليجي، لكن عمان كثيرا ما كانت تتخذ موقفا منفردا بين حلفائها الخليجيين. ففي حين دعمت دول مجلس التعاون الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالمال والتأييد السياسي في حربه مع إيران من عام 1980 إلى عام 1988 أقامت سلطنة عمان علاقات مع طهران وتوسطت في وقف لإطلاق النار أنهى القتال. ورتبت عمان أيضا تبادلا للسجناء بين طهران والغرب وساعدت في تنظيم سداد دفعات مالية لإيران مقابل شراء نفطها بعد فرض عقوبات دولية على برنامجها النووي.

وترجع هذه المواقف في جانب منها إلى الدعم الذي قدمته إيران في إخماد انتفاضة ماركسية على السلطان قابوس في السبعينات على الرغم من أن الشاه هو الذي أرسل قوات إلى عمان وليس قادة ثورة 1979 التي أطاحت به. وقال عبدالخالق عبدالله المحلل في الإمارات “قابوس ممتن دائما لإيران لهذا”.

ولايزال مسؤولو مسقط حريصين على المصالحة. وقال فاليري “يعتبرون أن أي دور يمكنهم لعبه في تهدئة الوضع في المنطقة وبناء جسر بين الدول يصب في مصلحة عمان”.

كل هذا يأتي في وقت تواجه فيه عمان تراجعا في عائدات النفط على المدى الطويل وغضبا شعبيا بسبب البطالة والفساد ومخاوف بشأن المستقبل السياسي. فالسلطان قابوس (73 عاما) ليس له أبناء ولم يحدد خليفة له. ولا يثق العمانيون بعد في المؤسسات الحكومية مثل البرلمان المنتخب الذي لا يتمتع بصلاحيات فعلية كثيرة والذي أنشأه السلطان ببطء.

ومنذ احتجاجات عام 2011 سرع السلطان قابوس من وتيرة المساعي الرامية إلى تقوية المؤسسات السياسية ويقود حملة لمكافحة الفساد حوكم فيها مسؤولون تنفيذيون كبار ومسؤولون سابقون بتهمة الرشوة. واتخذت الحكومة أيضا خطوات لتعزيز توظيف المواطنين وأمرت بزيادة رواتب العمانيين وأعلنت قيودا جديدة على تعيين العمالة الوافدة.

ويقدر حجم التجارة مع إيران حاليا بنحو 250 مليون دولار في العام وهو مبلغ متواضع ولكن في أغسطس- آب وقعت مسقط اتفاقا مدته 25 عاما مع طهران لاستيراد الغاز في صفقة قيمتها 60 مليار دولار تقريبا.

ومن شأن هذا إلى جانب مشروع يتكلف 16 مليار دولار لتطوير مكامن الغاز العمانية تم توقيعه مع شركة بي.بي هذا الشهر المساعدة في تخفيف نقاط الاختناق في البنية التحتية والمشاريع الصناعية.

ويظهر هذا أيضا لعمان فوائد انتهاج سياسة تصالحية وأنها ربما تكون على حق في تخوفها من ألا تكون الاعتبارات السياسية الخاصة بالسعودية في مصلحة السلطنة على المدى الطويل.

وقال المسكري “انضمت عمان إلى مجلس التعاون الخليجي بسبب قلقها بشأن الاستقرار الإقليمي”. وأضاف “لا الشعب العماني ولا قيادته سيوافقان على الذوبان في كيان أكبر”.

7