مخاوف فرنسية من عمليات إرهابية تهدد بطولة أوروبا

مخاوف فرنسية من إقدام تنظيم الدولة الإسلامية على تنفيذ عمليات إرهابية استعراضية أثناء بطولة أوروبا لكرة القدم هذا الصيف، مع تحذيرات مشابهة من قبل الشرطة الألمانية ما دفع بالبرلمان الفرنسي إلى تمديد حالة الطوارئ.
الجمعة 2016/05/20
استعدادات لتفادي سيناريوهات خطيرة

باريس - حذر رئيس وكالة المخابرات الداخلية الفرنسية باتريك كالفار من أن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية يستعدون لحملة تفجيرات تستهدف التجمعات الكبيرة في فرنسا التي تستضيف بطولة أوروبا 2016 لكرة القدم الشهر القادم.

وقال باتريك كالفار في تصريحات نادرة أمام لجنة الدفاع بالبرلمان “شكل جديد من الهجوم… يتمثل في زرع عبوات ناسفة بأماكن تتواجد فيها تجمعات كبيرة من الناس، وتكرار هذا النوع من الفعل لخلق مناخ يتصف بأقصى درجات الفزع″.

وقال كالفار للجنة في العاشر من مايو وفق ما جاء في نص مكتوب لشهادته أرسل إلى وسائل الإعلام، الخميس “من الواضح أن فرنسا هي الأكثر عرضة للتهديد، ونعلم أن داعش خطط لهجمات جديدة”.

وجاءت هذه التصريحات بعد ستة أشهر من مقتل 130 شخصا في هجمات منسقة على مقاه وحانات وملعب لكرة القدم وقاعة للحفلات نفذها ارهابيون في أجزاء مختلفة من باريس.

وقال باتريك كالفار إن حوالي 645 مواطنا فرنسيا أو مقيما يقاتلون حاليا في صفوف تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وتبدأ بطولة أوروبا 2016 في العاشر من يونيو وتستمر لمدة شهر على 10 ملاعب بأنحاء فرنسا. ومن المتوقع حضور نحو 2.5 مليون مشجع 51 مباراة يشارك فيها 24 فريقا.

وستكون هناك أيضا “مناطق تشجيع” للمشجعين الذين يريدون متابعة المباريات عبر شاشات ضخمة في المدن الرئيسية.

وتعمل الشرطة الفرنسية بأقصى جهدها بعد الهجومين اللذين نفذهما متشددون العام الماضي والاحتجاجات المعتادة في الشوارع. لكن الحكومة تقول إنها اتبعت كافة الإجراءات لضمان سير الأمور بسلاسة.

وقال رئيس الوزراء مانويل فالس لإذاعة آر. تي. ال الخميس عند سؤاله بشأن تصريحات كالفار “لن نهمل أمننا”.

وفي مؤشر على التحديات التي تواجه قوات الأمن أدى نسيان قنبلة وهمية استخدمت في تدريب أمني بملعب مانشستر يونايتد في بريطانيا إلى إجلاء 75 ألف شخص وإلغاء مباراة مطلع هذا الأسبوع.

باتريك كالفار: فرنسا هي الأكثر عرضة للتهديد ونعلم أن داعش تخطط لهجمات جديدة

وأضاف كالفار إن داعش لا يزال يستخدم ذات الطرق التي يسلكها المهاجرون عبر البلقان لإدخال مقاتليه إلى أوروبا.

لكن وفي ظل الضغط الذي يتعرض له التنظيم جراء الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا فإنه سيسعى إلى الرد في أوروبا لإظهار احتفاظه بقوته أمام مؤيديه.

وقال كالفار “هو (التنظيم) في وضع يحاول الرد بأسرع ما يمكن وبأقسى ما يستطيع، ويواجه صعوبات عسكرية على الأرض، ولذلك سيريد تشتيت الانتباه والثأر من الضربات الجوية للتحالف”.

من جانبها حذرت الشرطة الجنائية الألمانية حسب تقرير لصحيفة بيلد، الخميس، من هجمات إرهابية محتملة خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في فرنسا.

وجاء في تقرير للشرطة حصلت الصحيفة على نسخة منه أن فرنسا “لا تزال في بؤرة اهتمام المجرمين ذوي الدوافع الإسلامية بسبب الخلفية الاستعمارية لفرنسا في شمال أفريقيا وجهودها العسكرية في مالي والدعم العسكري في مكافحة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا”.

وتوقعت الشرطة الجنائية الألمانية أن المباراة الافتتاحية لبطولة “يورو 2016” بين رومانيا وفرنسا المقررة في العاشر من يونيو هي أكثر المباريات عرضة للخطر بالإضافة إلى مباراة النهائي في ستاد دي فرانس.

ورجحت الشرطة أن تكون “أهداف ذات رمزية” وأهداف “رخوة” ولكنها تحظى بمتابعة إعلامية كبيرة وما يعنيه ذلك من أعداد كبيرة للضحايا، أهدافا محتملة للهجمات الإرهابية.

كما رجحت الشرطة أن تكون الفرق القومية المشاركة في البطولة أيضا عرضة للخطر جراء هذه الهجمات وقالت “إن نجاح هجوم على منتخبات «الدول الصليبية» التي من بينها ألمانيا أيضا سيكون له تأثير ذو مغزى”.

وأوضحت الشرطة أن المقصود بـ«الصليبيين» هم الدول الغربية ذات السمة المسيحية.

وقالت الشرطة إن قوات الأمن الفرنسية تعمل تحت ضغط بالغ وإن الهجمات التي وقعت في باريس وبروكسل بينت مدى إمكانية تعرض هذا الحدث الجماهيري خلال الصيف المقبل لهجوم.

وفي سياق متصل أقر البرلمان الفرنسي، الخميس، تمديد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ اعتداءات باريس في نوفمبر الماضي، للمرة الثالثة وحتى نهاية يوليو لضمان أمن كأس الأمم الأوروبية 2016 وبطولة فرنسا للدراجات الهوائية.

وسبق أن مدد البرلمان حالة الطوارئ التي أعلنت في نوفمبر، لثلاثة أشهر في مناسبتين سابقتين، آخرها في فبراير. وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف عند بدء نقاشات البرلمان إن “التهديد الإرهابي لا يزال على مستوى عال وفرنسا تشكل كما الاتحاد الأوروبي هدفا”.

ومنذ بدء سريان حالة الطوارئ، أعربت أحزاب يسارية عدة وجمعيات مدافعة عن حقوق الإنسان والحريات العامة عن قلقها من مخاطر استمرار هذا النظام.

وبعد تصويت مجلس الشيوخ قبل أسبوعين، أثار تصويت، الخميس، جدلا سياسيا، تخللته مناقشات حادة بين الحكومة الاشتراكية، والمعارضة اليمينية واليمين المتطرف.

وصوت اليمين لصالح التمديد، إلا أنه ندد مع ذلك بـ”حالة الطوارئ الهشة”، إذ انتهت بإعلان عمليات مداهمة إدارية، وتمديدها لمدة شهرين بدلا من ستة أشهر.

وبحسب كازنوف فإن عمليات المداهمة الإدارية التي استخدمت على نطاق واسع بعد الاعتداءات “لم تعد تظهر الفائدة العملية نفسها”. وصوت نواب من اليسار الراديكالي ودعاة حماية البيئة ضد تمديد حالة الطوارئ.

وحالة الطوارئ تتيح خصوصا للدولة ان تضع أي شخص قيد الإقامة الجبرية إذا “اعتبر سلوكه خطيرا للأمن العام والنظام” وأن تأمر كذلك “بمداهمة منازل ليلا ونهارا”من دون المرور بالسلطة القضائية.

5