مخاوف في أوروبا من تواصل نشاط الاستقطاب الجهادي على أراضيها

الجمعة 2015/06/19
داعش يواصل تجنيد المقاتلين في الاتحاد الأوروبي

بروكسل – قال منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، جيل دو كيرشوف، في مقابلة أجرتها معه وكالة “فرانس برس”، إن تنظيم الدولة الإسلامية ما يزال يشكل خطرا على الاتحاد الأوروبي، حيث يواصل تجنيد الشبان، دون أن يرد أيّ مؤشر يفيد بأنّه يستخدم شبكات تهريب المهاجرين لإدخال إرهابيين إلى الداخل الأوروبي.

ولفت دو كيرشوف إلى أنه وعلى الرغم من الضربات التي يتلقاها التنظيم في العراق وسوريا، إلا أنّ داعش له قدرة كبيرة على الصمود رغم النكسات. وهو لا يزال يجتذب أعدادا من الشبان الأوروبيين الذين ما زالوا يغادرون أوطانهم ليلتحقوا به. وهم أصغر وأصغر سنا، كما أنّ هناك عددا متزايدا من النساء اللائي التحقن بالتنظيم، وعلى الرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي في تعبئة زادت من وتيرتها الاعتداءات التي شهدتها باريس، إلاّ أنّ ذلك لم يغير الوضع، إذ يجب مواصلة الجهود لأن الخطر يبقى جسيما.

وفي ما يتعلق بوجود مخاوف من أن تستخدم المجموعات المتشددة شبكات الهجرة لدس إرهابيين في أوروبا، أوضح أنّ داعش له دور في هذه الشبكات، لكن كمصدر تمويل. فحركة التهريب مربحة جدا. لكننا لا نملك معلومات تسمح بالقول إن بعض الإرهابيين يستخدمون هذه الشبكات.

وأضاف أنه يجب ألا يتمّ الخلط بين الأمور، لأن ذلك خطير جدا. فطالبو اللجوء هم أشخاص مضطهدون، وكذلك المهاجرون غير الشرعيين يأتون طلبا لحياة أفضل، وهم ليسوا إرهابيين وليسوا مجرمين. ولذلك فمن الخطورة أن نمزج بين الأمور، خصوصا إذا لم يكن لدينا أدلة متوفرة تثبت ذلك.

ويرى مراقبون ومحللون أنّ التهديدات التي تتعرض لها أوروبا، يمكن أن تزداد وطأة إذا ما تمكّن الجهاديون من المرور إلى الداخل الأوروبي عبر شبكات الهجرة.

غير أنّ منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب قلل من هذا الخطر ولفت إلى أنّ الخطر الحقيقي الذي يتهدد أوروبا يأتي من المقاتلين الأوروبيين الذين يحملون جوازات سفر ولم يتم التعرف عليهم، وكذلك من المقيمين في أوروبا الذين جنحوا إلى التطرف على الإنترنت، والذين عادوا وباتوا ينتهجون العنف في حين يعتبرون غير خطيرين، قائلا إنه “لهذا السبب علينا أن نطور برامج لاجتثاث التطرف”.

وحول السبل التي يمكن أن يتوخاها الاتحاد الأوروبي لمنع عمليات التجنيد للقتال في سوريا والتحذّر من عودة محتملة للإرهابيين، أوضح أنّ إحدى الوسائل الناجعة تكمن في تعزيز إجراءات الدقيق في هويات رعايا الاتحاد الأوروبي، والمادة السابعة من قوانين حدود “شينغن” تسمح بعمليات تدقيق منهجية على أساس مؤشرات مخاطر مشتركة. وهذه المؤشرات تم تحديدها والمصادقة عليها لكنها سرية ويجب أن تبقى كذلك، لافتا إلى أنّ داعش ينشر على الإنترنت إرشادات موجّهة إلى المرشحين للجهاد، ولذلك “فشينغن هي الحل وليست المشكلة”، وفق تعبيره.

أمّا في ما يتعلق بمدى تطبيق الاتحاد الأوروبي لخطة العمل التي وضعها لمكافحة التطرف، قال كيرشوف “نحن استبقنا التهديد، وقد طرحت بنفسي مشكلة المقاتلين الأجانب في شهر يناير سنة 2013، في تحليل لعواقب حركات الربيع العربي على أمن الاتحاد الأوروبي، وتم إقرار مجموعة من الإجراءات في يونيو 2013. لكن ينبغي أن نواصل على نفس هذا النهج، فثمة عمل كثير ينبغي إنجازه، ولاسيما في ما يتعلق بالتهديدات الافتراضية على شبكة الإنترنت”.

وأضاف أنّ الدول الأخرى تنتظر التزاما كبيرا من الاتحاد الأوروبي حيال عمالقة الإسنترنت لإزالة المواقع غير القانونية وضمان المراقبة وتطوير خطاب مضاد لمنع عمليات التجنيد.

6