مخاوف في الجزائر من التراجع عن الانفتاح السياسي

السبت 2015/10/24
السلطة الجزائرية تمنع التظاهر وتضيّق على السياسيّين

الجزائر - رغم وقوع حرية النشاط السياسي وتأسيس الأحزاب في صلب حزمة الإصلاحات السياسية التي أطلقها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سنة 2011، إلا أن عددا معتبرا منها لا زال حبيس أدراج وزارة الداخلية، وفيما يعتبر قادة ونشطاء سياسيون المسألة نية في التراجع عن المكسب، بعد انتفاء الأسباب التي ضغطت حينها على السلطة، في إطار موجة الربيع العربي، فإن الإدارة تتمسك بعدم استيفاء أصحابها للشروط الأساسية من أجل الحصول على رخصة النشاط الرسمي.

تمسك رئيس حزب الجزائر للعدالة والبناء عبدالرحمن هنانو، في تصريحه لـ”العرب” بتسمية الأحزاب السياسية التي لا زالت قيد التأسيس، بـ”الأحزاب غير المعتمدة”، في إشارة منه إلى العراقيل الإدارية التي تضعها وزارة الداخلية، ورفض تسمية “قيد التأسيس”، لأنها تفيد -حسب رأيه- “عدم استيفاء الشروط أو عدم اكتمال الملف، وهي حجة باطلة في حالة الأحزاب التي لا زالت تنتظر الإشارة الخضراء من الإدارة الوصية”.

وشكّل الاعتماد الذي حصل عليه حزب “طلائع الحريات” بزعامة رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، بداية الشهر الماضي، القطرة التي أفاضت كأس الأحزاب التي قدمت ملفاتها لدوائر وزارة الداخلية بغرض اعتماد أحزابها، ودفعها لمباشرة حملة ضغط تتهم خلالها السلطة، بعدم الشفافية والتعامل بمكاييل متعددة مع ملف اعتماد الأحزاب السياسية، بما أن هناك من ينتظر الحصول على تأشيرة منذ أكثر من عامين.

وأفاد هنانو بأن “التوصيف الواقعي والسياسي لهذه المبادرات لتأسيس مؤسسات سياسية، هو أنها أحزاب تلتقي في إجحاف الإدارة وتغولها، وقد قمنا بتصنيفها خلال لقاءاتنا، فهناك أحزاب لم يسمح لها حتى بإيداع ملفات التأسيس لدى الإدارة المخولة قانونا، وأخرى لم تمنح قرارات عقد مؤتمراتها، وأحزاب عقدت مؤتمراتها وأودعت ملفات المؤتمرات ولم يسلم لها وصل الإيداع، ثم أحزاب أخرى أنهت كل الإجراءات وتم رفض إعتمادها دون تعليل”.

ويرى مراقبون أن الإدارة تماطل في اعتماد أحزاب سياسية جديدة، لا بسبب بعض الجوانب الإجرائية التي يحتمل وجودها ويمكن تسويتها، بل بسبب نوايا شل المشهد السياسي والاكتفاء بالخريطة الحالية بغض النظر عن توجهاتها ومرجعياتها، بدل فتح المجال إلى تشكيلات جديدة قد تخلط عليها أوراق اللعبة، خاصة وأن من بينها شخصيات ونشطاء بارزين على غرار حزب “الإتحاد الديمقراطي الاجتماعي” الذي يتزعمه المنشق عن جبهة القوى الإشتراكية وقريب المناضل التاريخي حسين آيت أحمد، وحزب “الجبهة الديمقراطية” لرئيس الحكومة السابق سيد أحمد غزالي، و”نداء الوطن” لوزير المالية السابق ومرشح الرئاسيات الأخيرة علي بن واري.

وكان الرئيس بوتفليقة قد وقّع نصوص فتح المجال السياسي وتحرير الإعلام السمعي البصري ورفع حالة الطوارئ، في إطار حزمة من الإصلاحات السياسية، أعقبت ما يعرف بأحداث “السكر والزيت” في يناير 2011، من أجل سد منافذ رياح الثورات الشعبية التي اجتاحت آنذاك عددا من الدول العربية.

وينص البند 30 من القانون العضوي للأحزاب السياسية على أن “يمنح الوزير المكلف بالداخلية الاعتماد أو يرفضه، بعد دراسة الملف المودع، وفقا لأحكام هذا القانون العضوي، ويجب أن يكون الرفض معللا تعليلا قانونيا وفقا للآجال المحددة في المادة 29”، أما البند 34 فيذكر أن “سكوت الإدارة بعد أجل الستين يوما المتاح لها يعد بمثابة اعتماد الحزب السياسي ويبلغه الوزير المكلف بالداخلية ضمن الأشكال المنصوص عليها في البند 31”.

2