مخاوف في الجزائر من مآلات الانتخابات الرئاسية المقبلة

دعوات للمرشحين في الجزائر بعدم إضفاء الشرعية على سباق محسوم مبكرا.
السبت 2019/01/26
القلق يسود الشارع

يتجه الوضع السياسي في الجزائر إلى المزيد من الاختناق، رغم الإقرار بتنظيم الانتخابات الرئاسية في شهر أبريل القادم، فاستمرار الغموض حول مرشح السلطة، والدفع الممنهج بالبلاد إلى التخيير بين ولاية خامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، أو الاستسلام لرداءة الخطاب السائد لدى الكثير من المعبرين عن نيتهم في الترشح، حصر المشهد في عنق زجاجة.

الجزائر – أفضت التصريحات الأولية للعشرات من المعبرين عن نيتهم في الترشح لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقرر في الـ18 من شهر أبريل القادم، أجواء من الطرفة والمزاح لدى الرأي العام، نظير تهاوي جدية الاستحقاق إلى مستوى شخصيات هزيلة، وجدت الفرصة في الموعد الرئاسي لاستقطاب الأضواء الإعلامية.

ووصفت زعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون قبيل انطلاق ندوة المكتب السياسي للحزب، نهار أمس بالعاصمة، الانتخابات الرئاسية القادمة بـ”الخطر الداهم الذي يهدد كيان البلاد”، وعبرت عن ” قلقها الشديد من الغموض الذي يكتنف مستقبل البلاد بعد هذا الاستحقاق”.

وألمحت في تصريح للصحافيين إلى ضرورة تأجيل الموعد الرئاسي في ظل ما أسمته بـ”الجو غير المسبوق سياسيا واجتماعيا والغموض الذي يكتنف موقف السلطة “، وشددت على أن إجراء الاستحقاق في التاريخ المقرر هو “مغامرة بمستقبل البلاد “، وأن الأولوية الآن هي لإجراء تهدئة واستعادة الثقة، “بدل الذهاب إلى هكذا استحقاق انتخابي”.

لويزة حنون: الأولوية لإجراء تهدئة واستعادة الثقة، بدل الذهاب إلى الانتخابات
لويزة حنون: الأولوية لإجراء تهدئة واستعادة الثقة، بدل الذهاب إلى الانتخابات

وبدا قلق كبير على نبرات لويزة حنون، في تصريحها للصحافيين، على خلفية “انعكاسات وتداعيات هذه الانتخابات على البلاد، خاصة إذا تم تمرير الولاية الخامسة لبوتفليقة”، وشبهت الانتخابات القادمة بالانتخابات التشريعية التي جرت في مطلع التسعينات، “لما كانت رائحة الدم تفوح منها، بسبب الأجواء المشحونة وتطرف الإسلاميين”.

وتضاربت القراءات حول انفراد عشرات الشخصيات الهزيلة بأجواء الانتخابات الرئاسية، بين الدوافع السياسية غير المعلنة من طرف السلطة، لوضع الشارع الجزائري بين خيارين لا ثالث لهما، هما القبول بولاية رئاسية خامسة للرئيس بوتفليقة، على ما هو عليه من وضع صحي، أو الاستسلام لموجة من الرداءة السياسية.

وذهب آخرون إلى تقديم رؤية مخالفة لتلك الموجة، برغبة هؤلاء في الانتقام بطريقتهم الخاصة من كل ما هو سياسي، في ظل الهوة العميقة بين السلطة والشعب، وفشل كل الآليات الانتخابية والتمثيلية في إخراج البلاد من أزمتها، وبذلك يساهمون في دق آخر المسامير في نعش المواعيد الانتخابية.

وفي خطوة تلمح إلى استقرار أجندة محيط الرئاسة، وإلى تهيئة الرئيس الحالي بوتفليقة، للمرور إلى ولاية خامسة، فند وزير الطاقة والمناجم الأسبق شكيب خليل، أي نية لديه لخوض الانتخابات الرئاسية، وهو ما يوحي بأن رأي الحلقة الضيقة في السلطة مستقر على خيار التجديد لبوتفليقة.

وذكر شكيب خليل، في منشور له على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك “تبعا لما تم الترويج له من طرف بعض الأوساط الإعلامية، حول مزاعم إمكانية ترشحِنا للانتخابات الرئاسية المقبلة، فإننا نُكذب بشكل قاطع وحاسِم كل ما نشِر من تسريبات تشير إلى رغبتنا في خوض غمار الاستحقاق الرئاسي، باسم أي تكتل أو تنظيم سياسي، كما نعتبرها أخبارا مغرضة عارية تماما من الصحة ومناورة سياسية مكشوفة المعالم”.

وأضاف “نحرِص ونؤكّد مرة أخرى، التزامنا الحاسم ودعمنا المُطلَق لأي قرار يتخذه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقـة شفاه الله بشأن هذه الاستحقاقات، وصب هذا التوضيح في سياق تعزيز موقفنا بتزكية الاستمرارية استكمالا لمسيرة الإصلاحات التي باشرها فخامة رئيس الجمهورية منذ العام 1999″.

وكشفت إحصائيات أصدرتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية، الخميس الماضي، عن تقدم 94 شخصية للتعبير عن نيتها في الترشح للانتخابات الرئاسية، منهم 11 باسم أحزاب سياسية، والآخرون بصفة مستقلة، وقد سحب هؤلاء استمارات الاكتتاب، التي يوجبها قانون الانتخابات، حيث يشترط على المترشح الحصول على 60 ألف توقيع من 25 محافظة، أو 600 توقيع من المنتخبين في المجالس المحلية والوطنية.

Thumbnail

ولتوضيح موقفها من الاستحقاق الرئاسي، خاصة بعدما رشحت معلومات عن دعمها للجنرال المتقاعد علي غديري، دعت حركة مواطنة المعارضة، جميع المرشحين إلى الانسحاب من الاستحقاق الرئاسي إذا قامت السلطة بترشيح عبدالعزيز بوتفليقة، أو أي خليفة له من محيطه.

وعبرت في بيان اطلعت عليه “العرب” عن ارتياحها لما أسمته بـ”فشل المحاولة اللاقانونية واللادستورية لتمديد عهدة هي في حد ذاتها مطعون فيها وفي مشروعيتها، وأن المفاوضات التي قيدت خارج كل إطار قانوني لإدراج البلاد نحو مغامرة تأجيل الانتخابات، أبانت لمن كان لا يزال لديه شك، أن النظام الحالي لا همّ له غير بقائه حتى وإن كان هذا على حساب مصلحة البلد”، في إشارة إلى اتصالات حركة حمس الإخوانية مع محيط الرئاسة، لبحث خيار التأجيل عبر ما عرف بمبادرة التوافق الوطني.

وجددت الحركة “رفضها المطلق لعهدة خامسة، واحتفظت بحقها في دعوة المواطنين للتعبير الفعلي والمباشر عن رفضهم الاستيلاء على سيادتهم” وعبرت عن أمنيتها في امتناع المترشحين المحتملين للرئاسيات المقبلة، عن إضفاء نوع من الشرعية على هذه العهدة الخامسة، “بمشاركتهم في اقتراع معروف النتائج كما كان حال سابقيه”.

4