مخاوف في تركيا من قانون يؤسس للدولة البوليسية

السبت 2015/04/04
معارضون: القانون الجديد يمنح السلطات الأمنية صلاحيات واسعة جدًّا

أنقرة ـ حذرت جماعات حقوقية تركية من احتمالات اساءة استخدام حزمة اصلاحات الأمن الداخلى التى صادق عليها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتصبح قانونا ساريا.

وصادق اردوغان مساء الجمعة على مشروع قانون "حزمة إصلاحات الأمن الداخلي"، التي قدمتها الحكومة التركية للبرلمان، في 15 أكتوبر 2014، وأقره البرلمان في 27 مارس الماضي، بعد إجراء تعديلات على بعض المواد وإلغاء 63 مادة، في جلسات برلمانية مطولة، من قبل الأحزاب التي تنضوي تحت قبة البرلمان التركي.

وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئاسة التركية، أن"الرئيس أردوغان أرسل مشروع القانون إلى رئاسة الوزراء، من أجل نشره، ومن ثم يدخل في حيز التنفيذ بمجرد أن ينشر في الجريدة الرسمية.

ويعطي القانون الجديد، المكون من 69 مادة صلاحيات أوسع للشرطة التركية، تتماشى مع القوانين الأمنية في دول الاتحاد الأوروبي ، منها السماح للشرطة باستخدام السلاح ضد الأشخاص، الذين يستهدفون المدارس ودوائر الدولة والمعابد الدينية بالقنابل الحارقة والمتفجرة والغازية، أو استهدافها بالأسلحة البيضاء أو ما شابهها.

وتمنع القوانين الجديدة حيازة أو استخدام الألعاب النارية والقنابل الحارقة والأدوات الجارحة والهراوات في المظاهرات والمسيرات.

ويعاقب القانون الجديد الأشخاص الذين يغطون وجوههم كليًا أو جزئيًا - بهدف إخفاء شخصيتهم، ضمن المسيرات أو التظاهرات من أجل تحويل مسارها إلى مسيرات ومظاهرات مؤيدة للمنظمات الإرهابية - بالسجن لمدة 5 سنوات.

ويُمَكّن القانون، الشرطة التركية من تفتيش الأشخاص المشتبه بهم، بعد الحصول على إذن مكتوب في الأوقات العادية، وعلى إذن شفهي في الحالات العاجلة، من الضابطة القضائية.

وتعمل التعديلات على إيجاد رادع قانوني لتجارة المخدرات، بمضاعفة عقوبة الاتجار بالصناعية منها، وأن لا يتجاوز سن الالتحاق بسلك الشرطة 30 عاما بعد أن كان 28 عاما. وبموجب القوانين الجديدة سيتم إغلاق كلية الشرطة، وإحالة طلابها إلى وزارة التعليم لإجراء امتحان لهم، ونقلهم إلى الاختصاصات التي تتلاءم مع نتائج امتحاناتهم.

تجدر الإشارة إلى أنَّ البرلمان التركي ناقش على مدار الأشهر الأربعة الماضية تقريباً، مشروع قانون الأمن الداخلي، الذي تقدمت به الحكومة في 15 أكتوبر 2014 ويتألف من 132 مادّة، في إطار التعديلات التي تطالب الحكومة التركية بإجرائها، على "القانون الأساسي" في البلاد.

وتعرض المشروع حينها إلى هجوم وانتقادات شديدة من قبل أحزاب المعارضة، التي تقول بأنه يمنح السلطات الأمنية صلاحيات واسعة جدًّا، واعتبرت أنه "يؤسس لإقامة الدولة البوليسية في تركيا".

وتقول الحكومة التركية ان القانون الجديد يأتى ردا على الاضطرابات التى شهدتها المناطق التى تقطنها اغلبية كردية فى جنوب شرق البلاد فى اكتوبر الماضي وادت الى مقتل اكثر من 40 شخصا، بعد اتهام تركيا بعدم مساعدة المقاتلين الاكراد فى محاربة تنظيم الدولة الاسلامية فى سوريا.

ويضفى القانون الجديد الطابع السياسى على الصلاحيات القضائية، حيث يمنح المحافظين وحكام الاقاليم حق اصدار تعليمات الى الشرطة مباشرة، بعيدا عن جهاز الادعاء.

ووافق البرلمان التركي الذي يسيطر على حزب العدالة والتنمية الشهر الماضي وتم التصديق عليها ليصبح قانونا ساريا وسط حالة من القلق المتزايد ازاء ما وصفه الناقدون بأنه تنامى الاتجاه السلطوى فى تركيا قبل اجراء الانتخابات العامة فى يونيو المقبل.

1