مخاوف في تونس من استغلال ذوي الإعاقة في الانتخابات البلدية

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البلدية في تونس واستعداد الأحزاب لتقديم قائماتها المرشحة، تظهر مخاوف لدى أطراف سياسية ومدنية من استغلال فئة الأشخاص ذوي الإعاقة من قبل قائمات حزبية أو مستقلة بهدف الحصول على التمويل العمومي أو لكسب أصوات ناخبين دون أن يكون الهدف الأساسي من وراء ذلك هو إدماجهم.
الثلاثاء 2018/02/06
سواسية أمام الصندوق

تونس - تتخوف أوساط مدنية وسياسية وحتى رسمية في تونس من إمكانية استغلال الأحزاب للأشخاص ذوي الإعاقة في حملاتها الانتخابية أو في إعداد القائمات المرشحة لخوض سباق البلديات المقرر إجراؤها في 6 مايو القادم.

وهذه هي المرة الأولى التي يشترط فيها القانون الانتخابي أن يكون أحد أعضاء القائمة المرشحة شخصا من ذوي الإعاقة.

وانتقد أنور الهاني منسق مشاريع بالمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قانون الانتخابات البلدية والمحلية الجديد الذي ينص على وجوب أن تتضمن كل قائمة مرشحة للانتخابات شخصا حاملا لإعاقة.

وقال لـ”العرب”، “أنا لا أوافق على ما يشترطه القانون من أن القائمة التي تتضمن شخصا ذا إعاقة هي الوحيدة التي يحق لها التمتع بالتمويل العمومي”.

واعتبر الهاني أن هذا الأمر يشرع لـ”الاستغلال”، مشيرا إلى أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لأغلب الأشخاص ذوي الإعاقة هشة وهو ما يمكن أن يشكل منفذا للأحزاب لاستغلال هذه الفئات بتعلة مساعدتها اجتماعيا.

وأكد “نحن لا نريد أن يتم وضع استثناءات خاصة بذوي الإعاقة، بل نريد أن يتم الاستماع لنا مثلما يتم الاستماع إلى مختلف شرائح المجتمع الأخرى”.

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع ذوي الإعاقة على أساس أنهم مجرد أصوات انتخابية يحتاجونها لظرف معين ويتجاهلونها لاحقا، مشيرا إلى أن المفروض أن يتم التعامل مع هذه الفئة على أساس ثقافة إدماج ذوي الإعاقة ويتم الاستماع لهم والتعرف على احتياجاتهم مثلما يتم التعامل مع بقية المواطنين.

وترفض الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن توجه لها الاتهامات على أساس أنها الطرف الذي يشرع لاستغلال ذوي الإعاقة من قبل الأحزاب، مؤكدة أنه بعيدا عن هذه الممارسات ينطوي الأمر على أهمية كبرى.

وقال عادل البرينصي نائب رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تونس، إن شرط تمثيل ذوي الإعاقة في القائمات المرشحة للانتخابات البلدية كان مطلب جمعيات مدنية تنشط في مجال الدفاع عن حقوق هذه الفئات أثناء مناقشة النظام الانتخابي.

وأكد لـ”العرب” أن ما نص عليه القانون الانتخابي يصب في مصلحة ذوي الإعاقة قبل أن تكون فيه منفعة للأحزاب السياسية.

عادل البرينصي: القانون الانتخابي في صالح ذوي الإعاقة قبل أن يكون منفعة للأحزاب

وتدرك الأحزاب التونسية أهمية تمثيل ذوي الإعاقة ضمن قائماتها المرشحة للانتخابات البلدية، وعيا منها بأهمية دور هذه الفئة محليا خاصة أن البنية التحتية في أغلب المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة لا تأخذ في الاعتبار خصوصية فئة ذوي الإعاقة ولا تستجيب لحاجياتهم.

ويستنكر سياسيون إثارة النقاش حول ترشيح ذوي الإعاقة للمجالس البلدية في هذا الوقت بعد أن تم إصدار القانون الانتخابي وبدء العمل به.

وقال عبدالحميد الجلاصي القيادي بحركة النهضة، إن “هذا النقاش في غير وقته لأننا حاليا لسنا بصدد مناقشة النظام الانتخابي”.

وأضاف لـ”العرب” أن “الأحزاب والمستقلين وبقية الأطراف السياسية قرروا تمثيل ذوي الإعاقة ضمن القائمات المرشحة للانتخابات البلدية والآن يجب تنفيذ تلك الإجراءات”. وأقر الجلاصي بأن مخاوف التوظيف تبقى قائمة.

ويرى متابعون للمشهد الحزبي في تونس أن العديد من الأحزاب غير قادرة على إدراج أشخاص من ذوي الإعاقة ضمن قائماتها المرشحة لخوض الانتخابات البلدية، إذ يفتقر البعض للإمكانيات المادية والبشرية الكافية للاستقطاب في حين يفتقر البعض الآخر للقاعدة الشعبية اللازمة للتعبئة الجماهيرية.

وأشار الجلاصي إلى أنه خلال الاجتماعات التي نظمتها حركة النهضة على مستويات محليات في سياق الاستعداد للانتخابات البلدية، تم تسجيل حضور أشخاص ذوي الإعاقة “هؤلاء يرون أن الأوساط السياسية لا تولي أهمية لهم”.

واعتبر الجلاصي أنه من الوارد أن يقع استغلال شروط التناصف وتمثيل الشباب وذوي الإعاقة لغايات انتخابية، مشيرا إلى أن “المسارات الانتخابية مسارات طويلة والتغيير يقع فيها على المدى الطويل”.

وأكد “أن حركة النهضة مع ضرورة تمثيل ذوي الإعاقة رغم وجود محاذير من الانزلاق نحو غايات انتخابية بحتة”. وعبر الجلاصي عن خشيته من أن يكون “من يثير هذه المسألة أحزاب تعي جيدا أنها غير قادرة على استقطاب ذوي الإعاقة أو تمثيلهم في قائماتها للانتخابات البلدية”.

والأحد، قال شوقي الطبيب رئيس هيئة مكافحة الفساد إنه من الممكن “استغلال الأحزاب لذوي الإعاقة لتزيين القائمات الانتخابية بالدوائر البلدية أو توظيفهم لغايات غير نزيهة”.

ولم يكن الطبيب هو الطرف الوحيد الذي حذر من استغلال هذه الفئة في الانتخابات البلدية، إذ انضمت إليه ليلى الشرايبي رئيسة الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات التي حذرت من “استعمال ذوي الإعاقة كصورة أو ورقة انتخابية في الاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل”. وهذه التحذيرات لم تكن سوى تأكيد على ضرورة الإدماج الفعلي لذوي الإعاقة بالاعتماد على كفاءاتهم ووعيا بأهمية دورهم في المجتمع، بعيدا عن النظرة الضيقة لهم التي تختزلهم في مجرد أصوات يمكن أن تمنح الفوز لقائمة ما في الانتخابات.

وانتقد أنور الهاني عمل هيئة الانتخابات في سياق التحضير لأول استحقاق محلي منذ سقوط النظام السابق في العام 2011، إذ قال “الهيئة تعاملت مع ذوي الإعاقة بلامبالاة ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهم بالمشاركة في الانتخابات البلدية”.

وأقر البرينصي بأن “الهيئة مقصرة بشأن ذوي الإعاقة رغم كل الجهود التي تبذلها لتشريكهم في الانتخابات”، مشددا على أن التواصل ضروري وأن هيئة الانتخابات تعي أهمية إدماج ذوي الإعاقة وأهمية أن يكونوا ممثلين في المجالس البلدية وأن يكون لهم دور فاعل على المستوى المحلي.

4