مخاوف في تونس من التراجع عن مكتسبات الحرية في الدستور

الاثنين 2017/12/11
لا للعودة إلى الوراء

تونس - تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف من المخاطر التي باتت تهدد مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

واعتبر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم أن هناك بوادر تراجع عن المكتسبات المحققة في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان في بلاده.

وقال ان الهيئات الدستورية في تونس تهيمن عليها التجاذبات السياسية التي أثرت على أدائها إلى جانب وجود ضغط سياسي عليها، مبرزا أن المسار الديمقراطي وما تضمنه دستور جانفي 2014 يدفعان باتجاه تركيز دولة ديمقراطية ومؤسسات الدولة.

وتؤكد الخلافات التي شهدتها جلسات انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مؤخرا، مخاوف مسلم من وقوع الهيئات الدستورية رهينة الحسابات السياسية والحزبية.

وجدد مسلم رفض الرابطة للصيغة الحالية لمشروع قانون “زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح” لما فيه ضرب للحريات العامة والفردية وحرية الإعلام والتعبير، مشيرا في المقابل إلى أحقية رجال الأمن في الحصول على حقوقهم المادية والمعنوية المشروعة والحصول على التعويضات لعائلاتهم في حالات الوفاة جراء العمليات الإرهابية.

ويرجع مراقبون المخاطر المحدقة بحقوق الإنسان في تونس إلى عدم وجود منظومة فعلية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى وجود مخاطر تتعلق بضعف آليات الرقابة والمحاسبة في مختلف المجالات.

ويرى هؤلاء أنه من الضروري العمل على أن تصبح لحقوق الإنسان قوانين ومؤسسات رقابية وثقافة مجتمعية وهو ما سيتطلب وقتا و دعما لعمل منظمات حقوق الإنسان بدل مهاجمتها والتنقيص من شأنها.

واستغلت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق لـ10 ديسمبر من كل سنة، بدعوة السلطات إلى سن قوانين ديمقراطية تحترم فيها حقوق المواطن.

وانتقدت المنظمة تدهور واقع الحريات الفردية، ومواصلة العمل بقوانين مر على سنها عقود وتتضارب مع الدستور الجديد ومع الاتفاقيات الدولية التي تكتسي صفة العلوية على القوانين الداخلية. وحذرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من التباطؤ في “تركيز المؤسسات الديمقراطية التي نص عليها الدستور ومن بينها المحكمة الدستورية والهيئات التعديلية وتأجيل انتخاب المجالس الجهوية والمحلية التي أعطاها الدستور سلطات لا مركزية حقيقة وذلك لأسباب مختلفة منها عدم صدور قانونها الأساسي وتواصل التجاذبات السياسية بشأنها”.

وقالت وزارة الخارجية في بيان الأحد إن عضوية تونس في مجلس حقوق الإنسان تعكس المكانة الكبرى التي تحتلها حقوق الإنسان في سياساتها والتزامها الثابت بمواصلة تطوير منظومتها المؤسساتية والتشريعية عبر استكمال إرساء المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية وإتمام الإصلاحات القانونية والهيكلية بما يتلاءم مع الدستور.

وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت في تقرير أن قوات الأمن في تونس عادت “لاستعمال أساليب قمعية قديمة من بينها التعذيب وحظر السفر ضمن حربها على الإرهاب” وهو ما أثار حفيظة السلطات.

وأكد وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية حينئذ، التزام حكومة بلاده بكسب المعركة ضد الإرهاب والتطرف وبإرادة ثابتة لتعزيز حقوق الإنسان.

وأضاف أن المجتمع المدني يمثل شريكا استراتيجيا لبناء مقومات دولة القانون والمؤسسات في تونس.

4