مخاوف قطاع المقاولات السعودي من خفض الإنفاق الحكومي

الجمعة 2015/11/20
الشركات السعودية تعاني من تداعيات إصلاحات سوق العمل

الرياض - توقعت شركة أبناء عبدالله عبدالمحسن الخضري أن تستمر معاناة قطاع المقاولات السعودي لمدة عام ونصف، بسبب احتمالات خفض الإنفاق الحكومي، التي يمكن أن تفاقم متاعب الشركات من إصلاحات سوق العمل.

وقال فواز الخضري الرئيس التنفيذي للشركة “أعتقد أننا يجب أن نتوقع استمرار الوضع الصعب في القطاع لمدة 18 شهرا أخرى”. وأضاف أن “الشركات تواجه متاعب في الأساس بسبب إصلاحات سوق العمل… آثار عجز الموازنة ستظهر لاحقا، لكننا الآن في وضع نعاني فيه بالفعل”.

وأنفقت السعودية على مدى السنوات الماضية بسخاء على مشروعات البنية الأساسية والنقل والمرافق الصناعية والرعاية الاجتماعية، ما عزز أرباح شركات المقاولات. لكن المخاوف من تسجيل عجز قياسي في موازنة أكبر مصدر للنفط في العالم تلقي بظلالها على نشاط القطاع.

وتعرضت شركات المقاولات السعودية في الأعوام الماضية لضغوط لتعيين المزيد من السعوديين بدلا من العمال الأجانب في إطار إصلاحات حكومية تستهدف خلق المزيد من الوظائف للمواطنين في القطاع الخاص.

وفرضت وزارة العمل في أواخر 2011 عقوبات أشد صرامة على الشركات التي لا تلتزم بحصص توظيف المواطنين، بعد عقود من تطبيق سياسة السعودية، التي لم تحقق نتائج مرضية في الحد من نسب البطالة بين السعوديين.

وفي عام 2012 قامت الوزارة بفرض رسوم على الشركات قدرها 640 دولارا، لكل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين.

وقال الخضري لوكالة رويترز إن شركات المقاولات عانت بشدة من صعوبة توفير العدد الكافي من السعوديين للعمل لديها ومن ارتفاع رسوم تجديد تراخيص العمالة الأجنبية إلى جانب حصول المقاولين على عدد أقل من تأشيرات العمالة وتأخر صدور تلك التأشيرات لفترات طويلة.

وأوضح أن تلك العوامل مجتمعة أثرت سلبا على أرباح الشركات ومستوى السيولة لديها كما أدت لتأخر البدء في تنفيذ المشروعات وبالتالي تأخر تسليمها.

وفي ظل التوقعات بتحقيق عجز قياسي في الموازنة السعودية نتيجة هبوط أسعار النفط، يبدو أن الفرص تتضاءل أمام بعض الشركات مع توجه الحكومة لخفض الإنفاق في بعض النواحي وتأجيل بعض المشروعات.

فواز الخضري: نتوقع استمرار الوضع الصعب في قطاع المقاولات لمدة 18 شهرا أخرى

وكان وزير المالية إبراهيم العساف قال في سبتمبر إن الحكومة بدأت في خفض النفقات غير الضرورية مع الاستمرار في التركيز على مشروعات التنمية الرئيسية.

وقال الخضري “أعتقد أن التأجيل سيطال أولا المشروعات التي ينظر إليها على أنها غير أساسية بما في ذلك المشروعات التي جرى طرحها ولم تتم ترسيتها بعد”.

وأشار على سبيل المثال إلى أنه قد ينظر إلى مشروعات لبناء ملاعب لكرة القدم في مختلف أنحاء البلاد على أنها غير ضرورية الآن، بينما تأتي مشروعات الرعاية الاجتماعية والبنية الأساسية في قطاعات الإسكان والمستشفيات والمدارس على رأس الأولويات. انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات بأن بعض الهيئات الحكومية تؤخر دفع مستحقات المقاولين بسبب شح السيولة النقدية، رغم أن التأخر أمر شائع في ظل البيروقراطية التي تعاني منها السعودية وبعض دول الخليج الأخرى.

ورجح الخضري أن يكون الأمر مرتبطا بالتعقيدات الإدارية في بعض المؤسسات واستبعد أن تكون له علاقة بالتطورات المتعلقة بهبوط أسعار النفط.

ورغم المصاعب التي يعاني منها القطاع أكد الخضري أن شركته متفائلة باستمرار تحقيق نمو في المستقبل لأن نطاق أعمالها يقع ضمن المشروعات التي توليها الحكومة أولوية كبرى.

وتعمل الخضري بصورة أساسية في تنفيذ المشروعات الحكومية في مجال إنشاء الطرق والجسور والسكك الحديد والمباني العامة والجامعات ومحطات المياه إلى جانب مشروعات جمع النفايات الصلبة من المدن والتخلص منها.

وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن شركته تستهدف زيادة نسبة عقود المشروعات غير الحكومية إلى 35 بالمئة بحلول عام 2018 من 15 بالمئة حاليا في سجل المشروعات قيد التنفيذ وذلك عبر السعي لتنفيذ مشروعات مع شركات شبه حكومية مثل أرامكو ومعادن.

وسجلت الشركة خسائر صافية بقيمة 3.8 مليون دولار، في الربع الثالث، وهي أول خسائر صافية تسجلها منذ الطرح العام الأولي في عام 2010.

لكن الخضري توقع عودة الاتجاه الصعودي للأرباح عند تسلم تعويضات حكومية عن رسوم تجديد تراخيص العمالة الأجنبية في العام المقبل. وأوضح أن شركته دفعت حتى الآن ما يقارب 27 مليون دولار لرسوم تجديد تراخيص العمالة الأجنبية.

11