مخاوف لبنانية من احتمال تصفية شركة "سعودي أوجيه"

تنذر الأزمة الكبيرة التي تعاني منها شركة "سعودي أوجيه" بكارثة ستلحق بالعمالة اللبنانية في الخليج، وبتداعيات خطيرة على الاقتصاد اللبناني حيث سيجد الآلاف من العمال اللبنانيين في الشركة أنفسهم مضطرين للعودة إلى لبنان دون إمكانية إيجاد وظائف في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان.
الثلاثاء 2016/08/16
احتقان اقتصادي

بيروت - تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد العمال اللبنانيين في شركة “سعودي أوجيه” في السعودية يصل إلى نحو 9 آلاف عامل، وهم يشكلون رافعة اقتصادية لعوائلهم في لبنان ولمجمل الاقتصاد اللبناني العليل.

ويرى محللون أن تصفية الشركة ستكون لها آثار كبيرة على مداخيل العمالة اللبنانية في السعودية وفي دول الخليج عموما، حيث ستتراجع المزايا التفضيلية التي كانوا يتمتعون بها في السابق. وتسود مخاوف من تبلور رؤية اقتصادية جديدة في السعودية تتجه إلى استبدال العامل اللبناني بالعامل الآسيوي أو بالعمالة الوطنية.

ويرى الخبير الاقتصادي كامل وزنة، أن حجم أزمة “سعودي أوجيه” يتجاوز حدود التأثير على العمال اللبنانيين وأن “هناك ما ينذر بإفلاس الشركة وغيرها من الشركات الكبرى في السعودية”.

وأضاف أن آثار ذلك ستمتد إلى مجمل التعاطي مع العمالة اللبنانية في الخليج، حيث أن التوجهات السعودية الجديدة، في ظل الأزمة الاقتصادية، قد تتجه إلى التخلي عن العمالة اللبنانية، واعتماد سياسات جديدة تقوم على توظيف مواطنيها عوضا عن توظيف اللبنانيين”.

وأشار إلى الأزمة المناطقية التي ستثيرها مسألة عودة العمال اللبنانيين، حيث أن معظمهم “ينتمون إلى منطقة صيدا بشكل خاص، ما يفرض على الجهات الفاعلة فيها تأمين بدائل اقتصادية لهؤلاء القادمين لإعادة توظيفهم”.

وربط وزنة بين أزمة “سعودي أوجيه” وبين العجز الكبير في الموازنة السعودية التي سجلت عجزا قياسيا بقيمة 98 مليار دولار العام الماضي، وهو ما فرض إعادة هيكلة للاقتصاد وتقليص العمالة الأجنبية.

وأكد لـ”العرب” أن “الحالة في لبنان أصبحت على قدر كبير من الصعوبة، حيث تصل نسبة البطالة حاليا إلى أكثر من 20 بالمئة ويمكن أن تصل قريبا إلى 40 بالمئة، إذا ما تدفقت أعداد كبيرة من العاطلين من دول الخليج… وسيكون ذلك كارثيا بامتياز”.

كامل وزنة: أزمة سعودي أوجيه ستمتد إلى مجمل التعاطي مع العمالة اللبنانية في الخليج

واقترح وزنة إيجاد حلول للأزمة عبر “تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما تفعل الدول الكبرى، لأن ذلك من شأنه توفير المئات من فرص العمل، للتخفيف والحد من النتائج الخطيرة على الاقتصاد اللبناني”.

لكن المحلل الاقتصادي غالب أبومصلح دعا إلى عدم التهويل كثيرا من أثر تصفية شركة سعودي أوجيه. وتوقع أن “تدفع السعودية كل المستحقات والرواتب المتأخرة للعمال قبل تصفية الشركة أو ضمها إلى ملكية الدولة، لأن المسألة تتعلق بسمعة الدولة في السوق الاقتصادي العالمي”.

وأكد أن أن الأزمة الفعلية تكمن في “بنية الاقتصاد اللبناني، الذي يتمحور منذ تسعينات القرن الماضي على زيادة ربحية المصارف وتثبيت سعر الليرة، دون الاهتمام بإيجاد فرص عمل”.

وأضاف أن القادمين من الخليج في الفترة القادمة سيواجهون وضعا صعبا يختلف عن ظروف البلد في الماضي، لأن النظام اللبناني لا يجد نفسه معنيا بتأمين فرص عمل، ولذلك سوف ترتفع مستويات الفقر والبطالة.

وأشار أبومصلح إلى أن تراجع العمالة اللبنانية في الخليج لم يبدأ الآن، بل منذ العام 2000، وهو يعود إلى أسباب كثيرة، أبرزها أن “كلفة العامل اللبناني مرتفعة مقارنة بالعامل الآسيوي”.

وقال لـ”العرب” إن العامل اللبناني مسيس ويميل إلى التدخل في السياسة في البلد الذي يعمل فيه، وهذا الأمر غير مرغوب في السعودية إطلاقا.

وأشار إلى وجود الكثير من الموظفين من الدول الغربية في السعودية يتقاضون ضعف رواتب اللبنانيين، لكن السعودية تفضل الإبقاء عليهم والتخلي عن العمال اللبنانيين، لأنها مرتبطة بنوع من الاتفاقات مع البلدان الغربية.

وأكد المحلل الاقتصادي أن تراجع إيرادات صادرات النفط وارتفاع فاتورة الإنفاق على التسلح في الفترة الأخيرة، فرضا على الرياض سياسات جديدة للعمالة الأجنبية من أجل معالجة الخلل في الموازنة.

وأضاف أن “هذه التوازنات الجديدة أجبرت الحكومة السعودية على التفكير في اعتماد خيار الإنفاق من الاحتياطلت المالية والشروع في التخفيف من تدفق العمالة الأجنبية غير الرخيصة كما هو الحال مع العمالة اللبنانية”.

وأشار أبومصلح إلى خطورة ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في لبنان، وأكد أنها تصل حاليا إلى نحو 36 بالمئة. وقال إن هذه المستويات القياسية يمكن أن تتفاقم أكثر إذا تدفقت أعداد كبيرة من العمالة اللبنانية التي تفقد وظائفها في دول الخليج.

وقال “إذا كانت الأرقام التي تشير إلى أن حوالي 9 آلاف عامل لبناني في شركة ‘سعودي أوجيه’ دقيقة، وأنهم سوف يخسرون عملهم ويعودون إلى لبنان، فهذا يعني أن هناك تداعيات كبيرة سيمتد تأثيرها إلى أكثر من 100 ألف لبناني على الأقل بشكل مباشر”.

وأضاف أن “الضائقة المالية لن تقف عند معاناة هؤلاء الداخلين الجدد إلى سوق البطالة، بل سيمتد تأثيرها، دون شك، إلى عوائلهم وبيئتهم، لأن التقاليد الاجتماعية مازالت تفرض على الأهل إعالة أولادهم، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع دائرة الفقر المدقع في لبنان إلى حد كبير”.

11