مخاوف ليبية من فرض حماية دولية على الموانئ النفطية

لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان تعتبر الخطوة انقلابا على اتفاق باريس.
الأحد 2018/06/24
اختلاق الفوضى لعرقلة الانتخابات

بنغازي (ليبيا) - أكد بيان أصدرته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، ما تواتر من أنباء خلال الأيام الماضية بشأن وجود مخطط لوضع الموانئ النفطية تحت الحماية الدولية.

وحذرت اللجنة من “المشروع الدولي لفرض حماية دولية على المنشآت النفطية”، رافضة تسليمها لقوات ليبية محايدة من خارج حرس المنشآت النفطية التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة.

وجاء البيان في شكل رد غير مباشر على بيان لرئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، محمد صوان الذي كان دعا المجلس الرئاسي للتدخل لإنهاء الاشتباكات التي اندلعت بين قوات الجيش وتحالف بين ميليشيات إسلامية وأخرى تابعة للآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران.

وشن الجضران قبل يوم من عيد الفطر هجوما تمكن على إثره من انتزاع الموانئ النفطية، قبل أن ينجح الجيش الأربعاء في استعادتها.

وقال صوان قبل استرجاع الجيش للموانئ إنهم ليسوا مضطرين لدعم أي طرف من المتصارعين على الهلال النفطي، في إشارة إلى قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وإبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق.

وطالب صوان، المجلس الرئاسي، بممارسة “صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين، ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث”، دون إشارة إلى الجهة التي سيطلب منها المساعدة.

لكنّ مراقبين قالوا إن صوان كان يقصد بالقوات المحايدة تكليف قوات موالية لحكومة الوفاق وتحديدا ميليشيات “البنيان المرصوص” بدعم أجنبي.

وحاربت ميليشيات “البنيان المرصوص” منتصف 2016 تنظيم داعش في سرت ويتبع أغلبها تيار الإسلام السياسي. وشارك جزء كبير منها في معركة المطار التي انتهت بطرد الحكومة الشرعية من طرابلس وسيطرة الإسلاميين عليها.

ورغم محاولة محمد صوان إظهار حزبه في موقف الحياد، إلا أن الناطق الرسمي باسم الجيش أحمد المسماري ومسؤولين محسوبين عن السلطات شرق البلاد، اتهموا الإسلاميين ومن بينهم الإخوان بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وقال المسماري في تصريحات سابقة إن “الدافع وراء الهجوم على الموانئ النفطية هو خسارتهم العسكرية على الأرض وتحديدا لدرنة، فضلا عن خسارتهم للمعركة السياسية بعد لقاء باريس الذي أكد على ضرورة إجراء انتخابات بالبلاد”.

وتابع “هم يعرفون مسبقا أن الانتخابات لن توصلهم لتحقيق أهدافهم. وبالتالي قاموا بهذا الهجوم لتكون لديهم ورقة النفط، باعتبارها من أهم أوراق الضغط السياسي، حتى يضمنوا أن يكون لديهم مكان في أي حل للأزمة الليبية”.

ووافق الفاعلون الرئيسيون في الأزمة الليبية الحاضرون في مؤتمر باريس، الذي انعقد نهاية الشهر الماضي على مسوّدة اتفاق تتضمن بندا رئيسيا، وهو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل، وهو ما يمثّل أفق حلّ جديد للأزمة التي تعصف بليبيا منذ سنوات.

إصرار الإسلاميين على تكليف "قوة محايدة" يهدف إلى إضعاف موقف الجيش أثناء المفاوضات من خلال انتزاع ورقة النفط منه.

واعتبرت لجنة الشؤون الخارجية أن هذه الخطوة “ستؤدي إلى حرب أهلية طويلة وعدم استقرار وانقلاب صريح على المبادرة الفرنسية في باريس والتوافق الوطني والدولي على خارطة طريق تعترف بجيش ليبي واحد وبقيادة شرعية عامة محددة”.

وبحث وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، تطورات الأوضاع في ليبيا.

وقال المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة، في بيان صادر عنه السبت، إن المشري تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الفرنسي لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، في إطار تواصل فرنسا مع الأطراف المشاركة في إعلان باريس.

وجدّد المشري التزام المجلس بما جاء في إعلان باريس، موضحا أنه بصدد إعداد تصوره حول الاستفتاء على الدستور أو الأسس الدستورية التي يمكن أن تتم عليها الانتخابات، وأيضا مشروع قانون الانتخابات.

وأضاف رئيس المجلس الأعلى للدولة الذي يعد ممثل الإسلاميين في المفاوضات، أن “بؤر التوتر وما يحدث من حروب في المنطقتين الشرقية والجنوبية لا تساعد في الإيفاء بالالتزامات المتفق عليها في باريس”، مؤكدا أنه للإيفاء بتلك الالتزامات يجب “إطفاء تلك البؤر وعودة النازحين إلى بنغازي ودرنة”.

وأشار إلى أن تصريحات المشير خليفة حفتر “لا تشجع على الإيفاء بالتزامات إعلان باريس، مثل تلك التي صرح بها لوسيلة إعلامية مصرية قائلا إنه لا يقبل أن تكون السلطة العسكرية تحت المدنية، وأن هذا الأمر مرفوض ويدل على عزمه عدم الإيفاء بما تم الاتفاق عليه”.

وكان خليفة حفتر قال في تصريحات صحافية إنه لن يخضع إلا لسلطة رئيس منتخب، رافضا الخضوع للمجلس الرئاسي الحالي. وعن الوضع في الهلال النفطي، أكد المشري أنه “يعتبر قوة إبراهيم الجضران غير شرعية، لكن القوات التابعة للحكومة المؤقتة بالبيضاء، المتواجدة سابقا في الهلال النفطي كانت تستخدم مهابط الطيران في عمليات عسكرية، وتستخدم الموانئ لتهريب الخردة واليوريا بطريقة غير شرعية، وأن هذا مخالف أيضا”.

وأكد أن “المجلس الرئاسي هو من يتحمل مسؤولية هذا الموضوع، وعليه أن يبسط سيطرته على الهلال النفطي من خلال العقيد إدريس بوخمادة الذي كلفه سابقا بهذه المهمة”.

ويقول مراقبون إن إصرار الإسلاميين على تكليف “قوة محايدة” يهدف لإضعاف موقف الجيش أثناء المفاوضات من خلال انتزاع ورقة النفط منه.

2