مخاوف مصرية من اجراءات عقابية إيطالية جديدة

تأخذ العلاقة بين القاهرة وروما أبعادا جديدة على ضوء الخطوة الإيطالية بوقف توريد مصر لقطع غيار طائرات حربية كان من المفترض أن تتسلمها خلال الأيام المقبلة. ويرى متابعون أن القاهرة ستكون ملزمة باتخاذ إجراءات عملية لوقف التصعيد الإيطالي مع ترك الباب مواربا أمام تبديد التوتر القائم.
الجمعة 2016/07/08
الحقيقة حمالة أوجه أحيانا

القاهرة - أكدت مصر أن مصادقة البرلمان الإيطالي على قرار بوقف تزويدها بقطع غيار لطائرات حربية، قد يستدعي اتخاذ إجراءات للرد على ذلك.

وتتخوف مصر من أن يعقب هذا الإجراء المزيد من الإجراءات التصعيدية الأخرى، التي قد تكون أشد مستقبلا، الأمر الذي يدفعها هي الأخرى إلى اتخاذ خطوات تجبر بمقتضاها روما على التراجع عن مسلكها.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها عن أسفها لتأييد مجلس النواب الإيطالي للقرار الذي يأتي على خلفية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في وقت سابق لهذا العام.

وقال بيان الخارجية إن القرار “لا يتسق مع حجم ومستوى التعاون بين سلطات التحقيق في البلدين منذ الكشف عن الحادث، ويتناقض مع الهدف المشترك الخاص بمكافحة الإرهاب لتأثيره السلبي على القدرات المصرية في هذا المجال”.

ووافق مجلس الشيوخ الإيطالي، الأربعاء الماضي، على قرار يقضي بوقف تزويد مصر بقطع غيار لطائرات “إف- 16” الحربية كان من المفترض أن تقوم الحكومة الإيطالية بتسليمها خلال أيام قليلة.

ويذكر أنه سبق لروما أن اتخذت قرارا في أبريل الماضي، بسحب سفيرها لدى مصر للتشاور.

وأبدت إيطاليا مرارا تبرّما لما اعتبرته عدم تعاون السلطات المصرية في التحقيقات الخاصة بقضية ريجيني (28 عاما)، الأمر الذي تنفيه القاهرة بشدة.

ويمثل قرار مجلس الشيوخ الإيطالي الذي اتخذ الأسبوع الماضي وأيده مجلس النواب، أولى الخطوات التجارية ضد القاهرة. واختفى ريجيني، طالب الدراسات العليا الذي عكف على دراسة النقابات المهنية المصرية، في 25 يناير الماضي. وعثر على جثته وعليها آثار تعذيب على الطريق السريعة خارج القاهرة في الثالث من فبراير.

رخا أحمد حسن: روما لم تعد تتعامل مع قضية الشاب جوليو ريجيني كجريمة وإنما كقضية سياسية

ويرى بيان الخارجية المصرية أن “القرار الإيطالي ينطوي على توجه يؤثر سلبا على مجمل مجالات التعاون بين البلدين، ويستدعي اتخاذ إجراءات من شأنها أن تمس من مستوى التعاون القائم بين مصر وإيطاليا ثنائيا وإقليميا ودوليا، بما في ذلك مراجعة التعاون القائم في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والتعامل مع الأوضاع في ليبيا وغيرها من المجالات (لم توضحها)”.

وتعتبر القاهرة أن الخطوة الإيطالية ليس لها ما يبررها خاصة أن “الأشهر والأسابيع الماضية شهدت زيارات متبادلة بين جهات التحقيق المصرية والإيطالية تم خلالها تسليم الجانب الإيطالي المئات من الأوراق والعشرات من الملفات الخاصة بنتائج تحقيقات الجانب المصري”.

وتملك القاهرة أوراقا من شأنها أن تكبح الاندفاعة الإيطالية، وأولها مسألة الهجرة غير الشرعية. فالقاهرة بلد لعبور الآلاف من المهاجرين الأفارقة باتجاه إيطاليا وقدمت على مر السنوات الأخيرة الدعم الكبير لروما للحد من الظاهرة.

ولا يستبعد متابعون أن تُقدم مصر على وقف التنسيق مع الجانب الإيطالي في هذه المسألة التي تعتبر قضية أمن قومي بالنسبة إلى الأخيرة.

ولا يقف التعاون المصري الإيطالي عند هذا الجانب، فهناك الأزمة الليبية التي باتت صداعا مزمنا لكلا الطرفين، ما يقتضي تعاونا مشتركا بينهما.

وتدرك روما أنه ولضمان نجاح حكومة الوفاق الليبية، لا بد من كسب تأييد القاهرة التي تملك تأثيرا قويا داخل البلد الجار.

ويقول البعض إن القاهرة قد تضطر لاستخدام الورقة الاقتصادية، حيث تجمعها مع روما صفقات كبرى كتلك المتعلقة بالتنقيب عن الغاز، ولكن يبقى ذلك مستبعدا في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في مصر.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن أن أزمة مصر مع إيطاليا أصبحت في غاية التعقيد، موضحا أن روما لم تعد تتعامل مع قضية ريجيني كجريمة وإنما كقضية سياسية.

2