مخاوف من أعمال ترهيب يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية

الخميس 2016/10/27
ترامب اعتبر مسار التصويت "مزورا" مسبقا

واشنطن- تلقي الاسلحة الفردية وانشطة العصيان بظلالها على يوم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، رغم تعبئة الاف المراقبين والناشطين في حماية الحقوق المدنية. وتتضاعف هذه المخاوف جراء الضغوط التي يمارسها المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي دعا انصاره الى مراقبة مسار التصويت في 8 نوفمبر الذي اعتبره "مزورا" مسبقا.

وفي عدد من الولايات سيجاز للناخبين حمل سلاح اثناء الادلاء باصواتهم في الصناديق ما يفاقم المخاوف نظرا الى المناخ السام السائد. وبالتالي سعى نائب في مقاطعة برينس وليام في ولاية فرجينيا الى منع حمل الاسلحة الفردية في مراكز الاقتراع التي تقع في اماكن خاصة، علما انها محظورة اصلا في المدارس والمحاكم.

لكن المبادرة لم تقلع في الولاية الشرقية التي تضم مقر "الاتحاد الوطني للبندقية"، لوبي الاسلحة الاكثر نفوذا والذي يدعم رسميا المرشح الجمهوري الى الرئاسة. واوضح النائب الجمهوري عن فرجينيا بوب مارشال "يعود الى مالك الارض الخاصة التي يقام فيها صندوق اقتراع ان يقرر ان اراد منع حمل الاسلحة ام لا".

وعلى مستوى اشمل، تخشى الجمعيات وقوع اعمال تذكر بالفترات المظلمة التي شهدت تخويف السود، لا سيما في الجنوب الذي طبق الفصل العنصري سابقا. وتميل اغلبية السود وذوي الاصول اللاتينية الى جهة الديمقراطيين ومرشحتهم هيلاري كلينتون.

ويفيض تاريخ الولايات المتحدة بالامثلة على تقييد اصوات الاقليات رغم حظر التمييز العنصري بالقانون منذ صدور قانون حقوق التصويت في 1965. ويلزم هذا القانون الذي توج جهود القس مارتن لوثر كينغ اي مقاطعة او ولاية تقديم طلب اذن مسبق الى وزارة العدل باجراء اي اصلاح لاليتها الانتخابية.

لكن المحكمة العليا الاميركية ذات الاغلبية المحافظة ابطلت هذا النص الرمزي جزئيا في 2013، ما يؤدي الى تقييد كبير لقدرة السلطات الفدرالية على ضمان انصاف الالية الانتخابية الوطنية التي تعتمد اللامركزية الواسعة في تنظيمها.

واوضحت رئيسة الصندوق القانوني لـ"الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين"، اكبر جمعية للدفاع عن حقوق الاميركيين السود، شيريل ايفيل "للمرة الاولى منذ 50 عاما سيعقد انتخاب رئاسي من دون الحماية التامة التي ضمنها قانون حقوق التصويت الصادر عام 1965".

وتابعت ان "الغاء هذا الاجراء المحوري ادى في العامين او الثلاثة الاخيرة الى انتشار ممارسات واليات مصممة خصوصا لعرقلة ومنع السود واللاتينيين وغيرهما من الاقليات العرقية من المشاركة بطريقة متساوية في الالية الانتخابية".

وعلى سبيل المثال، تبنت الاغلبية الجمهورية في ولاية كارولاينا الشمالية في 2013 قانونا يحظر تسجيل الناخبين يوم الاستحقاق نفسه او يلزمهم بتقديم نوع معين من صور الهوية. لكن محكمة استئناف فدرالية الغت في اخر يوليو بنودا بكاملها من النص معتبرة ان هذه الاجراءات "تستهدف السود بدقة شبه جراحية".

وكذلك شهدت مناطق اخرى من الولايات المتحدة قرارات محاكم بتعديل تشريعات مشابهة ترمي نظريا الى مكافحة التزوير لكنها تهدف بشكل مبطن الى اقصاء الاقليات. كما دعت الجمعيات الى اقصى مستويات التيقظ في 8 نوفمبر. وتابعت ايفيل "هناك اشكاليات اعمال ترهيب الناخبين التي قد ينفذها اشخاص داخل مكاتب الاقتراع يشككون في حقيقة تسجيل الناخبين على اللوائح واعليتهم للتصويت وحملهم اوراق الهوية السليمة".

واضافت الخبيرة القانونية "ندرب اشخاصا يعرفون القانون سيكونون على الارض ليراقبوا وليضمنوا معرفة الناخبين حقوقهم. كما نعمل مع المسؤوليين الدينيين لنشر المعلومات في اوساط ناخبي الاقليات". لكنها اقرت بانها تخشى وقوع مخالفات تتركز في عمق الجنوب الاميركي.

من جهة اخرى، سيتعذر على وزارة العدل الاميركية نتيجة قرار المحكمة العليا في 2013 ان ترسل مراقبيها المدربين خصيصا الى اكثر من اربع ولايات (مقابل 13 ولاية في 2012). وخططت الوزارة لارسال مئات المراقبين الى 25 ولاية ليلعبوا فحسب دور شاهد على جريان التصويت، لكن لن يسمح لهم بالدخول الى مكاتب التصويت الا اذا دعاهم المسؤولون المحليون الى ذلك.

كما ستعبئ جمعيات ومنظمات كثيرة الاف المراقبين والمحامين المستقلين لضمان انصاف الاجراءات التي تخضع ايضا لمراقبة ممثلين ديموقراطيين وجمهوريين. وختمت ايفيل بالقول "لا يمكننا ان نتواجد في كل مكان، لذلك نشعر بقلق كبير".

1